- دراسة في مجلة بلوس ون اختبرت 28 شخصاً في ألمانيا، وطرحت ثلاث نظريات لتفسير الطنين، وركزت على النظرية المتعلقة بطنين الأذن منخفض التردد بعد استبعاد النظريتين الأخريين.
- النتائج تشير إلى أن الطنين قد يكون ناتجاً عن الجهاز السمعي الداخلي، مما يفتح المجال لفهم جديد وتطوير استراتيجيات علاجية وتأقلمية جديدة.
لطالما تحدّث الناس عن سماعهم صوت طنين غريب ورنّان لا يسمعه غيرهم. تُعرف هذه الظاهرة باسم الطنين ببساطة، وتظهر بانتظام في قوائم أكثر الألغاز المثيرة للحيرة التي لم تُحل، حتى أنها كانت موضوعاً لتحقيقات وثائقية. وقد تم الإبلاغ عن هذه الظاهرة لدى أشخاص في جميع أنحاء العالم، ويتهم المبلغون المخاطر الصناعية، كالمصانع أو أنابيب المياه، بل ذهب بعضهم إلى حدّ إلقاء اللوم على مؤامرة حكومية. ولكن الآن، يشير بحث علمي جديد إلى أن مصدر الطنين قد يكون أقرب من المتوقع.
50 هرتز
عُرفت ظاهرة الطنين لأول مرة في النقاش العام في سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأ سكان مدينة بريستول في المملكة المتحدة بالشكوى من صوت منخفض التردد في خلفية سمعهم، يحوم حول 50 هرتز. وفي العقود اللاحقة، ظهرت تقارير أخرى من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا ومواقع متعددة في أميركا الشمالية.
يصف الناس هذا الطنين بأنه صوت مستمر منخفض التردد، قد يكون أزيزاً أو طنيناً أو هديراً. في كثير من الأحيان، لا يسمعها من حولهم، وفي بعض الحالات تظهر وتختفي، فقد تُسمع في غرفة النوم ليلاً، مثلاً، ثم تختفي في مترو الأنفاق صباح اليوم التالي. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة لتحديد مصدر الطنين، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال عصية على الفهم. لم يجد العديد من الدراسات سبباً واضحاً، بينما رصدت دراسات أخرى أصواتاً لم تُفسر في نهاية المطاف ما يسمعه الناس.
طنين وثلاث نظريات
وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة بلوس ون، اختبر الباحثون 28 شخصاً في ألمانيا تحدّثوا عن سماع صوت طنين مستمر منخفض التردد يصفه الناس بأنه أزيز أو خفقان. وبحث فريق العلماء بقيادة ماركوس دريكسل من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في وجود أي مصادر حقيقية لهذا الطنين. تتمثل النظرية الأولى في أن الأشخاص الذين يسمعون الطنين يتمتعون بحساسية سمعية غير عادية للترددات المنخفضة. أما النظرية الثانية؛ فتتمثل في أنهم يسمعون صوتاً ينتج داخل أجسامهم، أي انبعاثات صوتية أذنية من الشعيرات الحساسة في قوقعة الأذن. هذه الأصوات هي نتاج طبيعي لعمل الأذن الداخلية، ولكنها عادةً ما تكون خافتة لدرجة أن الناس لا يدركونها.
في البداية، بحث الفريق في ما إذا كان لدى من يسمعون هذا الطنين حساسية سمعية غير عادية للترددات المنخفضة. ربما لو كانت لديهم قدرة خارقة على السمع، لكانوا يكتشفون أصواتاً بيئية لا يستطيع معظمنا سماعها. لم يكن لدى معظمهم سمع حساس، بل كانت عتبات السمع لديهم قريبة من المستويات الطبيعية.
بعد استبعاد هذا الاحتمال، انتقل الباحثون إلى البحث فيما إذا كانت الأذن الداخلية نفسها تُصدر صوتاً منخفض التردد يسمعه المشاركون فقط. يشكّل رصد هذه الأصوات الدقيقة أداة مفيدة لتقييم صحة الأذن، لذا كانت المعدات متوفرة بالفعل: ميكروفونات صغيرة تُدخل في قناة الأذن لتسجيل أي صوت قد يصدر داخلها. ومرة أخرى، لم يجدوا الكثير. صحيح أن القوقعة قد تُصدر نغمات خافتة، لكن لم تكن أي منها ضمن نطاق التردد المنخفض (50 هرتز) الذي أبلغ عنه معظم المشاركين.
لم يتبقَ سوى إجراء المزيد من الفحوصات داخل الرأس، ما قاد الفريق إلى تفسير داخلي للظاهرة: طنين الأذن منخفض التردد، وهو طنين مختلف عن صوت الرنين الحادّ الذي يعاني منه الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً في بيئات صاخبة من دون استخدام سماعات أذن عازلة للصوت؛ إذ في هذه الحالة فهي عكس ذلك تماماً، إذ يسمع الناس طنيناً عميقاً وثابتاً.
لا علاج حتى الآن
تشير هذه النتائج إلى أن المصدر قد يكمن غالباً داخل الجهاز السمعي، وليس في العالم الخارجي. ليست هذه فكرة جديدة، ولكنها غالباً ما تُهمَل لصالح تفسيرات المصادر الخارجية. قد يعود ذلك إلى أن الأصوات منخفضة التردد أسهل في تفسيرها على أنها خارجية، وليست داخلية. كذلك ما يسمعه الناس هو أصوات حقيقية وليست وهمية. لا يعلم العلماء سبب طنين الأذن، ولا يوجد علاج له حالياً، وإذا كان الباحثون على صواب، فإن الاعتراف به بوصفه نوعاً من أنواع طنين الأذن قد يفتح المجال أمام علاجات واستراتيجيات للتأقلم تم تجاهلها لوقت طويل. وهذا الموضوع مجال بحث نشط، ما يعني أن البحث عن إجابات جارٍ على قدم وساق.