استمع إلى الملخص
- يواجه القطاع تحديات مثل نقص التمويل واحتكار السينما النيجيرية والغربية، وتسعى الحكومة لتعزيز الصناعة عبر برامج تدريبية متخصصة.
- تعاني البلاد من نقص دور العرض السينمائي، لكن هناك جهود لتطوير البنية التحتية مثل افتتاح سينما جديدة في بواكيه ووصول شركة "باتي" الفرنسية إلى أبيدجان.
تستضيف ساحل العاج عدداً متزايداً من الإنتاجات المحلية والأفريقية والدولية، وتسعى جاهدة لترسيخ مكانتها وجهةً سينمائية رائدة في أفريقيا في ظل هيمنة طويلة الأمد من السينما النيجيرية المزدهرة، والمعروفة باسم "نوليوود"، بحسب وكالة فرانس برس.
وشهدت ساحل العاج تصوير نحو 30 فيلماً ومسلسلاً تلفزيونياً العام الماضي، كما تمت الموافقة على 39 مشروعاً آخر هذا العام، بحسب أرقام وزارة الثقافة في البلاد.
وزارت وكالة فرانس برس الغابات في شمالي أبيدجان، وتحديداً موقع تصوير فيلم "الوصية"، وهو إنتاج كوميدي مشترك بين ساحل العاج وبوركينا فاسو والسنغال. في أحد المشاهد يجتمع شيوخ القرية تحت شجرة كبيرة لمناقشة وفاة مزارع كاكاو محلي ثري. في الفيلم، يعود أبناؤه إلى قريتهم الأصلية ويتشاجرون حول الميراث.
وقالت مديرة إنتاج الفيلم شايدات كوليبالي، البالغة من العمر 31 عاماً، إن هناك عدداً متزايداً من الفنيين وصنّاع الأفلام المتحمسين لدخول سوق العمل. وتابعت: "يشهد القطاع السينمائي تطوراً محلياً ملحوظاً. الجيل الجديد يرغب في سرد قصص عن حياته اليومية، قصص تُمثله".
بدوره، أكّد مخرج الفيلم أداما روامبا، من بوركينا فاسو، أن "لدينا أشخاصاً قادرين على الإشراف على إنتاج كامل دون الحاجة للبحث عن مخرجين آخرين".
جيل شاب يقود السينما في ساحل العاج
تعتمد ساحل العاج، التي تعد أكبر منتج للكاكاو في العالم، على الشباب للارتقاء بقطاعها السينمائي الناشئ إلى آفاق جديدة، إذ يشكل من هم دون 35 عاماً نسبة 75% من السكان. مع ذلك، أشارت كوليبالي إلى أن المستثمرين من القطاع الخاص ما زالوا "حذرين"، ورغم حصولها على تمويل حكومي، إلا أنها اضطرت إلى النضال من أجل تأمينه، ورأت أن "مصداقية السينما الإيفوارية تتعزز تدريجياً، لكن الأمر يتطلب جهداً".
شكّلت العاصمة التجارية للبلاد أبيدجان مسرحاً لإنتاجات المخرج الفرنسي الإيفواري فيليب لاكوت منذ أن بدأ مسيرته الفنية عام 2022، وقد انتهى أخيراً من تصوير فيلم "صراع"، الذي يتناول التنافس بين نجوم موسيقى الرقص الشعبية (كوبيه ديكال) في أبيدجان والعاصمة الكونغولية كينشاسا، مستعيناً بفريقٍ معظمه من ساحل العاج. وقال لاكوت: "لم يكن ذلك ممكناً قبل بضع سنوات".
وصرح وزير الاتصالات في ساحل العاج أمادو كوليبالي بأن الحكومة تدرس إنشاء برامج متخصصة في المدارس وترغب في "تدريب جميع العاملين في قطاع السينما محلياً"، كما قال خلال مؤتمر دولي كبير عُقد أخيراً في أبيدجان إنه يريد جعل ساحل العاج "مركزاً للمحتوى السمعي البصري في القارة". لكن أمام تحقيق هذا الهدف تحديات ذات طابع اقتصادي وثقافي، لا سيما في ظل هيمنة الدول الغربية على تمثيل أفريقيا منذ فترة طويلة.
في وقت سابق من هذا العام، صوّر المخرج الفرنسي الإيفواري جان باسكال زادي جزءاً من فيلمه "النزوح الكبير" هنا، بينما صُوّر مسلسل "إلدورادو" للمنتج السينمائي الفرنسي الأميركي أليكس بيرغر في غابة بانكو الاستوائية الخصبة قرب أبيدجان. قال زادي: "من المهم بالنسبة لي أن أساهم في تطوير الصناعة الثقافية في أفريقيا. نحن بحاجة إلى إنتاج قصصنا الخاصة ومحتوى عالي الجودة"، واصفاً السينما المحلية بأنها شكل من أشكال "القوة الناعمة".
عقبات أمام التطوير
ووصف أداما كونكوبو، من المكتب الوطني للسينما، العام 2024 بأنه "عام استثنائي"، وقدّر عدد الأفلام الإيفوارية المعروضة بنحو 20 فيلماً. بالمقابل، أصدرت "نوليوود" ذات الشعبية الكبيرة قرابة 2500 فيلم.
وخلال العام الماضي، شكلت الأفلام الإيفوارية حوالي 10% من إجمالي العروض في البلاد وحقّقت 6% من إيرادات شباك التذاكر. في الوقت نفسه، شكلت الأفلام المنتجة أو المشاركة في إنتاجها في الولايات المتحدة 80% من حصة السوق، وفقاً للمكتب الوطني للسينما.
قال لاكوت: "ما ينقص تطوير السينما المحلية هو رؤية واضحة من السلطات"، معرباً عن أسفه لتركيز الحكومة على جذب الأفلام الأجنبية دون تمويل كافٍ للأفلام الإيفوارية، مضيفاً: "هذا يخلق فرص عمل، لكنه لا يطور السينما الوطنية". من ناحيته، أكد وزير الاتصالات على وجود الإرادة السياسية لتطوير السينما المحلية، وسلط الضوء على "آلية دعم" ستنطلق قريباً وتستهدف المواهب الإيفوارية الشابة.
ومن العوائق الأخرى أمام تطوير صناعة سينما محلية نقص دور السينما في البلاد، حيث لا توجد سوى 15 دار عرض سينمائي، معظمها في أبيدجان. لكن مشروع افتتاح سينما جديدة في بواكيه، وسط ساحل العاج، ووصول شركة دور العرض السينمائية الفرنسية "باتي" إلى أبيدجان العام الماضي، قد يساهمان في تغيير هذا الواقع.