دراسة جديدة تشكك في عمر حلقات كوكب زحل

17 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 16:27 (توقيت القدس)
نشأ كوكب زحل قبل أكثر من أربعة مليارات عام (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشير دراسة حديثة إلى أن حلقات زحل ليست قديمة كما كان يُعتقد، حيث يتراوح عمرها بين 100 و400 مليون عام، وذلك بسبب آلية تمنعها من التلوث بالنيازك الدقيقة، مما يحافظ على بريقها.
- مسبار كاسيني-هويغنز، الذي عمل حول زحل لمدة 13 عامًا، ساهم في فهم أن الحلقات تبدو غير ملوثة، مما يشير إلى مقاومتها للتلوث أكثر من كونها حديثة التكوين.
- لا يزال هناك غموض حول التكوين الأولي لحلقات زحل، ويعتقد العلماء أنها قد تكون ناتجة عن مذنبات أو كويكبات أو أقمار زحل القديمة، مما يستدعي جمع عينات لتحليلها.

بيّنت دراسة نُشرت الاثنين أنّ حلقات كوكب زحل قد لا تكون قديمة جداً، إذ إن لونها الحديث ناتج عن آلية تمنعها من التحوّل إلى البني بسبب التلوث النيزكي الدقيق.

نشأ الكوكب الغازي العملاق في النظام الشمسي زحل مع الكواكب الأخرى قبل أكثر من أربعة مليارات سنة. لكنّ دراسات حديثة تشير إلى أنّ عمر حلقاته يتراوح بين 100 و400 مليون عام، بحسب الدراسة المنشورة في "نيتشر جيوساينس". وتستند هذه التقديرات بشكل خاص إلى ملاحظة تمثل في أنّ حلقات الكوكب تحتفظ بقوة عاكسة قوية، على الرغم من أنها تتعرض لانفجارات مستمرة نتيجة نيازك دقيقة يُفترض في النهاية أن تُضعف بريقها.

تم قياس هذه الانفجارات بدقة بواسطة مسبار كاسيني-هويغنز الذي عمل لثلاثة عشر عاما في مدار حول زحل، لينهي مهمته سنة 2017. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال معلومات قليلة معروفة عن حلقات هذا الكوكب. تشكل هذه الحلقات التي رصدها عالم الفلك الهولندي هويغنز في القرن السابع عشر، قرصاً رفيعاً يتألف بشكل رئيسي من الجليد المائي وكمية قليلة من المعادن، ويمتد ضمن حلقات عدة تبعد حتى 80 ألف كيلومتر تقريباً من الكوكب.

ويقول المشارك في إعداد الدراسة غوستافو ماديرا لوكالة فرانس برس "إنّ أحد الاستنتاجات الرئيسية التي توصل إليها مسبار كاسيني هو أن الحلقات يُفترض أنها غير قديمة لأنها لا تبدو ملوثة جداً". واللون الأصفر المائل إلى الرمادي الذي يسود فيها يعكس فكرة أنّ الحلقات "متكتلة"، بحسب علماء الفلك، في وقت إنّ كمية كبيرة من النيازك الدقيقة تلوث الجليد الأصلي.

لكنّ الدراسة التي قادها الباحث في معهد طوكيو للعلوم ريوكي هيودو تشير إلى أن "عدم القدم الذي يظهر على حلقات زحل ناتج عن مقاومة التلوث، أكثر من كونه مؤشراً إلى أنها تكوّنت في مرحلة غير بعيدة".

يحاكي النموذج الذي ابتكره هيودو تأثير النيازك الدقيقة على قطع من الجليد. في هذا السيناريو، عادة ما تبلغ سرعة الجسيم 30 كيلومتراً في الثانية، أي أكثر من مائة ألف كيلومتر في الساعة. ثم تطلق الصدمة طاقة كافية لتبخير النيزك الصغير وجزء من هدفه. أما الجزيئات النانوية الناتجة عن الاصطدام، فيتم استبعادها تحت ضغط المجال المغناطيسي للكوكب، ثم التقاطها في غلافها الجوي أو إطلاقها في الفضاء.

بالتالي، تساهم الظاهرة في حماية الحلقات من التلوث بالنيازك الدقيقة، وجعلها بشكل دائم تبدو كأنها غير قديمة. يشير غوستافو ماديرا إلى أن المسألة التي لا تزال شائكة هي "عدم معرفتنا مثلاً التكوين الأولي لحلقات زحل" في مرحلة تشكّلها، مضيفاً: "ننطلق من مبدأ أنها كانت عبارة عن جليد، لكننا في الحقيقة لا نعرف شيئاً". يفترض علماء الكواكب أنها تأتي إما من أجزاء مذنبات أو كويكبات أو حتى أقمار زحل القديمة، وهذا الغموض يعني أنّ الجدل بشأن عمر الحلقات لن يتوقف قريباً. من أجل إنهاء الجدل من الضروري "جمع عينات من الحلقات لتحليل خصائصها"، بحسب ماديرا.

(فرانس برس)