سواحل اليمن... قنبلة موقوتة على شكل ناقلة نفط

سواحل اليمن... قنبلة موقوتة على شكل ناقلة نفط

15 أكتوبر 2021
محاولات التنظيف لأي تسرب نفطي من المحتمل أن تكون غير مجدية (ماكسار تكنولوجيز/ Getty)
+ الخط -

حذرت دراسة أعدها باحثون في كلية الطب في "جامعة ستانفورد" من أن التسرب المحتمل من ناقلة النفط المهجورة "صافر"، قبالة السواحل اليمنية على البحر الأحمر، يمكن أن يؤدي إلى آثار كارثية على الصحة العامة في اليمن والدول المجاورة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

في حين ركزت الدراسات والتحليلات السابقة التي ناقشت الموضوع على الجانب البيئي، فإن الدراسة الجديدة، المنشورة الاثنين الماضي في دورية "نيتشر ساستينابيلتي"، تقدم تحليلاً للضرر المتوقع على الصحة العامة، ولا سيما في منطقة تمر بأزمة إنسانية مثل اليمن. لذلك، وضع الباحثون نموذجا لفهم هذه المخاطر. ويأمل الفريق من خلال توصيف تهديد الصحة العامة الذي تشكله السفينة أن تنتبه الأطراف الدولية المعنية إلى خطورة الموقف وضرورة التوصل إلى حل.

كشفت عمليات المحاكاة أن تلوث الهواء من التسرب الكامل من شأنه أن يزيد من مخاطر دخول المستشفى في أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، بنسبة 5.8٪ إلى 42٪، بناء على مدة التسرب ووجود الدخان الناتج عن الاحتراق. ويمكن أن يتعرض عمال التنظيف، والأفراد الآخرون المعرضون مباشرة للزيت، لخطر متزايد بنسبة 530 ٪ لدخول المستشفى في أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، بسبب استنشاق الجسيمات الدقيقة.

تحتوي السفينة، الواقعة على بعد قرابة خمسة أميال بحرية قبالة ميناء الحديدة في اليمن الذي يسيطر عليه الحوثيون، على 1.1 مليون برميل من النفط. هجرت السفينة عام 2015 بسبب الحرب الأهلية، ومن المرجح بشكل متزايد أن يتسرب النفط بسبب تدهور هيكل السفينة، أو تشتعل فيها النيران من خلال تراكم الغازات المتطايرة، أو من خلال هجوم مباشر من أحد الأطراف المتحاربة.

قام الباحثون بنمذجة النفط المتسرب في ظل مجموعة متنوعة من الظروف الجوية، مع الأخذ في الاعتبار أنماط الرياح والتيارات البحرية ودرجة حرارة البحر والملوحة والتقلبات الموسمية والنهارية في الطقس. غطت الآلاف من عمليات المحاكاة مجموعة واسعة من فترات التسرب المحتملة والمسارات، وتنذر النتائج بآثار كارثية.

علوم وآثار
التحديثات الحية

ويوضح الباحث في المعلوماتية الحيوية في "جامعة ستانفورد" والمؤلف الرئيسي في الدراسة، بينيامين هيونه، أن هذه هي الدراسة الوحيدة التي تضع نموذجاً كمياً للتأثيرات الصحية الواضحة للتسرب من منطقة أكثر أماناً. ركزت التغطيات الأخرى على الآثار البيئية والاقتصادية، أو تكهنت فقط إلى حد كبير حول الجانب الصحي.

ويضيف هيونه، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "التأثير الإنساني المتوقع للتسرب مذهل". فمع فقدان ما يقرب من 10 ملايين إنسان فرص الوصول إلى المياه النظيفة، وفقدان 7 ملايين آخرين إمكانية الوصول إلى الإمدادات الغذائية، يتوقع الباحثون حدوث وفيات جماعية.

ويتوقع الباحث أن يؤدي تلوث الهواء إلى زيادة كبيرة في مخاطر الشفاء من أمراض القلب والأوعية الدموية والرئة. ورغم أن سكان شمال اليمن سيكونون أكثر المتضررين، لكن من المتوقع أن يصل التسرب إلى المملكة العربية السعودية وإريتريا وجيبوتي أيضاً.

أظهرت تقديرات الباحثين أن الأمر سيستغرق من ستة إلى عشرة أيام، حتى يصل النفط إلى الساحل الغربي لليمن، ما يؤثر على موانئ اليمن في غضون أسبوعين، وعلى ميناء عدن الواقع خارج البحر الأحمر في غضون ثلاثة أسابيع. كما يمكن أن يؤدي التسرب النفطي وإغلاق الموانئ إلى تعطيل تسليم الإمدادات الحيوية، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بسبب الحصار البحري والجوي المستمر على البلاد. كما يتوقع أن تكون إمدادات المياه النظيفة لملايين الأشخاص مهددة بسبب تلوث محطات تحلية المياه بالتسرب النفطي.

بالإضافة إلى ذلك، قد لا يتلقى 8.4 ملايين شخص مساعدات غذائية، وستكون جميع مصايد البحر الأحمر اليمنية في خطر، فضلا عن تعطل ما يقرب من 38٪ من احتياجات اليمن من الوقود. لكن الأمر الأكثر خطورة هو ما تشير إليه الدراسة من أن محاولات التنظيف لأي تسرب نفطي من المحتمل أن تكون غير مجدية، حتى في ظل ظروف شديدة التفاؤل.

المساهمون