زيد حمدان: تجاربي مع الفنانين بوصفها مدارس أتعلم فيها

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:18 (توقيت القدس)
حمدان في تولوز عام 2024 (هانز لوكاس/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأ زيد حمدان مسيرته الفنية في التسعينيات مع فرقة Soap Kills، مستخدمًا الموسيقى للاحتجاج على الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتناول قضايا الحرية والحب.
- تعاون مع فنانين مثل مريم صالح ولين أديب لاستكشاف ألوان موسيقية متنوعة، ودمج الموسيقى التراثية مع الأنماط الحديثة، وأعاد توزيع أعمال لفنانين كبار.
- في مجال التأليف الموسيقي للسينما، جمع أعماله في ألبوم "Music For Films"، معتبراً إياها بوب عربي حديث يتميز ببساطته ولمسته الفريدة.

في أواخر التسعينيات، عاد الموسيقي اللبناني زيد حمدان (1976) إلى بلده، لتبدأ مسيرة فنية جعلته واحداً من أهم فناني الموسيقى البديلة في العالم العربي. بدأ مشروعه الأول مع المغنية ياسمين حمدان وفرقة Soap Kills، ثم توالت بعدها المشاريع التي سعى حمدان من خلالها إلى التعرف على ألوان موسيقية بعيدة عمّا يقدمه، مثل الموسيقى الإلكترونية والروك والريغي. وكان سبيله إلى ذلك أن يتعاون مع أسماء مثل ومريم صالح ومي وليد ولين أديب...
أنجز مع الفنانة السورية المقيمة في باريس، لين أديب ألبومين، أوّلها "ما لي بيت". في هذه الإصدار، نصغي إلى صوت الاغتراب. يمزج العمل الإيقاعات الإلكترونية والنصوص العربية بمختلف اللهجات. المشروع الثاني هو "برغر بدوي" (Bedouin Burger). ومن اسمه، يمكننا توقّع المزيج الذي قام عليه. عن هذه التجارب وغيرها، التقت "العربي الجديد" الفنان اللبناني للحديث عنها وعن المشاريع التي يعمل عليها حالياً.
 
البداية كانت مع ياسمين حمدان وفرقة Soap Kills. حدثنا عن هذه التجربة.
إذا توقفنا عند ما يقوله الأميركيون اليوم عن غزة وعن تنظيفها، سنجد أنه هو ذاته ما تحدث به بعض السياسيين اللبنانيين، بعيد انتهاء الحرب الأهلية، حين أسسنا الفرقة، ليرفض هؤلاء السياسيون تقديم أي تفسير لما حدث، من هنا جاء اسم الفرقة "الصابون يقتل"، أي احتجاجاً على "عملية التنظيف" التي مارسها السياسيون وقتها، لأنه كان تنظيفاً وسخاً يقتل الحقائق، أما ما قدمناه من أعمال حينها فقد استهدف الاشتباك مع الواقع، فإلى جانب السخرية من مثل هؤلاء، سخرنا من البوب العربي ومحتواه المهيمن وقتها على الأغنية العربية، كما اشتبكنا مع المشاكل الاجتماعية، وغنينا عن الحرية والحب. كان غرضنا دوماً أن نعبر عن كل ما نحس به.

ما الذي طرأ على هذا العالم من تغيير منذ بداياتك في التسعينيات وحتّى اليوم؟
أتصور أن هناك تغييراً كبيراً يظهر بوضوح في تكنولوجيا الموسيقى؛ فاليوم أغلب الموسيقيين قادرون على التأليف الموسيقيّ في بيوتهم، وهذا الأمر بطبيعة الحال يدعم حرية الإنتاج، لذلك فهناك تنوع واسع في المنتج الموسيقيّ الآن. وهناك أيضاً الربيع العربي الذي حرض الشباب على مزيد من التعبير عن أنفسهم، لتظهر موجات موسيقية بديلة جديدة، وازداد تقبل الناس لتلك الألوان، كما حظي فنانوها بشهرة واسعة، خاصة في بلد عربي مثل مصر.
 
"زيد آند ذا وينغز" و"كتيبة 5" و"الحكومة الجديدة" و"الصابون يقتل" و"كذا مدى" هذه كلّها أسماء فرق ساهمت في تأسيسها. ما دلالة هذا التنقل الواسع بين كل تلك المشروعات الموسيقية؟
أنظر إلى تجاربي المختلفة مع الفنانين بوصفها مدارس أتعلم فيها؛ فمثلاً عندما تعاونت مع مريم صالح عرّفتني إلى موسيقى الشيخ إمام وسيد مكاوي وعدوية، وحين عملت مع لين أديب قرّبتني من عوالم الموسيقى السورية القديمة والبدوية، إلى جانب الفلسطينية واليمنية، لذلك دائماً ما أحرص على التعاون مع فنانين مختلفين حتّى أتعلم منهم.
 
