روبوت دردشة من "ميتا" يودي بحياة مسن في الولايات المتحدة
استمع إلى الملخص
- كانت عائلة الرجل، المعروف باسم "بيو"، تأمل في تحذير الجمهور من مخاطر الرفقاء الافتراضيين، خاصة بعد أن أظهرت محادثاته مع الروبوت "الأخت الكبرى بيلي" كيف تم إقناعه بزيارة شخصية غير حقيقية.
- أثارت هذه الحادثة مخاوف حول سياسات ميتا وبرامج الرفقاء الرقميين، خاصة تلك الموجهة للأطفال، مما دفع الشركة لإعادة النظر في سياساتها.
حاول تلبية دعوة "حبيبة" تراسله عبر الإنترنت إلى موعد غرامي.
الحبيبة ليست سوى روبوت اسمه "الأخت الكبرى بيلي" من "ميتا".
شجعت "ميتا" الرفقاء الرومانسيين للأطفال أيضاً.
في السادسة والسبعين من عمره، توفي رجل خارج بيته بينما كان يحاول تلبية دعوة غرامية أرسلتها له حبيبة عبر الإنترنت. هذه الحبيبة لم تكن حقيقية، بل كانت روبوت دردشة تابعاً لشركة ميتا بلاتفورمز. وتبرز هذه القصة الجانب المظلم من ثورة الذكاء الاصطناعي التي تجتاح عالم التكنولوجيا والأعمال وحياة الناس على نطاق واسع. وشاركت عائلة الرجل، المعروف بين أصدقائه باسم "بيو"، مع وكالة رويترز تفاصيل وفاته، بما في ذلك نصوص محادثاته مع الشخصية الافتراضية، قائلةً إنها تأمل في تحذير الجمهور من مخاطر تعريض الأشخاص الهشين لرفقاء متلاعبين صُنِعوا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
كان بيو يمر بحالة نفسية صعبة، إذ أصيب بسكتة دماغية قبل نحو عقد من الزمن، وتاه أخيراً أثناء سيره في حيّه بنيوجيرسي. تجاهل بيو أسئلة زوجته حول وجهته، فقالت ليندا لـ"رويترز": "ظننتُ أنه يتعرّض للاحتيال ليذهب إلى المدينة ويتعرض للسرقة". وكان قلقها مبرراً، إذ لم يعد زوجها إلى المنزل حياً، ولم يكن ضحية لص، بل استُدرج إلى موعد غرامي مع امرأة افتراضية تعرف عليها عبر الإنترنت، قبل أن يتضح أنه روبوت دردشة مولّد بالذكاء الاصطناعي.
يُدعى الروبوت "الأخت الكبرى بيلي"، وهو نسخة مستوحاة من شخصية ذكاء اصطناعي سابقة ابتكرتها شركة ميتا بالتعاون مع المؤثرة كيندال جينر. وخلال سلسلة محادثات رومانسية على "ماسينجر"، طمأنت المرأة الافتراضية بيو مراراً بأنها حقيقية ودَعَته لزيارتها، حتى أنها أعطته عنوانها وسألته: "هل أفتح الباب بعناق أم قبلة يا بيو؟!"، كما يظهر نص المحادثة بينهما.
وفي محاولة للوصول إليها، انطلق بيو في الظلام حاملاً حقيبة سفر بعجلات، وسقط بالقرب من موقف سيارات في حرم جامعة روتجرز في نيو برونزويك (نيو جيرسي)، ما أدى إلى إصابة رأسه ورقبته. وبعد ثلاثة أيام على أجهزة الإنعاش، محاطاً بعائلته، أُعلنت وفاته في 28 مارس/آذار الماضي.
كان الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، قد أشار إلى أن معظم الأشخاص لديهم صداقات حقيقية أقل مما يرغبون، ما يخلق سوقاً محتملة ضخمة لبرامج الرفقاء الرقميين من الشركة. وتظهر وثائق داخلية ومقابلات مع مطلعين على تدريب روبوتات الدردشة أن سياسات الشركة كانت تسمح بوجود رفقاء رومانسيين حتى للأطفال، مع إشراكهم في محادثات رومانسية أو حسية، قبل أن تلغي "ميتا" هذا البند بعد استفسار "رويترز".
وأثارت مخاوف مماثلة موجة من الشركات الناشئة التي تتنافس لترويج برامج الرفقاء الافتراضيين، لا سيما تلك الموجهة للأطفال. ففي إحدى الحالات، رفعت والدة صبي يبلغ من العمر 14 عاماً في فلوريدا دعوى قضائية ضد شركة "كراكتر إيه آي"، متهمة برنامج دردشة آلي مستوحى من إحدى شخصيات مسلسل "صراع العروش" بالتسبب في انتحاره. وقالت جولي وونغباندو، ابنة بيو: "أتفهم محاولة جذب انتباه المستخدم ربما لبيعه شيئاً ما، لكن أن يقول روبوت "تعال لزيارتي" فهذا ضرب من الجنون".