دراما الحرب الباردة بين مصر والسعودية

08 ابريل 2021
الصورة
دينا الشربيني في "قصر النيل" (MBC)
+ الخط -
يحاول رئيس هيئة الترفيه السعودية، تُركي آل الشيخ، العودة بالتاريخ إلى ما قبل 2008. حينها، حاول مواطنه الأمير الوليد بن طلال السيطرة على الإنتاج الغنائي المصري، لكنه لم يفلح، وذلك بسبب سوء الإدارة والفساد اللذين عانت منهما، ولا تزال، شركته "روتانا" لأكثر من عقدين، ووقوف المنتجين يداً واحدة لمواجهة المحدلة السعودية.
في السنوات الأخيرة، كان لا بدّ لآل الشيخ من المبادرة من جديد وقلب المشهد الفني العربي مستغلاً بعض الوسائل التي فرضت حضورها في القاهرة، ومنها MBC، وهي برأي المصريين المنافس الأول على الصدارة مع المحطات التلفزيونية المصرية.
لكن الواقع يختلف اليوم عما كان عليه قبل 2008، عندما استسلمت روتانا بعد الأزمة المالية العالمية (2007 - 2008)، وبدأت أسهمها بالتراجع مالياً، حتى عام 2017، عندما اعتمد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سياسة ضبط إيقاع الإعلام السعودي، وحجز الأمير الوليد بن طلال وزميلة وليد الإبراهيمي لفترة طويلة في أحد الفنادق، ما وُصف بتأميم أكبر المؤسسات الإعلامية السعودية، ووضع ولاة أمور لإدارة أعمال هذه المؤسسات، بالاتفاق مع أصحابها. كل ذلك، منح تُركي آل الشيخ الحق في القرار الأخير وطريقة العمل ضمن هذه المؤسسات على أن تكون الأولوية لصالح الترويج للمملكة وقلب الصورة في الإعلام، بعد تبني ولي العهد محمد بن سلمان لسياسة الانفتاح، واستقتطاب المشاريع والفعاليات الثقافية والفنية.
قبل أسبوع، دعا آل الشيخ منتجي الدراما العربية إلى اجتماع، يسعى من خلاله للتوصل إلى حلول بشأن منع المنتجين العرب من مزاولة أعمالهم داخل القاهرة. كشفت الدعوة عن صراع خفي بينه وبين الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ما أمر أثار قلق المسؤولين بالشركة المتحدة، وعلى رأسهم المنتج تامر مرسي. وبمجرد نشر الدعوة على صفحته الرسمية، بادر منتجون مصريون بإعلان دعمهم لمبادرة آل الشيخ، وعلى رأسهم شركة "العدل غروب"، التي لطالما عانت من احتكار شركة "سينرجي" التابعة لـ "المتحدة". لكن السؤال: هل بإمكان تركي آل الشيخ مواجهة الشركة المحتكرة "سينرجي"؟ في وقت أصبح فيه المنتجون العرب يعتمدون على دعم آل الشيخ في شراء وعرض إنتاجاتهم، خصوصاً في موسم رمضان، على محطة MBC مصر، التي تُساهم إلى حد كبير في مواجهة العملاق المصري واحتكاره الإنتاج الدرامي، أو الشراكة في أي مشروع فني، إلى جانب قرارات التهديد والوعيد التي يتعرض لها الممثلون في حال خالفوا الأمر، ومنهم من وضع على اللائحة السوداء، كالممثلة غادة عبد الرازق، التي اختارت شركة الصبّاح هذه المرة، وصورت المسلسل المنتظر "لحم غزال" في بيروت، إخراج محمد أسامة، لتفوز بالعرض MBC مصر بشكل حصري.
سينما ودراما
التحديثات الحية
وكذلك مسلسل "ملوك الجدعنة" للصبّاح نفسه، إخراج أحمد خالد موسى، الذي يُشكل قفزة نوعية لانتصار الدراما المصرية المهجرة قسراً؛ إذ بلغت كلفة إنتاجه مبالغ خيالية وصُور في بيروت، وكذلك مسلسل "قصر النيل" من بطولة دينا الشربيني، الذي صور ما بين دبي وبيروت لصالح MBC وفضائيات أخرى. الواضح أن القاهرة والرياض على خطين متنافرين في الرؤية لمستقبل الفنون وتبادل الخبرات والانفتاح، فيما يعيد التاريخ نفسه مع بعض التغييرات التي طرأت اليوم وأجبرت المنتج المصري على الرضوخ إلى بعض الشروط السعودية كونها تعود إلى الدولة ممثلة بـ محمد بن سلمان، فيما كانت سابقاً تعود لأمير وحيد ورجل أعمال هو الوليد بن طلال.

المساهمون