رئيس وزراء بلجيكا يدعم قائد أوركسترا إسرائيلياً بعد إلغاء مشاركته في مهرجان
استمع إلى الملخص
- أطلقت مجموعة "عمّال السينما من أجل فلسطين" حملة لمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية، مدعومة من شخصيات هوليوودية، احتجاجاً على ما وصفوه بالإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
- ردت شركة "باراماونت" على حملة المقاطعة، مؤكدةً على أهمية السرد القصصي، بينما شددت المجموعة على استهداف المؤسسات وليس الأفراد، مشيرة إلى الأوضاع الإنسانية في غزة.
كشف رئيس وزراء بلجيكا بارت دي ويفر، السبت، أنّه حضر حفلاً موسيقياً لأوركسترا بعد إلغاء مشاركتها في مهرجان بلجيكي للموسيقى الكلاسيكية بسبب قائدها الإسرائيلي. وأثار قرار إلغاء الحفل المقرر لـ"أوركسترا ميونخ الفيلهارمونية" (Munich Philharmonic) في مهرجان فلاندرز بمدينة غنت البلجيكية، على خلفية مخاوف مرتبطة بمواقف قائدها المستقبلي الإسرائيلي لاهاف شاني، موجة من الانتقادات والاتهامات بمعاداة السامية.
وأوضح دي ويفر، الذي كان قد انتقد هذه الخطوة سابقاً، أنّه سافر السبت إلى مدينة إيسن الألمانية "لإدانة القرار بشدّة" والتعبير شخصياً عن تقديره لشاني. وكتب في منشور على منصة إكس مرفق بصورة له وهو يصافح شاني في قاعة للحفلات الموسيقية: "لن يكون هناك أبداً مجال للعنصرية ومعاداة السامية في هذا البلد على الإطلاق". وأضاف: "أصررت على نقل هذه الرسالة إليه شخصياً والتعبير عن تقديري لمساهمته في تعزيز مكانة الموسيقى".
وأعلن منظمو مهرجان غنت هذا الأسبوع أنّهم قرروا إلغاء العرض، لأنّ شاني، الذي يقود الأوركسترا الإسرائيلية، لم يُظهر بما يكفي النأي بنفسه "بشكل قاطع" عن الحكومة الإسرائيلية التي تثير حربها المستمرة في غزة استنكاراً دولياً. وقد وُجّهت انتقادات لهذه الخطوة في ألمانيا وإسرائيل.
والجمعة، أعلنت أوركسترا برلين الفيلهارمونية (Berliner Philharmoniker) أنّها وجهت دعوة عاجلة إلى قائد الأوركسترا الإسرائيلي للعزف في مهرجان بالعاصمة الألمانية الأسبوع المقبل، حيث وصفت الحكومة الألمانية هذه المبادرة بأنها "رائعة". ويبلغ شاني 36 عاماً، وسيتولى رسمياً منصب قائد أوركسترا ميونخ في موسم 2026/2027، فيما يقود حالياً الأوركسترا الفيلهارمونية الإسرائيلية.
مقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية
خلال الأسبوع الجاري، أطلقت مجموعة تطلق على نفسها اسم "عمّال السينما من أجل فلسطين" رسالة مفتوحة بدعم من عشرات الشخصيات البارزة في هوليوود، تتعهد فيها بحجب الدعم عن مهرجانات الأفلام الإسرائيلية، وشركات الإنتاج، وغيرها من المؤسسات التي "شاركت في الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني".
ووقع على الرسالة أكثر من 4 آلاف شخص، بينهم المخرج جوناثان غليزر، وآفا دوفيرناي، ويورغوس لانثيموس، وإيما ستون، وواكين فينيكس، وروني مارا، وأوليفيا كولمان، ومارك روفالو. وجاء في الرسالة: "بصفتنا صنّاع أفلام وممثلين وعاملين في صناعة السينما، نحن ندرك قوة السينما في تشكيل التصوّرات. وفي هذه اللحظة الحرجة من الأزمة، حيث تمكّن العديد من حكوماتنا من المذبحة في غزة، يجب أن نفعل كل ما بوسعنا للتصدي للتواطؤ في هذه الفظائع المستمرة".
وتعهّدت المجموعة "بعدم عرض الأفلام، أو الحضور، أو العمل بأي شكل مع المؤسسات السينمائية الإسرائيلية، بما في ذلك المهرجانات ودور السينما ومحطات البث وشركات الإنتاج المتورطة في الهجمات على الفلسطينيين". وأوضحت أنّها استلهمت موقفها من صنّاع الأفلام الذين انضموا إلى حملة المقاطعة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهي حملة عالمية أثبتت فعاليتها في المساعدة على إسقاط ذلك النظام.
من جانبها، ردّت شركة "باراماونت" في بيان، قائلة إنّها "لا تتفق مع المساعي الأخيرة لمقاطعة صنّاع الأفلام الإسرائيليين"، مضيفة: "نحن نؤمن بقوة السرد القصصي في ربط الأشخاص وإلهامهم، وتعزيز الفهم المتبادل، والحفاظ على اللحظات والأفكار والأحداث التي تشكل العالم الذي نتشاركه. إسكات الفنانين المبدعين بناءً على جنسيتهم لا يعزّز التفاهم، ولا يدعم قضية السلام".
وعلّقت مجموعة "عمّال السينما من أجل فلسطين" على بيان "باراماونت"، مؤكدة أنّ التعهّد "لا يستهدف الأفراد بناءً على هويتهم"، بل "المؤسسات والشركات السينمائية الإسرائيلية المتواطئة". وأضافت: "نأمل بصدق ألّا تكون باراماونت تُسيء تفسير التعهّد عمداً في محاولة لإسكات زملائنا في قطاع السينما. مثل هذه الخطوة لا تسفر إلّا عن حماية نظام إبادة من النقد في وقت يزداد فيه الغضب العالمي، بينما تتخذ العديد من الأطراف خطوات جدّية نحو مساءلة المسؤولين".
وخلفت الحملة الإسرائيلية والحصار المستمر أوضاعاً إنسانية كارثية داخل القطاع. ففي أحدث إحصاء، أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 64 ألفاً و803 شهداء، و164 ألفاً و264 مصاباً، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 420 شخصاً، من بينهم 145 طفلاً.
(فرانس برس، العربي الجديد)