صعود المؤثرين الأميركيين... من شاشات الهاتف إلى مراكز القرار
استمع إلى الملخص
- برز مؤثرون يمينيون مثل أليكس كلارك ولورا لومر كقوى فاعلة، حيث يؤثرون في دوائر القرار ويشاركون في مؤتمرات سياسية.
- يسعى المؤثرون لدخول السياسة، مثل براندون هيريرا ولورا لومر، بينما يحاول الليبراليون ترسيخ وجودهم في ظل هيمنة المحتوى اليميني على المنصات الرقمية.
في عام 2015، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول مقابلة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع صنّاع محتوى على الإنترنت إلى سابقة تُعيد رسم المشهد السياسي الرقمي في الولايات المتحدة. آنذاك، قوبلت خطوته بكثير من السخرية. أما اليوم، وبعد عقدٍ من الزمن، بات دو المؤثرين السياسيين يتجاوز جلب المشاهدات وتحقيق الأرباح، ليصل إلى التأثير في الخطاب الرئاسي، والمشاركة في تشكيل الرأي العام، بل حتى الاقتراب من مقاعد الكونغرس.
النفوذ الرقمي اليميني لمجموعة من المؤثرين
الهيمنة الرقمية لم تعد حكراً على الإعلام التقليدي. اليوم، يبرز نجوم من الجناح اليميني المحافظ بوصفهم مؤثرين سياسيين فاعلين، يتصدّرون قوائم الأكثر مشاهدة واستماعاً، ويشاركون في مؤتمرات، ويؤثّرون في دوائر القرار.
من أبرز هؤلاء أليكس كلارك، صانعة محتوى تُعرّف نفسها بأنها "المرأة العصرية اليمينية". تقدم بودكاست بعنوان Culture Apothecary يُبثّ مرتين أسبوعياً، وتناقش فيه قضايا مثل الزواج، الأمومة، رفض النسوية، ومعارضة وسائل منع الحمل الهرمونية. رغم افتقارها لتدريب متخصص، يُصنّف برنامجها ضمن العشرة الأوائل في فئة الصحة والرفاهية على "آبل" و"سبوتيفاي"، وله مجموعة مغلقة على "فيسبوك" لا يُسمح بالانضمام إليها إلا لليمينيين. تُعد كلارك أيضاً إحدى الوجوه البارزة في منظمة Turning Point USA المؤيدة للرئيس دونالد ترامب، وتشرف على "قمة قيادة الشابات" التي استضافت شخصيات يمينية مؤثرة.
أما لورا لومر، فقصتها أكثر حساسية. مؤثرة يمينية مثيرة للجدل ومقربة من ترامب، سبق أن دعت إلى ترحيل المسلمين من الولايات المتحدة، وتبنّت خطاباً معادياً للهجرة والإسلام. وقد اتُّهمت بلعب دور محوري في ما عُرف لاحقاً بـ"مجزرة مجلس الأمن القومي"، حين أقال ترامب ثلاثة من كبار موظفي المجلس بعد يوم واحد من لقائه مع لومر، التي زعمت تقديمها له أدلة على وجود عناصر "غير موالية". لاحقاً، أقيل أليكس وونغ، النائب الأول لمستشار الأمن القومي، بعد أن هاجمته لومر علناً.
من الشاشة إلى الكونغرس
لم يعد الحضور الرقمي نهاية الطريق بالنسبة للمؤثرين؛ بل بات بوابة لعبورهم إلى مواقع المسؤولية. في عام 2022، خسر "اليوتيوبر" براندون هيريرا، أحد المؤيدين المتحمسين لحمل السلاح، بفارق ضئيل في جولة الإعادة التمهيدية بجنوب تكساس. في السياق نفسه، كادت لورا لومر أن تهزم النائب الجمهوري دانيال ويبستر في فلوريدا.
وهذا التحوّل ليس جديداً تماماً في التاريخ الأميركي؛ فبنجامين فرانكلين، أحد الآباء المؤسسين، كان ناشراً صحافياً، وكذلك هوريس غريلي، الذي خاض الانتخابات الرئاسية عام 1872، والرئيس وارن هاردينغ، الذي بدأ مسيرته ناشراً لصحيفة محلية.
رغم الحضور الكثيف لليمين، فإن المؤثرين الليبراليين والديمقراطيين يسعون أيضاً لترسيخ وجودهم. من بينهم حسن بايكر، ناشط يساري يبلغ من العمر 33 عاماً، يتابعه نحو 4.5 ملايين شخص عبر "يوتيوب" و"تويتش". يجمع بايكر بين المظهر اليميني (عشقه للأسلحة والمكملات والنيكوتين) والمحتوى التقدمي الذي يتبناه، ما يمنحه شعبية واسعة.
كما تبرز ديجا فوكس، الديمقراطية الشابة من أريزونا، التي تقترب من الفوز في الانتخابات التمهيدية، في خطوة قد تؤهلها لمقعد في الكونغرس. وفي إلينوي، تترشح كات أبو غزالة، المؤثرة اليسارية المعروفة بمقاطعها التي تنتقد الإعلام المحافظ، رغم أنها تخوض الانتخابات في منطقة لم تعش فيها من قبل.
"إكس" والبودكاست: ملاذ اليمين الجديد
تشير تحليلات عدّة، من بينها ما نشره الصحافي إي جيه ديكسون في موقع Cat، إلى أن المحتوى اليميني يحظى بتفاعل وانتشار أكبر على منصات التواصل، مقارنة بالمحتوى التقدمي. نصف برامج البودكاست الأكثر شعبية على "سبوتيفاي" مثلاً، يُقدّمها مؤثرون مقرّبون من حملة ترامب، في مؤشر على تصاعد قوة هذه المنصات بوصفها أدوات سياسية.
أما "إكس" (تويتر سابقاً) الذي يملكه إيلون ماسك، فيبدو أقرب إلى فضاء يميني حر، بعد دعمه العلني لترامب. تحليل نشرته واشنطن بوست قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، أظهر أن الجمهوريين يهيمنون على المنصة من حيث عدد المنشورات، وعدد المتابعين، وانتشار التغريدات.
من "يوتيوب" إلى الكونغرس، ومن بودكاست عن الزواج إلى التأثير في الأمن القومي، لم يعد صنّاع المحتوى السياسيون مجرد معلقين رقميين، بل لاعبون فعليون في المشهد الأميركي، يتخطّى حضورهم حدود الشاشات، ليؤثروا في السياسات، والتشريعات، وحتى مسارات الحملات الرئاسية المقبلة.