استمع إلى الملخص
- تدور أحداث الفيلم حول التوأمين سموك وستاك في عام 1932، حيث يواجهان تهديدات من كو كلوكس كلان ومصاصي الدماء أثناء إنشاء ملهى ليلي في ميسيسيبي، مع مشاهد موسيقية وتقنيات تصوير متقدمة.
- يقدم الفيلم نقداً اجتماعياً للعنصرية والتعصب، ويعكس اللحظة السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، ممزوجاً بالكوميديا والرعب ليقدم هجائية للعنصرية في سينما الرعب الأفروأميركية.
في لحظات مختلفة منه، يُشبه "خُطاة" (Sinners)، للأميركي راين كوغلر، أفلاماً أخرى، لكنه ينتهي عملاً فريداً من نوعه. ربما يبدو هذا التناقض واضحاً، بينما الفيلم (2025) ـ عبر استلهامه مصادر عدة، ثم التعبير عنها ومزجها بسلاسة ويُسر ـ يُحقّق شيئاً مميزاً في سياق هوليوود اليوم.
يُمكن وصف "خُطاة" بأنه مزيج من "مفترق طرق" (1986)، لوالتر هيل، و"من الغسق حتى الفجر" (1996)، لروبرت رودريغيز. لكنه يُشير أيضاً، في مقاطع منه، إلى فيلمي كونتين تارانتينو، "أوغاد بلا مجد" (2009) و"دجانغو غير المُقيَّد" (2012)، وأيضاً إلى "بلاككلانزمان" (2018) لسبايك لي، ومشاريع مستوحاة من قصص مُصوّرة، زاخرة بالدماء والعنف: "بلايد: صائد مصاصي الدماء" و"مدينة الخطيئة" و"الموتى السائرون". إشارات واقتباسات وحوارات (بما في ذلك أسطورة مغني البلوز روبرت جونسون، وبيعه روحه للشيطان) يُرسيها كوغلر في فيلمه هذا، الذي أنتجه وكتب قصته أيضاً.
يغادر التوأمان سموك وستاك (مايكل ب. جوردان في دورٍ مزدوج) شيكاغو عام 1932، بعد جَنْيهما ثروة طائلة، عبر ارتكابهما مختلف أنواع السرقات، والتصرّف كعصابة إجرامية. يعودان إلى كلاركسديل، بلدة ريفية في ولاية ميسيسيبي، بهدف إنشاء ملهى ليلي للموسيقى الحيّة والرقص وبيع الكحول والمقامرة. هناك، يظهر أو يعود أقارب، كسامي (مايلز كاتون)، ابن عمّهما الموسيقي الشاب، وأحبّاء قدامى، كماري (هايلي ستاينفيلد) وآني (ونمي موساكو)، وشخصيات متداعية بقدر ما أنها ساحرة، كزميلهما الموسيقي دلتا سْليم (العظيم دلروي ليندو). تكمن المشكلة في أن المنطقة مليئة بتهديدات متنوعة ومرعبة من متعصّبي كو كلوكس كلان ومصّاصي الدماء المتعطشين للدماء والغزوات، الذين يقودهم شابّ ذو أصل أيرلندي يُدعى ريميك (جاك أوكنول).
لا يأخذ "خطاة" نفسه بجدّية أبداً. لكنه، في الوقت نفسه، مصنوع بجدّية بالغة. يُصوّر كوغلر أفلامه بطاقة وإبداع وجمال بصري بشكل رائع، في المَشاهد الموسيقية والرقصات الخلفية، كما في المعارك بالأيدي بين الموتى الأحياء وأولئك المصابين حديثاً، الذين يريدون ضمّهم إلى "الجانب الآخر". الشخصيات الساحقة، والمواقف المتطرّفة، والموسيقى الصاخبة للودفيغ غورانسون، وصُور أوتمن دورالد أركاباو بتقنية آيماكس 65 مم، كلّ شيء جامح وصاخب، وممتع جداً.
