رفيق سفر لا يؤتمن... أخطاء مكلفة للذكاء الاصطناعي

15 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:30 (توقيت القدس)
يحوّل الذكاء الاصطناعي العطلة إلى تعب (Getty)

بينما يبدو الذكاء الاصطناعي وسيلة سهلة لتنظيم الحياة اليومية، فإن الاعتماد عليه في التخطيط للعطلات قد ينتهي برحلة غير مريحة ومحبطة، وأحياناً أكثر تكلفة. فالمشكلة لا تكمن فقط في احتمال أن يخطئ، بل في قدرته على تقديم المعلومة الخاطئة بثقة وبصياغة تبدو مقنعة، ما يجعل اكتشاف الخطأ صعباً قبل أن يتحول إلى مشكلة فعلية.

وفي السفر تحديداً، قد تكون عواقب هذه الأخطاء أكبر من مجرد معلومة غير دقيقة؛ فقد تقود إلى مطعم مغلق، أو معلم سياحي خارج ساعات العمل، أو ميزانية ناقصة، أو حتى إلغاء رحلة بسبب معلومات غير مكتملة بشأن وثائق السفر.

مسارات سفر غير واقعية

كشفت دراسة أجرتها وكالة نورث ناين للتسويق أن 90% من مسارات السفر التي أنشأها الذكاء الاصطناعي تضمنت خطأً واحداً على الأقل. واقترح أكثر من نصف هذه المسارات (52%) زيارة معلم سياحي أو مطعم أو مقهى واحد على الأقل خارج ساعات العمل، فيما أوصى نحو ربعها (24%) بزيارة مطعم أو مقهى أو معلم سياحي مغلق نهائياً أو مغلق حتى إشعار آخر.

وتعلقت 30% من الأخطاء بمطاعم حاصلة على نجمة "ميشلان"، بينما أظهر 25% من مسارات السفر افتقاراً إلى التخطيط المنطقي، ما قد يجبر المسافرين على العودة أدراجهم أو اتخاذ طرق ملتوية وغير ضرورية للوصول إلى وجهاتهم.

ميزانية ناقصة

لا يقتصر الخلل على اختيار الأماكن ومواعيد زيارتها، إذ يستعين بعض المسافرين بالذكاء الاصطناعي لإعداد ميزانية الرحلة، لكن روبوتات الدردشة قد تواجه صعوبة في احتساب التفاصيل الصغيرة التي تتراكم سريعاً.

وينقل موقع فودورز للسفر عن المؤسس المشارك لموقع ترافل إنسايتر، دانيال هيرزبيرغ، أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يكون جيداً في تقدير بنود الإنفاق الرئيسية، مثل الفنادق والرحلات الجوية والطعام، لكنه غالباً ما يغفل تكاليف أخرى، بينها التنقل من وإلى المطار أو القطارات المحلية بين المعالم السياحية. وفي بعض الحالات، قد يقدّم ببساطة أرقاماً غير حقيقية.

توقعات غير واقعية

المشكلة ليست فقط في المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للمسافر، بل تمتد إلى الصورة التي تُباع له عن الوجهة نفسها. فقد لاحظت "العربي الجديد" خلال هذا الصيف إعلانات لوكالات سفر تستخدم صوراً ومناظر طبيعية مولّدة بالذكاء الاصطناعي للترويج لوجهات سياحية.

وقد يرفع ذلك سقف توقعات المسافرين إلى مستويات لا تعكس الواقع، خصوصاً عندما تُستخدم تقنيات التوليد لتقليل أعداد الزوار أو إزالة النفايات والعيوب من المشهد. وعندما يصل المسافر إلى وجهته ويكتشف الفارق بين الصورة والواقع، قد يتحول الوعد برحلة مثالية إلى خيبة أمل، فيما تتسع مشكلة أخرى مرتبطة بالثقة، إذ يصبح من الصعب على المستخدم التمييز بين الصورة الحقيقية والمحتوى المصطنع.

نصائح ناقصة

تصبح الأخطاء أكثر حساسية عندما تتعلق بالتأشيرات ووثائق السفر، حيث قد لا يكون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي اختصاراً آمناً للطريق، حتى لو بدت الإجابة واضحة ومقنعة.

ومن الأمثلة على ذلك قصة مؤثرة إسبانية استخدمت "تشات جي بي تي" للتحقق مما إذا كانت تحتاج إلى تأشيرة لزيارة بورتوريكو. أخبرها الروبوت، بشكل صحيح، بأنها لا تحتاج إلى تأشيرة، لكنه لم يوضح أنها بحاجة إلى وثيقة سفر أخرى، هي نظام إلكتروني خاص للحصول على تصريح سفر. واضطرت المؤثرة في نهاية المطاف إلى إلغاء رحلتها.

منصات السفر

هذه المشكلة ليست حكراً على المسافرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بأنفسهم، إذ باتت منصات وشركات سفر تستخدم هذه التقنيات لتوفير معلومات الرحلات والتعامل مع استفسارات العملاء، بهدف تحسين الخدمة وتقليل الأخطاء وتسريع الاستجابة.

لكن النتيجة قد تكون عكسية عندما تقدم هذه الأنظمة معلومات غير صحيحة أو تتعامل مع مشكلة معقدة بإجابة آلية جامدة. وعندما يتسبب وكيل ذكاء اصطناعي في خطأ مكلف، قد يجد المسافر نفسه أمام روبوتات محادثة ونصوص آلية لا تتيح له الوصول بسهولة إلى موظف بشري قادر على معالجة المشكلة.

لا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي غير صالح للتخطيط للسفر، أو أن الاستعانة به ستقود بالضرورة إلى رحلة سيئة، لكنه يضع المسافر أمام قاعدة أساسية: يمكنه أن يكون أداة للمساعدة، لكنه ليس بديلاً عن التحقق.

فكلما ارتبطت المعلومة بحجز أو موعد أو مبلغ مالي أو وثيقة سفر، يصبح الاعتماد على إجابة روبوت المحادثة وحدها مخاطرة لا تستحقها عطلة يُفترض أن تكون مساحة للراحة والاستمتاع.