سنوات صباح فخري في بيروت: الخروج إلى الضوء

سنوات صباح فخري في بيروت: الخروج إلى الضوء

ربيع فران
02 نوفمبر 2021
+ الخط -

لطالما عُرف صباح فخري الذي توفي اليوم الثلاثاء بتواضعه وصراحته المعهودة. ولطالما كانت هذه الصراحة سبباً في تساؤلات كثيرة، حول شفافية هذا الرجل البسيط والبشوش الذي يستمع أكثر من ما يتكلم.

ويصح القول إنّ صباح فخري كان "ودوداً" جداً مع لبنان، ويعتبر أنّ بيروت عاصمته الثانية، خصوصاً أنّ لقاءاته التلفزيونية في العقدين الأخيرين أجريت على فضائيات اتخذت من بيروت مركزاً للإنتاج.
في السنوات الأخيرة، وبعد الحرب في سورية، انتقل صباح فخري للإقامة في بيروت، العاصمة التي اختارها. وعلى الرغم من تدهور وضعه الصحي قبل ثماني سنوات، آثر فخري المشاركة في مهرجان أعياد بيروت عام 2013. حينها، خانته ظروفه الصحية على المسرح الكبير، ولم يكمل وصلته الغنائية، ليأخذ عنه نجله أنس، ويكمل ما تبقى من وقت الحفل.

يبدو أنّ هذه الحفلة كانت الإنذار الأول لفخري بضرورة التزام الراحة. استطاعت بيروت أن تخفف قليلاً من مأساة الرجل، وحزنه على الحرب في سورية، وتحديداً ما جرى أو ما تعرضت له مدينته حلب؛ إذ كان يتابع الأخبار، مدركاً أنّ الخسارة كبيرة في بلد كان لسنوات ملاذاً للفرح والحب.

في يومياته البيروتية، كان صباح فخري يواظب على اللقاء بأصدقاء ومعجبين، يفرح كثيراً لتبادل الحديث معهم. لكن، بعد انتشار جائحة فيروس كورونا، قلّ عدد الزائرين، وتضاعف الخوف على صحة وسلامة الرجل الثمانيني، ذلك ربما ما أسهم في انتكاسات صحية متكررة، وحمّل في نفسه حزناً.

على الرغم من ذلك، لم يستسلم صاحب "يا مال الشام". وكان بين فترة وأخرى، يخرج إلى الضوء، ويشارك في مقابلات تلفزيونية أشبه بالتكريم لـ"ملك القدود الحلبية"، أو المباراة مع مغنين مهاجرين من سورية، في حوارات ووصلات غنائية، يقودها فخري ويحكم عليها، أو يضيف إليها ما يحق له كمرجعية في عالم الصوت والأداء والغناء.

موسيقى
التحديثات الحية

من "ستار أكاديمي" إلى غيرها من برامج المنوعات، حضر صباح فخري بشكل موسمي، ووفر مادة دسمة عن مجمل الألوان الغنائية، والموهبة التي امتاز بها، ومنح لهذه الوسائل الإعلامية بعضها من دون أي مقابل مادي.

واصل صباح فخري من بيروت تمسكه بالواجبات، ولم يبخل يوماً في السؤال عن أهله وأصدقائه في لبنان وسورية، وحتى في العالم، وكان يجيب بنفسه على الاتصالات، ويسمح لمرافقه ونجله أنس الردّ على أيّ استفسار من الصحافيين يتعلق بفنه أو بحياته الخاصة، ذلك بعد سلسلة طويلة من الشائعات التي قالت إنّ شيخ المغنين توفي، كان آخرها في مارس/آذار الماضي، لكنّ أنس كان بالمرصاد لنفي الشائعات، واعترف بأنّ والده يعاني من وضع صحي دقيق جداً، لكنّه بخير ولا يزال مقاوماً.

يرحل صباح فخري، لكن يبقى لبيروت ركنٌ خاص في التعريف عن فنان كبير، عرف كيف يقلب موازين الغناء الطربي الحلبي، في ثورة ما كانت لولاه لتنجح وتسهم في إرساء هذا الفن في العالم العربي، وتحوله إلى مرجعية لها سمات خاصة، لا بل نادرة، في عصر تفوح منه رائحة الفساد الفني الكبير، التي تجتاح العالم.

ذات صلة

الصورة
أمسية تكرم صباح فخري في سوق واقف في الدوحة

منوعات

أحيا نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي القطري، في مستهل انطلاق برنامجه "فن ومسيرة" الأسبوعي، مساء الأربعاء، أمسية خاصة بفقيد الطرب الأصيل الفنان الراحل صباح فخري.
الصورة
	صباح فخري/ في الدوحة عام 2003 (كريم جعفر/فرانس برس)

منوعات

لحن صباح فخري 29 أغنية من بين أغانيه بنفسه، ناهيك عن الأغاني التي قدمها من ألحان الشيخ سيد درويش وعمر البطش ومحمد عثمان وكامل الخلعي وزكريا أحمد ومجدي العقيلي وغالب طيفور وسري الطنبورجي وبكري الكردي ومحمد المنجي الحلبي.
الصورة
صباح فخري

منوعات

بعكس كثيرين، استطاع الفنان السوري الذي رحل اليوم صباح فخري أن يُدخل الغناء الكلاسيكي إلى مجال حيوي لم يستطع كثيرون أن يقتحموه. هنا، نقف عند أبرز محطات تجربته.
الصورة
صباح فخري (كريم جعفر/فرانس برس)

منوعات

من الثكنة العسكرية التي احتلها الجيش السوري مع انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، كان صوت صباح فخري يصل إلى منزلنا كلّ مساء، لمدة عامَين مثلاً

المساهمون