تبادلت الصحافة في المغرب وإسبانيا اتهامات بعرقلة وطرد الصحافيين من البلدين بالتزامن مع تداعيات أزمة سبتة التي اقتحمها 70 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل، تبعتها ضجة عالمية، وأزمات سياسية في إسبانيا وأوروبا، وتغييرات أمنية فرضت فيها السلطات المغربية السيطرة على حدودها مع مدينة سبتة الخاضعة للسيطرة الإسبانية، ومنعت مئات المهاجرين غير النظاميين من الوصول إلى السياج الحدودي، وشمل ذلك توقيف 294 مهاجراً على الأقل، ونقل أعداد كبيرة منهم إلى مدن بعيدة عن سبتة.
أثناء ذلك تحدثت صحيفة إل باييس الإسبانية، أمس السبت، عن إقدام مسؤول في وزارة الداخلية المغربية على إصدار أمر إلى صحافيي وكالة الأنباء الإسبانية (إيفي) والتلفزيون الإسباني بمغادرة المدينة أثناء تغطية الأحداث في مدينة الفنيدق، المحاذية لمدينة سبتة. وبحسب الصحيفة أبلغ المسؤول المحلي مراسل الوكالة بضرورة مغادرة المدينة فوراً، من دون تقديم أي توضيحات بشأن أسباب القرار. وأضافت أن صحافيي الوكالة شاهدوا ذات المسؤول يصدر ذات الأمر لصحافيي التلفزيون الإسباني.
وأوردت "إيفي" أن المسؤول الذي أبلغ الصحافيين بضرورة المغادرة قد اكتفى بالقول إنه "ينفذ التعليمات"، وحذّر الصحافيين من إمكانية مصادرة بطاقاتهم المهنية ومعداتهم في حال عدم مغادرتهم الفنيدق. هذا وأضافت الوكالة أن الفنادق التي كان يقيم فيها الصحافيون قد أخبرتهم بتلقيها أوامر من السلطات المحلية بمغادرتهم الفورية.
في الناحية المقابلة، سبق أن اتهمت القناة المغربية الثانية السلطات الإسبانية بمنع طاقمها من دخول سبتة. حينها شجبت نقابة الصحافيين المغاربة المنع ووصفته بالتضييق السافر على حرية الصحافة، والاعتداء غير المقبول على حق الصحافيين في الوصول إلى المعلومة وممارسة مهنتهم من دون عراقيل أو ضغوط، بما يمثل محاولة لحجب الوقائع ومصادرة دور وسائل الإعلام في إخبار الرأي العام.
كما قرّرت النقابة حينها مراسلة الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأفريقي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب، لوضع الواقعة أمام الهيئات الصحافية الدولية والقارية والعربية، بهدف حشد الدعم والتضامن لحماية حرية الصحافة وحق الصحافيين المغاربة في أداء واجبهم المهني من دون قيود.
وعكس التوتّر الصحافي، تشير الحكومة الإسبانية في كل مناسبة إلى التنسيق والتعاون بين السلطات ذات الشأن، بينما تؤكد السلطات المغربية أن الأزمة جاءت "نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر، والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية".
هذا وتدعم السلطات المغربية الرواية الرسمية الإسبانية التي تقول إن قراراً صادراً عن المحكمة العليا الإسبانية أدى إلى "ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، وهو ما أسهم في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحةً، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصاً أكبر للإفلات من الإعادة الفورية".