شركة ميتا أمام محاكمة مفصلية... هل تدفع ثمن إدمان المراهقين؟
سمحت محكمة استئناف أميركية بانتقال آلاف الدعاوى القضائية ضد شركات ميتا وغوغل وتيك توك وسناب شات إلى مراحلها التالية، بعدما رفضت طعناً تقدمت به "ميتا" و"تيك توك" لوقف دعاوى تتهم الشركات بتصميم منصاتها بطريقة تجعلها مسببة للإدمان لدى المستخدمين الشباب. ورفضت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة التاسعة (مقرها سان فرانسيسكو)، أول من أمس الاثنين، محاولة "ميتا" و"تيك توك" الطعن في قرار محكمة أدنى ألزمتهما بمواجهة أكثر من ثلاثة آلاف دعوى أمام القضاء الفيدرالي، وأشارت إلى أن الشركتين تقدمتا بالاستئناف في وقت مبكر.
واستندت الشركتان إلى المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأميركي لعام 1996، التي توفر حماية قانونية للمنصات الإلكترونية في ما يتعلق بالمحتوى الذي ينشره المستخدمون، وقالتا إن هذه الحماية تشمل أيضاً الدعاوى التي تتهمهما بعدم تحذير الجمهور من الطبيعة المسببة للإدمان لمنصاتهما، لكن محكمة الاستئناف رأت أن المادة 230 توفر دفاعاً ضد المسؤولية القانونية، ولا تمنح الشركات حصانة من الدعاوى نفسها، وبالتالي فإن الطعن في هذه المرحلة سابق لأوانه.
شركة ميتا أمام المحاكمة
بعد أن واجهت "ميتا"، مالكة "فيسبوك" و"إنستغرام"، انتكاستين قانونيتين هذا العام بشأن تأثير منصاتها بالشباب، تستعد لمواجهة أربع ولايات أميركية تسعى إلى إثبات أن الشركة جعلت منصتي "إنستغرام" و"فيسبوك" تسببان الإدمان للقاصرين بشكل متعمّد. وتبدأ هذه المحاكمة، التي تُعد من أكثر القضايا أهمية وحساسية ضمن سلسلة طويلة من الدعاوى القضائية الموجهة ضد شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، باختيار هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية في مدينة أوكلاند القريبة من سان فرانسيسكو. أما المرافعات الافتتاحية فمن المقرر أن تبدأ في 18 أغسطس/آب الحالي، على أن تستمر المحاكمة نحو ستة أسابيع، مع توقع صدور الحكم في أوائل أكتوبر/تشرين الأول.
ويقود القضية أربع ولايات هي كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، وتطالب بفرض قائمة طويلة من القيود على آلية عمل "إنستغرام" و"فيسبوك" في ما يتعلق بالقاصرين، بالإضافة إلى فرض غرامات قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار؛ وهو مبلغ هائل يمثل الحد الأقصى النظري للعقوبات المحتملة، ويعادل تقريباً القيمة السوقية الإجمالية لشركة ميتا.
كما سيكون الرئيس التنفيذي لـ"ميتا"، مارك زوكربيرغ، من بين الشهود الرئيسيين الذين يخطط الادعاء لاستجوابهم مدة ثلاث ساعات قبل نهاية سبتمبر/أيلول. وسيكون هذا الظهور الثاني لزوكربيرغ أمام المحكمة خلال ستة أشهر، بعد جلسة استماع سابقة في لوس أنجليس.
وثائق فيسبوك
تُعد محاكمة أوكلاند، وهي الأولى التي تُعقد في محكمة فيدرالية، تتويجاً لمواجهة بدأت أواخر عام 2021، حين سرّبت الموظفة السابقة فرانسيس هوغان آلاف الصفحات من الأبحاث الداخلية المعروفة باسم "وثائق فيسبوك" (Facebook Files). كشفت هذه الوثائق أن "ميتا" كانت على دراية بالأضرار التي تلحقها "إنستغرام" بالصحة النفسية للمراهقات، واستمرت رغم ذلك في الترويج لصورة مطمئنة عن المنصة في العلن.
وأطلقت هذه التسريبات تحقيقاً مشتركاً في عشرات الولايات، أسفر في النهاية، وبعد عامين، عن رفع دعوى قضائية من جانب نحو 30 مدعياً عاماً. واختيرت أربع ولايات لقيادة هذه القضية الاختبارية في أوكلاند، ومن المرجح أن تدفع أي هزيمة لـ"ميتا" الشركة نحو التوصل إلى تسوية مع كل الولايات المتضررة، على غرار الاتفاقية التاريخية التي أبرمتها الشركات العاملة في صناعة التبغ سابقاً.
في سياق متصل، تواجه "تيك توك" و"سناب شات" و"يوتيوب" التابعة لـ"غوغل" دعاوى قضائية منفصلة رفعتها آلاف العائلات والمناطق التعليمية والمدعون العامون في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وبدأت الحواجز القانونية تتهاوى بالفعل؛ ففي قرار غير مسبوق صدر في مارس/آذار الماضي، قضت هيئة محلفين في لوس أنجليس بمسؤولية "ميتا" و"يوتيوب" عن إدمان مراهقة من كاليفورنيا، وألزمتهما بدفع تعويضات لها بقيمة 6 ملايين دولار.
وفي وقت لاحق، صدر أمر في ولاية نيو مكسيكو يلزم "ميتا" بدفع 567 مليون دولار، إضافة إلى 375 مليون دولار كانت هيئة محلفين قد أمرت الشركة بدفعها في مرحلة سابقة من القضية، ليصل الإجمالي إلى 942 مليون دولار، إلى جانب فرض قيود على حسابات القاصرين في الولاية. وأعلنت الشركة عزمها استئناف هذه الأحكام، معربة عن ثقتها بسجل أدائها في ما يتعلق بـ"حماية المراهقين عبر الإنترنت".
وتعتزم الشركة الأم لـ"إنستغرام" و"فيسبوك" الدفع بأن مشاكل الصحة النفسية لدى الشباب "لا يمكن إلقاء اللوم فيها على تطبيق واحد"، وأن بعض الميزات محل النزاع محمية بموجب الحقوق الدستورية لحرية التعبير.
وفي مايو/أيار، اختارت "سناب شات" و"تيك توك" و"يوتيوب"، إلى جانب "ميتا"، دفع 27 مليون دولار لمنطقة تعليمية في ولاية كنتاكي لتجنب محاكمة أخرى كان من المتوقع أن تشكل سابقة لدعاوى قضائية مماثلة رفعتها نحو 1200 جهة تعليمية.