خطر الخرف: الأفقر معرّضون للإصابة أكثر من غيرهم

29 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:21 (توقيت القدس)
تابعت الدراسة أكثر من خمسة آلاف شخص (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت دراسة في دورية Neurology أن الأفراد ذوي الدخل المنخفض يتحملون عبئاً أكبر من عوامل الخطر المرتبطة بالخرف، مثل التعليم المتدني والبدانة وارتفاع الكوليسترول.
- أشار إريك إل ستولبيرغ إلى أن الانتقال إلى شريحة دخل أعلى يقلل من احتمالية امتلاك عامل خطر إضافي بنسبة 9%، ومعالجة ضعف البصر والعزلة الاجتماعية يمكن أن تقلل من حالات الخرف بنسبة تصل إلى 21% و20%.
- توصي الدراسة بتوسيع فحوصات البصر، توفير نظارات بأسعار مدعومة، وتسهيل وسائل النقل، بالإضافة إلى دمج الكشف المبكر عن السكري وارتفاع ضغط الدم ضمن خدمات الرعاية الأولية.

أظهرت دراسة جديدة أن الناس ذوي الدخل المنخفض، ومن ينتمون إلى جماعات ممثلة تاريخياً بدرجة أقل في الدراسات السريرية، يحملون عبئاً أكبر من عوامل الخطر القابلة للتعديل المرتبطة بمتلازمة الخرف. النتيجة التي نُشرِت يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني في دورية Neurology، تبدو بديهية للوهلة الأولى، لكنها تأتي مدعومة ببيانات واسعة وتحليل يوضح أين تتركز الفجوة وكيف يمكن تضييقها على الأرض.

وتابعت الدراسة أكثر من خمسة آلاف شخص تباينت أعمارهم وفئاتهم السكانية، وقيّمت 13 عاملاً يمكن نظرياً تعديلها للحد من خطر الخرف، من التعليم المتدني وتعاطي الكحول والبدانة وارتفاع كوليسترول LDL (بروتين دهني ضار)، إلى إصابات الدماغ الرضحية (تلف في الدماغ ناتج من قوة خارجية، مثل ضربة أو اصطدام أو اختراق جسم للدماغ)، وضعف السمع غير المعالج، وضعف البصر، والسكري، وارتفاع ضغط الدم غير المعالج، والتدخين، والاكتئاب، وقلة النشاط البدني، والعزلة الاجتماعية.

ويوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، إريك إل ستولبيرغ، أستاذ الصحة العامة المساعد في جامعة توماس جيفرسون وعضو في الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب، أن الفريق قسّم المشاركين إلى ست شرائح دخل: الأدنى يعيشون تحت خط الفقر الفيدرالي (في الولايات المتحدة)، والأعلى تتجاوز دخولهم خمسة أضعاف هذا الخط. عبر هذه الشرائح، انخفض انتشار معظم عوامل الخطر كلما ارتفع الدخل؛ الاستثناء الوحيد الذي لم يظهر نمطاً واضحاً كان البدانة وارتفاع الكوليسترول وإصابات الدماغ.

يقول ستولبيرغ: "ارتبط كل انتقال إلى شريحة دخل أعلى، أي مضاعفة الدخل قياساً بخط الفقر، بتراجع احتمالية امتلاك عامل خطر إضافي في منتصف العمر بنحو 9%"، مضيفاً: "تقدم نتائجنا فهماً أدق لكيفية تحمل من يعيشون تحت خط الفقر والجماعات المحرومة تاريخياً عبئاً أعلى من عوامل الخطر القابلة للتعديل. عندما نعرف ما الأكثر شيوعاً بينهم، نستطيع توجيه الوقاية أفضل، سواء بتحسين الوصول إلى رعاية البصر، أو دعم الروابط الاجتماعية، أو التعامل مع السكري وارتفاع الضغط".