تقول أسطورة، يستشهد بها "خطاة"، إنّ روبرت جونسون باع روحه للشيطان، عند مفترق طرقٍ في مكانٍ ناءٍ في ولاية ميسيسيبي، ليصبح أعظم موسيقي بلوز في التاريخ. استخدم والتر هيل هذه الفرضية لتصوير رالف ماتشيو مفتوناً بالخلود، في "مفترق طرق": قصة سحرية وباطنية وأنثروبولوجية، وقبل كل شيء إعلانٌ لمبادئ الموسيقى (البلوز) كتراث ثقافي تعود أصوله إلى فجر التاريخ. يتّخذ كوغلر هذه الفكرة الخيالية والفانتازية نغمة رئيسية لـ"خطاة": حكاية ليلية مليئة بالرعب، وقصة جنوبية شعبية مع موسيقيين ومصاصي دماء وساحرات وعصابات ورشاشات تومسون، وأيضاً دراما قوطية تعيد كتابة (بالحبر الأحمر وصوت الغيتار) روائيين كلاسيكيين (قوقازيين ورجال) أمثال إرسكين كالدويل، بتأثير خِفّة وفطنة الأدب النوعي لمؤلفين أفروأميركيين، كأوكتافيا إي. بتلر.
يبتعد كوغلر، بطريقة محفّزة وفوضوية (تقفز من نوع أدبي إلى آخر)، عن سينما استغلال السود (blaxploitation)، تلك الظاهرة السبعينية التي حقّقت نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، خاصة في مجال الرعب ومصاصي الدماء. "خطاة" وفيٌّ لطابع عمل مصّاصي الدماء بأصالته وجذريته، لكنّه ليس "دراكولا الأسود"، ولا يتظاهر بذلك. كما أنه ليس الفيلم الأكثر فكرية واستكشافاً للتراث الأميركي ـ الأفريقي الخارق للطبيعة، بل أشبه بقفزة حرّة، الموسيقى فيه أهمّ، ليصبح "اللون الأرجواني" لهذا العصر.
أوجه التشابه مع تحفة ستيفن سبيلبيرغ ("اللون الأرجواني"، 1985) واضحة، لم يحاول أحد إخفاءها: البلدة الضائعة في أعماق الجنوب الأميركي العنصري، المواجهة بين قسّ الكنيسة، الخائف من شيطان مُغرٍ، وموسيقيّ البلوز وابنه، المتأرجحة موهبته الموسيقية بين حرية البلوز الشيطانية (الارتجال كإرادة حرّة حقيقية للإنسان) وتكريس الغناء الديني، وتسليم الموسيقى إلى إلهٍ عنيد كالشيطان ومخلوقاته الليلية. يُظهر "خطاة" هذا بوضوحٍ تام، يكاد يكون مُضحكاً أحياناً (مشهد تتعايش فيه الموسيقى والموسيقيون عبر العصور تحت سقف واحد)، لكنه أحياناً أخرى (مشهد تجمّع مصاصي الدماء على أنغام موسيقى البلوغراس، على ضوء القمر) يصل إلى درجات من التميّز لم تشهدها سينما الرعب منذ سنوات.
رسالته الختامية لاأدرية بفكرتها عن عالمٍ ظاهر وآخر سفلي، حيث يسخر منّا الخير والشر، وحيث الموسيقى الجنة الحقيقية، والذكرى الحقيقية لحياة وحب وفجر (أخير). ينسجم "خطاة" مع الخطيئة والجنس وموسيقى البلوز. لوهلة، يبدو إحدى مساهمات سينما الرعب الأفروأميركية الجديدة، التي يكون فيها البيض أشراراً، يأتون للتغذّي (حرفياً) على السود، لكنه يستوي في النهاية هجائية فاتنة للعنصرية والتفوّق الأبيض والتعصّب الأعمى، بمزيج سينمائي من النقد الاجتماعي والموسيقى والرعب الخارق للطبيعة والحركة والكوميديا.
مزيجٌ ناجح سينمائياً، يرتبط أيضاً باللحظة السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، حيث شرعت الحكومة، المتحالفة مع حركات تفوّق العرق الأبيض والحركات الدينية المتطرّفة، في محو (حتى مادياً) تاريخ الأميركيين الأفارقة.