90 ألف دولار مقابل رحلات قنص البشر في سراييفو

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:12 (توقيت القدس)
سكان سراييفو يركضون لتجنب القناصة، 31 مايو 1992. (جورج غوبيت/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فتح الادعاء العام في ميلانو تحقيقاً مع سياح إيطاليين متهمين بدفع مبالغ طائلة للمشاركة في "سفاري بشرية" في سراييفو خلال حصارها في التسعينيات، حيث يُزعم أنهم دفعوا أموالاً لقتل المدنيين، بما في ذلك الأطفال، كجزء من "سياحة قنص".

- يُعتقد أن هؤلاء السياح الأثرياء كانوا على صلة بدوائر يمينية متشددة، وسافروا عبر شركة طيران صربية للمشاركة في هذه الأنشطة، مما أثار اهتماماً إعلامياً واسعاً بعد ظهور الاتهامات في فيلم وثائقي.

- التحقيق يواجه تحديات بسبب صعوبة جمع الأدلة في بلد لا يزال يعاني من آثار الحرب، مع وجود قائمة بأسماء شهود محتملين قد يُستدعَون للإدلاء بشهاداتهم.

فتح الادعاء العام في ميلانو الإيطالية تحقيقاً مع سياح إيطاليين متهمين بدفع أكثر من 90 ألف دولار لإطلاق النار على أبرياء في رحلات قنص إلى عاصمة البوسنة والهرسك سراييفو تسمى بـ"سفاري بشرية"، مع فرض رسوم إضافية لقتل الأطفال. ويُتهم هواة الأسلحة الأثرياء هؤلاء بالسفر إلى المدينة لأغراض "سياحة قنص" خلال حصارها الذي استمر أربع سنوات في تسعينيات القرن الماضي على يد المليشيات الصربية البوسنية إبان حرب البوسنة.

وبين عامي 1992 و1996، قُتل أكثر من 10 آلاف شخص في سراييفو جرّاء القصف ونيران القناصة، في أطول حصار لعاصمة في تاريخ الحروب الحديثة. ويُزعَم أن السياح، الذين يُعتقد أنهم على صلة بدوائر يمينية متشددة، قد دفعوا أموالاً لأفراد من جيش صرب البوسنة مقابل رحلات إلى المدينة المحاصرة، حيث شاركوا في مذبحة السكان لمجرّد المتعة.

ونقلت صحيفة دايلي ميل البريطانية عن أوراق القضية أن السياح سافروا من ترييستي إلى بلغراد على متن شركة الطيران الصربية "أفيوجينيكس" ليمارسوا قنص البشر في عطلة نهاية الأسبوع ويشاركوا في الحصار الدموي. وأفادت صحيفة إل باييس بأن تكلفة قتل الأطفال كانت أعلى. وانطلق التحقيق من شكوى قانونية من 17 صفحة قدّمها الكاتب والصحافي المقيم في ميلانو، إزيو غافاتزيني، بدعم من القاضي السابق غيدو سالفيني، وعمدة سراييفو من عام 2021 إلى عام 2024، بنجامينا كاريك.

وصرّح غافاتزيني لصحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية، أمس الثلاثاء، بأن مكتب المدعي العام البوسني قد أرجأ، على ما يبدو، التحقيق في "سياحة القناصة" نظراً لصعوبة التحقيق في مثل هذه القضية في بلد لا يزال يعاني من ندوب عميقة وانقسام بسبب الحرب، ونظراً كذلك لأن المتهمين هم أثرياء. ويُعتقد أن المدعي العام الرئيسي، أليساندرو غوبي، لديه قائمة بأسماء أشخاص عدة يمكنهم الإدلاء بشهاداتهم وقد يُستدعَون. وصرّح غافاتزيني بأنه قد يكون هناك ما يصل إلى مائة سائح شاركوا في إطلاق النار الجماعي على المدنيين كنوع من الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع.

وبرزت هذه الاتهامات في الفيلم الوثائقي "سفاري سراييفو" لعام 2022 للمخرج السلوفيني، ميران زوبانيتش، الذي جمع شهادات حول احتمال دفع أثرياء إيطاليين وجنسيات أخرى للأموال للسفر إلى سراييفو لإطلاق النار على السكان. ويُتهم السياح بدفع مبالغ طائلة لقوات من جيش رادوفان كاراديتش، زعيم صرب البوسنة السابق الذي حُكم عليه عام 2016 بالسجن 40 عاماً بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم أخرى ضد الإنسانية.

ويتهم الأجانب الأثرياء بأنهم نُقلوا إلى التلال المحيطة بسراييفو لاستهداف المارة، الذين شاب حياتهم اليومية الخوف من استهدافهم عشوائياً من المسلحين خلال حصار المدينة. وقد أُطلق على شوارع مثل شارع زمايا بود بوسنة وشارع ميشا سليموفيتش، الطريق الرئيسي المؤدي إلى سراييفو، لقب "زقاق القناصة" نظراً لخطورتها البالغة على السكان في الماضي.

المساهمون