وكان التفاوت أكثر حدة في أدنى الشرائح دخلاً، إذ برز عاملان لهما أثر نظري كبير في تقليص عبء الخرف إذا عولجا: ضعف البصر والعزلة الاجتماعية. تُظهر الدراسة أن معالجة ضعف البصر وحده قد تخفف ما يصل إلى 21% من الحالات المحتملة في هذه الفئة، وأن تقليل العزلة يمكن أن يترجم إلى خفض يقارب 20%. هذه نسب "قابلة للتدخل" مقارنة بعوامل يصعب تعديلها سريعاً مثل التعليم المتدني أو تاريخ إصابات الرأس.

وحتى بعد أخذ عامل الدخل في الحسبان، ظلّت بعض عوامل الخطر أكثر شيوعاً بين فئات ممثلة بنقصان في الأبحاث السريرية، مثل الأميركيين من أصول أفريقية أو مكسيكية، مقارنة بالأميركيين البيض. تشمل هذه العوامل: السكري، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وضعف البصر. يعلّق ستولبيرغ بأن هذا النمط يكشف عن عوائق إضافية لا تتعلق بالدخل فقط، مثل الفروق في الوصول إلى الرعاية الصحية، وجودة البيئة في الأحياء الحضرية، وعدم تساوي عبء الأمراض المزمنة بين الفئات المختلفة، قائلاً: "الرسالة هنا ليست البحث عن مذنب، بل العثور على نقاط عملية للتدخل. وإذا كان ضعف البصر أكثر انتشاراً في أحياء معينة، تصبح الأولوية توفير خدمات بصرية سريعة ومتاحة. وإذا كانت العزلة الاجتماعية أعلى، ينبغي أن يبدأ الحل بتحسين وسائل النقل، وتنظيم فعاليات مجتمعية، وتسهيل الروابط الإنسانية".

وصُمّمت الدراسة لتقديم صورة عن الواقع في لحظة زمنية واحدة، لذلك فهي تكشف عن ارتباطات قوية بين العوامل المختلفة، لكنها لا تثبت أن عاملاً بعينه هو السبب المباشر لآخر. كذلك فإن جزءاً من البيانات اعتمد على ما يبلغ به المشاركون عن أنفسهم، ما قد يعرضها لشيء من النسيان أو عدم الدقة. مع ذلك، يشير الباحثون إلى أن حجم العينة الكبير، وتنوع المؤشرات التي حُلِّلَت، ورُبطَت بشرائح الدخل والخلفيات السكانية، يمنح النتائج وزناً عملياً يمكن الاستناد إليه في تصميم التدخلات.

محاربة الخرف بخطوات بسيطة

تظهر أهمية هذه النتائج في توصيات بسيطة نسبياً يمكن تطبيقها؛ ففي الأحياء الأقل دخلاً، حيث تتكدس عوامل خطر يمكن تغييرها بسرعة وبتكلفة محدودة، يصبح توسيع فحوصات البصر، وتوفير نظارات وعدسات بأسعار مدعومة، وتسريع الإحالة لجراحات بسيطة مثل المياه البيضاء، خطوة صحية ووقائية في آن واحد. ينطبق الشيء نفسه على البرامج التي تقلل شعور كبار السن بالعزلة، مثل الأندية النهارية والزيارات المنزلية وتسهيل وسائل النقل إلى الأنشطة الاجتماعية وتعليم مهارات رقمية أساسية، إضافة إلى دمج الكشف المبكر عن السكري وارتفاع ضغط الدم وعلاجهما ضمن خدمات الرعاية الأولية، إلى جانب مسارات واقعية للإقلاع عن التدخين ودعم الصحة النفسية.

ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة: "لا تقول الدراسة إن الفقر أو الخلفية السكانية يسببان الخرف مباشرةً، لكنها تظهر بوضوح أن عبء العوامل القابلة للتعديل لا يتوزع بالتساوي بين الجميع. وهنا تتحول الخلاصة إلى قضية صحة عامة من الدرجة الأولى: عندما تتركز نقاط الضعف في أحياء معينة، تصبح الاستجابة الأكثر كفاءة هي الذهاب مباشرة إلى تلك الأحياء؛ بتأمين عيون ترى جيداً، وشبكات اجتماعية لا تترك كبار السن وحدهم، ورعاية منتظمة للأمراض المزمنة لا تهمل حتى تتفاقم".