حملات التبرع من غزة تواجه الحذف على منصة بلوسكاي

08 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 18:54 (توقيت القدس)
شعار تطبيق بلوسكاي على هاتف محمول، 14 نوفمبر 2024 (ماريو تاما/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يلجأ الفلسطينيون في غزة إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل "بلوسكاي" لجمع التبرعات، لكنهم يواجهون تحديات بسبب الإغلاق المتكرر لحساباتهم، مما يعقد جهودهم.
- ظهرت مبادرات تطوعية مثل مشروع المحامية مولي شاه للتحقق من حسابات الفلسطينيين، لكنها ليست حلاً مستدامًا بسبب الحاجة إلى وقت وجهد كبيرين.
- تواجه منصات مثل "بلوسكاي" انتقادات لسياساتها في الإشراف على المحتوى، حيث يُطالب المستخدمون بتحسين هذه السياسات لضمان عدم معاملة الحسابات الفلسطينية كحسابات مزعجة.

مع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة للشهر 22 على التوالي، وفي ظل حصار إسرائيلي خانق وانهيار شبه كامل للبنية التحتية، وجد الكثير من الفلسطينيين في منصات التواصل الاجتماعي ملاذاً رقمياً يتيح لهم جمع التبرعات للحصول على احتياجاتهم الأساسية. لكن محاولاتهم صارت تقابل بإغلاق تلقائي لحساباتهم، خاصةً على "بلوسكاي"، بديل "إكس"، والذي يحظى بشعبية متزايدة، بحسب تقرير نشرته صحيفة ذا غارديان البريطانية، الجمعة.

كغيرها من الفلسطينيين الذين يكافحون للحصول على الطعام في غزة، تستخدم حنين البطش، وهي أم لطفلين، منصة بلوسكاي لترويج حملات جمع التبرعات، على أمل جمع ما يكفي من المال لشراء الدقيق والحليب لأطفالها كل أسبوع. لكنها قالت لـ"ذا غارديان" إنها أنشأت أكثر من 80 حساباً على "بلوسكاي" خلال الأشهر الماضية بسبب الحذف المتكرّر لحساباتها. فيما دام أطول حساب حظيت به لمدة 12 يوماً فقط قبل حذفه أو تصنيفه حساباً مزعجاً (Spam)، أو حساباً آلياً.

المفارقة أن الإغلاق المتكرر لحساباتها يدفعها إلى ممارسة السلوك ذاته الذي تسعى منصة بلوسكاي لمحاربته: متابعة عدد كبير من الحسابات في وقت واحد، وتكرار الإشارة (Mention) للأشخاص أنفسهم الذين تفاعلوا مع الحسابات السابقة. وأشارت البطش إلى أنها توقفت عن الإشارة إلى المستخدمين في كل منشور بعد أن تلقت تحذيراً من "بلوسكاي"، لكن ذلك أدى إلى عدم رؤية منشوراتها من قبل المستخدمين الآخرين.

بدورها، اضطرت دعاء المدهون إلى إنشاء عشرات الحسابات على "بلوسكاي" نتيجة إغلاقها بشكل متكرّر. وأشارت المدهون، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى أن الحصول على الحفاضات والحليب والطحين يكلف 100 دولار في اليوم عند توفرها، كما أنها كثيراً ما تمضي أياماً من دون أن تطعم أطفالها. وأضافت في حديث مع "ذا غارديان": "طفلي يرتدي أكياس نايلون، لا توجد حفاضات. ويعاني من التهابات جلدية. الطعام نادر وغالٍ جداً. وإذا وُجد، آكل فقط بعض الأرز".

بحسب "ذا غارديان"، فإن "الفلسطينيين بدافع اليأس قد يتصرفون وكأنهم روبوتات (بالنسبة لأنظمة التحقق في المنصة)"، موضحةً: "مع كل حساب جديد، يصبح من الصعب على أشخاص مثل البطش دحض هذه التهمة، فعدد المتابعين القليل وتكرار الإشارة إلى عدد كبير من المستخدمين يعتبران علامات على أن الحساب غير حقيقي".

شبكات تطوعية للتحقّق من حسابات الفلسطينيين

لكن منذ مايو/ أيّار الماضي، بدأت تظهر حلول بديلة. صار لمنشورات البطش علامة تحقّق مع عبارة "تم التحقّق بواسطة مولي شاه"، وهي محامية ألمانية تحولت إلى ناشطة، وتقوم بالتحقق من حملات الفلسطينيين بشكل مستقل على "بلوسكاي".

هناك عدد قليل من المتطوعين الذين يقومون بعمل مماثل على "بلوسكاي"، كما توجد جهود مماثلة على منصات أخرى مثل "إكس" و"إنستغرام" مع فرق كاملة مثل "غزة فاندز" و"راديو ووترميلون". لكن شاه تقول إنها تتمنى وجود نظام أفضل: "هذا يجعل الأمر يتمحور حولي بشكل مبالغ فيه". وأضافت: "لا أعتبر أن جمع التبرعات هو الهدف الأساسي، رغم أنني سعيدة بالمساعدة، بل أراه وسيلة لمواجهة التجريد المستمر للفلسطينيين من إنسانيتهم".

