سرقة مقتنيات أثرية من المتحف الوطني في دمشق

11 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:30 (توقيت القدس)
من مقتنيات المتحف الوطني في دمشق، 24 مارس 2025 (جوزيف عيد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعرض المتحف الوطني في دمشق لسرقة استهدفت القسم الكلاسيكي، حيث تم تحطيم خزائن وسرقة قطع أثرية من الفترات الهلنستية، الرومانية، والبيزنطية. التحقيقات جارية لتحديد قيمة المسروقات وهوية الفاعلين.
- شملت السرقة ستة قطع أثرية، منها مسبوكات ذهبية، وتم التحقيق مع موظفين وحراس. المتحف مغلق حالياً لأسباب أمنية، ومن المتوقع إعادة افتتاحه قريباً.
- القانون السوري يعتبر سرقة الآثار جريمة خطيرة، مع عقوبات تصل إلى السجن المؤبد. تعرضت المواقع الأثرية في سورية لأضرار كبيرة خلال الحرب، مع نهب وتهريب آلاف القطع الأثرية.

تعرض المتحف الوطني في دمشق لعملية سرقة، مساء الأحد ــ الاثنين، استهدفت القسم الكلاسيكي، أحد أغنى أقسامه بالقطع الفنية والتحف التاريخية. ولم تُكشف بعد رسمياً تفاصيل عن المسروقات أو حجمها، في ظل تكتم رسمي على مجريات التحقيقات التي شملت احتجاز الموظفين لساعات متأخرة لإجراء استجوابات وفحص كاميرات المراقبة.

وقال مصدر مطلع في مديرية الآثار والمتاحف لـ"العربي الجديد" إن العملية استهدفت خزائن وواجهات عرض داخل القسم الكلاسيكي، حيث جرى تحطيم ستة خزائن وسرقة محتويات بعضها. وأوضح المصدر أن القسم يضم مجموعة مهمة ورائعة من القطع الأثرية التي تعود إلى ثلاث فترات رئيسية: الهلنستية (333 ق.م – 64 ق.م)، الرومانية (64 ق.م – 365م)، والبيزنطية (395م – 632م). وتتنوع المقتنيات بين أيقونات نحاسية تحمل صوراً دينية، وصحون فخارية مزخرفة بنقوش صلبان، وصلبان برونزية، ومطرات فخارية، بالإضافة إلى منحوتات حجرية تعكس مشاهد إنسانية وأدوات كانت تُستخدم في الكنائس. وتعود معظم القطع المسروقة إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية.

وأشار المصدر إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد قيمة القطع المسروقة وهويّة الفاعلين، إذ شكّل فريق مختص بين المديرية ووزارة الداخلية لمعرفة الحقيقة والتأكد من عدم تورط أي موظف أو عنصر حراسة في تسهيل العملية، قبل إحالة القضية إلى القضاء.

وفي السياق نفسه، أكد مصدر قريب من إدارة المتحف الوطني في دمشق، لوكالة فرانس برس، من دون كشف هويته لأسباب أمنية أن "السرقة طاولت ستة قطع أثرية كانت معروضة في الجناح الكلاسيكي في المتحف". وأكّد مصدر آخر مطّلع على الملف المعلومة. وقال المصدر القريب من الإدارة إن المسروقات طاولت "مسبوكات ذهبية".

وصرح مصدر أمني لـ"فرانس برس" بأن "عدداً من موظفي وحراس المتحف احتجزوا الاثنين عقب السرقة وجرى التحقيق معهم" قبل إطلاق سراحهم. وأوضح مسؤول من إدارة متاحف سورية، للوكالة نفسها، أن "قوات الأمن منعت دخول الموظفين الى قاعات العرض منذ حصول السرقة ليل الأحد ــ الاثنين". ولم تجب إدارة المتحف على أسئلة "فرانس برس". واكتفى مسؤول فيه بالقول إن "المتحف مغلق لسبب أمني، وسيُعاد افتتاحه الأسبوع المقبل".

ويضم المتحف الوطني في دمشق محتويات معظم المتاحف السورية بعد نقلها إليه مع بدء الحرب قبل نحو 14 عاماً، ما يجعله واحداً من أغنى عشرة متاحف في العالم. كما يحتوي القسم الإسلامي على قطع أثرية نادرة ويُعد من أبرز أقسام المتحف.

ويعتبر القانون السوري حماية الآثار والتراث الوطني من الجرائم الجنائية الخطيرة، ويصف سرقة القطع الأثرية بأنها ليست مجرد سرقة عادية، بل جريمة تمس الهوية الثقافية الوطنية. وأوضح الخبير القانوني، المحامي غياث الأفندي، أن العقوبات تشمل السجن فترات طويلة قد تصل إلى السجن المؤبد، إلى جانب فرض غرامات مالية ضخمة، خاصة إذا كانت الجريمة تستهدف متحفاً رسمياً أو مقتنيات تُعد جزءاً من التراث الوطني. وأضاف أن هناك تشديداً إضافياً على العقوبات إذا كان المتهم متواطئاً من داخل المؤسسة، موظفاً كان أو حارساً، لأن استغلال موقعه في تسهيل السرقة يُعد ظرفاً مشدّداً. كما يشمل القانون مصادرة كل الممتلكات المشتبه في أنها مسروقة أو مهربة، ومنع تداولها داخلياً أو خارجياً، وتغليظ العقوبة على من يشارك في تهريب القطع الأثرية إلى الخارج.

المتحف الوطني في دمشق من أبرز المؤسسات الثقافية في سورية ومن أغنى عشرة متاحف في المنطقة. تأسس عام 1919، وهو أقدم مؤسسة تراث ثقافي في البلاد. يضم المتحف مجموعات واسعة من القطع الأثرية التي تمثل حضارات سورية القديمة، بدءاً بالعصور القديمة مروراً بالهلنستية والرومانية والبيزنطية وصولاً إلى العصر الإسلامي. ويضم المتحف حالياً أقساماً متخصصة تشمل آثار العصور الحجرية، والآثار الشرقية السورية القديمة، والآثار الكلاسيكية، والآثار الإسلامية، والفنون الحديثة.

أعادت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية فتح أبواب المتحف الوطني في دمشق في الثامن من يناير/كانون الثاني 2025، بعدما أوصدتها عشية إطاحة بشار الأسد، خشية حدوث عمليات سرقة ونهب. وأكدت إدارة المتحف حينها أنه "لم تحصل أي تعدّيات على المتحف".

ولم تنج المواقع الأثرية والمتاحف من تداعيات الحرب، وتعرّضت المواقع الثابتة لأضرار كبيرة، خصوصاً المدينة القديمة في حلب (شمال) وتدمر (وسط). وفي العام 2020، ذكر تقرير نشرته مؤسسة جيردا هنكل والجمعية السورية لحماية الآثار، ومقرها باريس، أن أكثر من 40 ألف قطعة أثرية نُهبت من المتاحف والمواقع الأثرية منذ بداية الحرب عام 2011. وأتاحت الفوضى التي غرقت بها سورية في ذروة الحرب بتهريب قطع أثرية يمكن نقلها، كالعملات المعدنية والتماثيل وقطع فسيفساء، إلى أنحاء العالم، مع انتعاش سوق سوداء للآثار. ونتج عن تهريب الآثار عائدات بملايين الدولارات استفاد منها تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل مقاتلة، أو مجموعات تابعة للقوات الحكومية السابقة، فضلاً عن شبكات تهريب وأفراد أقلّ تنظيماً.

المساهمون