في مشروع "برغر بدوي" (Bedouin Burger) مع الفنانة لين أديب، مزجت الموشح الأندلسي والأغنية البدوية بالموسيقى الإلكترونية. ما الذي أردت تحقيقه من خلال هذا المشروع؟ 
حين أكتشف لوناً تراثياً جديداً، وتقوم علاقة وثيقة بيننا، تنشأ لدي رغبة في توصيله إلى جمهور أوسع، وربما مختلف عن جمهوره التقليدي، من هنا يكون سعيي إلى أن أهبَ تلك الموسيقى روحاً عصرية من خلال التوزيع، وذلك لأنني معني أن يتعرف الشباب العربي إلى مدى ما يحمله تراثنا الموسيقيّ من ثراء.

خلال كل هذه التجارب، قدمت الموسيقى الإلكترونية والروك والريغي والإندي... كيف تصف صوتك عبر هذا التنوع بين الأنماط الموسيقية المختلفة؟
مشروعي الموسيقيّ يرتبط بتجاربي الذاتية، أحكي من خلال كلماتي عن أمور وقضايا تشغلني شخصياً، لهذا تجد تنوعاً واسعاً، أغني للحرية، وللحب، وعن الوضع بمنطقتنا، وعن الانتخابات. وأتصور أن موسيقاي تتسم هي أيضاً بهذا التنوع، وأحبّ أن أثريها دائماً عبر مزج اصطنعه مع الألوان الموسيقية القديمة.

أعدت توزيع أعمال لأسماء مثل زكي ناصيف وأسمهان، وأخيراً أم كلثوم. ما الذي امتاز به المشروع الأخير عن غيره؟ 
اكتشفت عبر هذا المشروع أنه لم أكن لأتذوق أغاني أم كلثوم قبل أن أصل إلى هذا العمر، فكثيراً ما استمعت إلى سيدة الغناء العربي لكن لم أجد سبيلاً إليها، وهذا بحكم ميلي منذ الصغر إلى الموسيقى الغربية؛ فلم تكن الموسيقى العربية أو أم كلثوم حاضرة في بيتنا في طفولتي، لكن حين طلب مني مهرجان فرنسي أن أقدم هذا المشروع؛ فتفرغت لثلاثة أو أربعة أشهر استمعت خلالها إلى أم كلثوم فقط. تسللت إلى قلبي، وأدركت مدى قوتها وجمال روحها، وحالياً أتواصل مع منتجين حتى أسجل هذا المشروع الذي قدمته أخيراً في مهرجانَين للموسيقي في فرنسا. 
 
بالنسبة إلى موسيقيّ تحمل سيرته الفنية كثيراً من العفوية، كيف ترصد تجربتك في التأليف الموسيقيّ للسينما بما تتطلبه من انضباط بالغ؟ 
هي تجربة مهمة للموسيقيّ؛ إذ تتيح له بأن يغادر ذاتيته، حتى يلتزم برؤية المخرج وفكرة الفيلم، ففي هذا المجال على الموسيقيّ أن يركز على الصورة والقصة والسيناريو بدلاً من ذاته، ومنذ بداية تجربتي في هذا العالم وأنا استمتع كثيراً، فهي تنقلني إلى أجواء مختلفة عمّا تعودت، تتسم بالهدوء والتركيز، أتتبع من خلالها الحكاية أو الصورة لأنسج موسيقاي حولها، لهذا أصحبت أرحب كثيراً بأي عمل في تلك المساحة، وقد جمعت أخيراً المقطوعات التي سجلتها لأعمال سينمائية في أسطوانة تحت اسم Music For Films. 

في حديث لك، ذكرت أن ما تقدمه هو البوب العربي الحديث، ما الذي يمتاز به عن القديم؟
أتصور أن هذا التعبير خطر لي أول مرة حين قدمت تجربتي مع مي وليد؛ لأن الموسيقى وقتها جاءت مختلفة عن الموسيقى البديلة، ربما أبسط وأسهل في التلقي، مع ذلك لم أشأ تعريفه بأنه بوب؛ كونه مختلفاً بعض الشيء، إذ لن تقع فيه على الإيقاع العربي والإلكترونيك الثقيل الخاص بالبوب العربي، وستجد هذا البوب الجديد أيضاً في تجربتي مع المغنية التركية سيلين سمبلتيبي والسورية لين أديب.

المساهمون