بدأت شاه مشروع التحقّق الخاص بها عندما كان لديها نحو 7000 متابع فقط، من خلال شخصٍ واحد كانت تعرفه من غزة على "بلوسكاي"، إذ شجعته على فتح حساب ومشاركة حملته، وفعلاً نجح وجمع ما يكفي من المال لمغادرة القطاع. ومع انضمام المزيد من الفلسطينيين إلى المنصة، تواصلوا معها لمساعدتهم في نشر حملاتهم. وبدأت تطلب معلومات للتحقق من الحالات، وهكذا تأسست شبكة التحقق التي تديرها.

اليوم، تحتفظ المحامية بجدول يحتوي على بيانات أكثر من 300 حساب قامت بالتحقق منها. وعلى الرغم من أن علامة التحقق لا تمنع دائماً إغلاق الحسابات، تأمل شاه في أنها تساعد الآخرين على التأكد من أن هؤلاء أشخاص حقيقيون، يحتاجون إلى المساعدة.

وتختلف عملية التحقق بين حالة وأخرى، فقد تشمل مكالمة فيديو، أو وجود شخص موثوق تعرفه مولي شاه يوصي بالحالة، أو تقديم مستندات تثبت الهوية وتؤكد أن الشخص لا يزال في غزة.

الفلسطينيون عرضة للاحتيال

في ظل المستويات الكارثية التي وصلت إليها المجاعة في غزة، يصير كل حملة تمويل أمراً مصيرياً، بحسب "ذا غارديان". قال نت كالهون، الذي يساعد عدة عائلات غزية في حملات التمويل، إن "التأثير فوري". في إحدى الحالات طلبت عائلة في منطقة المواصي في خانيونس مساعدة امرأة مسنّة لم تأكل منذ أيام. بالفعل، تمكنوا من جمع 110 دولارات لتشتري الطحين وحوّل المبلغ إليها في اليوم التالي.

لتحصيل الأموال يحتاج الفلسطينيون إلى "وسيط" خارج غزة يقوم بإنشاء الحملة وتحويل الأموال إليهم، لأن منصات التمويل لا تدعم التحويلات المباشرة إلى غزة. هذا النظام يتطلب ثقة كبيرة في أشخاص غرباء، مما يجعل سكان القطاع عرضة للاحتيال. وفقاً للبطش، فإن "أوّل حملة لها أطلقتها امرأة من ولاية أريزونا الأميركية، وجمعت 37 ألف دولار تقريباً، لكنها لم تتلق سوى 34 ألفاً، قبل أن تبلغها المستضيفة بأنها تواجه مشكلات في الدخول إلى الحساب". بالنسبة إلى كاهون فإنه "يصعب استيعاب ذلك"، مضيفاً: "إنه أمر محبط لأن سكان غزة لا يمكنهم إنشاء حملاتهم بأنفسهم، ويجب أن يثقوا بطرف ثالث قد لا يعرفونه على الإطلاق".

"بلوسكاي" تحت المجهر 

تظل المشكلة الأكبر حذف الحسابات أو تصنيفها كـ"سبام"، لأنه يقتل أي فرصة لجمع التبرعات. تقدم أنظمة التحقق الشعبية مثل نظام مولي شاه بعض الضمان بأن التبرعات ستصل إلى أشخاص حقيقيين. بعد أن شاركت شاه حملة البطش، تلقت الأخيرة 10 تبرعات خلال يومين، راوحت بين خمسة و505 دولارات أميركية، فيما لم تكن تتلقى سوى تبرعين أو ثلاثة في السابق. مع ذلك، ترى شاه أن النظام غير مستدام، فهي غارقة في مراجعة الطلبات، واضطرت إلى اتخاذ قرار بمشاركة حساب واحد فقط يومياً.

مؤخراً، وقّع آلاف المستخدمين على رسائل مفتوحة تطالب "بلوسكاي" بتحسين سياسات الإشراف. وجاء في إحدى هذه الرسائل، التي جمعت 7000 توقيع: "نُدرك أن بعض الغزيين ينشرون بطريقة قد تُفعّل أنظمة التصنيف التلقائي على المنصة، لكن معاملة مجموعة من الأشخاص الضعفاء جداً كما يُعامل روبوت بيع القمصان أو مرسلو الروابط الاحتيالية، هو أمر شديد القسوة، ويزيد من معاناة أناس يحاولون البقاء على قيد الحياة". وفي ردها، قالت الشركة إنها "ملتزمة بضمان سماع أصوات الغزيين"، لكنّها اعتبرت أن بعض سلوكات هذه الحسابات تنتهك القواعد، مطالبة باستخدام "حسابات أصلية".

وأضافت "بلوسكاي" في منشور لاحق: "لا يمكننا اتخاذ قرارات إشرافية صحيحة دائماً، ولذلك نتيح عملية استئناف". لكن مولي شاه أشارت إلى أن المنصة نادراً ما ترد على طلبات الاستئناف التي يتقدم بها الفلسطينيون في غزة، لافتةً إلى أن القائمين على المنصة أهدروا فرصة ذهبية لتحسين نظامها، خاصةً مع بداية الحرب عندما كان عدد المستخدمين أقل. وختمت حديثها بالقول: "يبدو أن بلوسكاي تقول: نحن نتخلص من المزعجين، لكن الحقيقة أنهم يتخلصون من أناس يائسين".