استمع إلى الملخص
- كشفت الدراسة عن مفارقة في نوع لومينال A، حيث كانت نسبة البقاء أقل مقارنة بنوع لومينال B، مع فوارق عرقية تضررت فيها النساء من أصول أفريقية أكثر.
- يُعزى الانخفاض إلى تطور العلاجات والكشف المبكر، مع التأكيد على أهمية الفحص المنتظم وفهم الآليات البيولوجية لسرطان الثدي.
شهدت معدلات وفيات سرطان الثدي بين النساء الشابات، اللاتي تراوح أعمارهن بين 20 و49 عاماً، انخفاضاً ملحوظاً خلال العقد الأخير، في جميع الأنواع الفرعية للمرض، وبين مختلف المجموعات العرقية والإثنية، وفقاً لنتائج دراسة حديثة عرضت يوم 29 إبريل/نيسان الماضي، خلال الاجتماع السنوي لجمعية السرطان الأميركية للأبحاث AACR. ورغم أنّ معدلات سرطان الثدي في هذه الفئة العمرية شهدت ارتفاعاً على مدى العقدين الماضيين، فإنّ بيانات الوفيات ظلت نادرة الدراسة حتى وقت قريب.
الدراسة الجديدة ألقت الضوء على تحولات مهمة في هذا المجال. يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، أديتونجي توريولا، أستاذ الجراحة والصحة العامة ومركز سايتمان للسرطان في كلية الطب في جامعة واشنطن: "فهم الاتجاهات الحديثة في الوفيات يمكّننا من تقييم التقدّم الذي أُحرز على مدى السنوات، ويوجهنا نحو الأماكن التي يجب أن نركز فيها جهودنا لتقليل عبء المرض في هذه الفئة العمرية".
ويضيف توريولا في تصريحات لـ"العربي الجديد" أنّ الدراسة استخدمت بيانات من برنامج SEER التابع للمعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة، إذ حلّلت بيانات 11 ألفاً و661 وفاة بسبب سرطان الثدي بين النساء من سن 20 إلى 49 عاماً، في الفترة بين عامي 2010 و2020. وشمل التحليل أنواعاً فرعية من سرطان الثدي، مثل لومينال A، ولومينال بي، وHER2-enriched، وسرطان الثدي ثلاثي السلبية.
ووفقاً للباحث، كانت النتائج مشجعة، إذ انخفض معدل الوفاة المرتبط بسرطان الثدي من 9.7 حالات لكل مائة ألف امرأة في عام 2010 إلى 1.47 فقط في عام 2020. وكان أكبر انخفاض مسجل في النوع لومينال A، خاصة في عام 2017، إذ وصلت نسبة التراجع السنوي إلى نحو 33 في المائة. وشهد النوع الثلاثي السلبية انخفاضاً ملحوظاً، بلغ 32.8 في المائة في عام 2018.
مع ذلك، كشفت الدراسة مفارقة مثيرة. فعلى الرغم من أن لومينال A الأقل شراسة والأفضل من ناحية فرص البقاء، إلّا أنّ النساء في الفئة العمرية من 20 إلى 39 عاماً اللاتي أُصبن بهذا النوع كانت لديهن نسبة بقاء أقل من المصابات بنوع لومينال B؛ إذ بلغت نسبة البقاء لمدة عشر سنوات في هذه الفئة العمرية 78.3 في المائة فقط، مقارنة بـ84.2 في المائة للمصابات بلومينال B. يعلّق توريولا على هذه النتيجة بقوله: "هذا أمر غير متوقع. نحتاج إلى دراسات إضافية لتأكيد هذه النتيجة، لكنها قد تشير إلى أن الأورام من نوع لومينال A لدى الشابات قد تكون أكثر تنوعاً من الناحية البيولوجية، وربما أكثر شراسة مما نعتقد".
أما من ناحية الفوارق العرقية، فأظهرت البيانات أن النساء من أصول أفريقية كنّ الأكثر تضرّراً، فسجلن أعلى معدلات وفاة في بداية ونهاية الفترة محل الدراسة، بواقع 16.56 حالة لكل مائة ألف في 2010 و3.41 في 2020. وعلى النقيض، سجلت النساء من أصول أوروبية غير لاتينية أدنى المعدلات في كلا العامين، بـ9.18 في 2010 و1.16 في 2020.
أظهرت الدراسة أن انخفاض الوفيات بدأ في التزايد بعد عام 2016، وهو ما فسره الباحثون بتطور العلاجات وتوسيع نطاق الكشف المبكر. من بين العلاجات التي ساهمت في هذا الانخفاض كانت مثبطات CDK4/6، والعلاج الهرموني المحسن، التي بدأت تعتمد سريرياً بعد حصولها على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية في الفترة بين 2015 و2016. يقول المؤلف الرئيسي للدراسة: "أحرزنا تقدماً كبيراً في تقليل الوفيات بسبب سرطان الثدي بين النساء الشابات، لكن لا تزال هناك فرص لتحسين الوضع، خصوصاً في ما يتعلق بالقضاء على الفوارق الصحية".
ويضيف أن جهود البحث المستقبلية يجب أن تركّز على فهم الآليات البيولوجية والجزيئية وراء تطور سرطان الثدي واستجابته للعلاج في سن مبكرة، إلى جانب تعزيز الوصول إلى الفحص والعلاج عالي الجودة، ولا سيما للنساء الأكثر عرضة للخطر. وشدّد على أهمية الفحص السكاني المنتظم للنساء ما بين 40 و49 عاماً، إضافة إلى الفحص المستهدف للشابات المعرّضات لخطر أكبر، سواء بسبب العوامل الوراثية أو تاريخ عائلي للمرض.