حكم غيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة بحق "دكتور فود"

16 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:24 (توقيت القدس)
لا يزال يواصل نشاطه العلني رغم صدور الحكم في مارس (يوتيوب)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أصدرت محكمة الجنايات في لبنان حكماً غيابياً بحق جورج حنا ديب، المعروف بـ"دكتور فود"، وعدد من الأشخاص بتهمة تهريب وتجارة المخدرات، وفرضت عليهم عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامات مالية وتجريدهم من حقوقهم المدنية والسياسية.

- يواصل "دكتور فود" نشاطه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه أربعة ملايين شخص، وينفي التهم الموجهة إليه، مؤكداً التزامه أمام القضاء اللبناني وأن فريقاً من المحامين يتابع قضيته.

- بدأت القضية عام 2023 عندما عُثر على حشيشة الكيف مغلفة داخل علب شوكولاتة تحمل علامته التجارية في مطار بيروت، واتهم ديب وشركته بتصنيع المخدرات وتوضيبها ضمن منتجات شركته.

ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي والساحة الإعلامية في لبنان، اليوم الخميس، بخبر إصدار رئيس محكمة الجنايات القاضي إيلي الحلو حكماً غيابياً بحق صانع المحتوى جورج حنا ديب، المعروف بلقب "دكتور فود" (Dr. Food)، إلى جانب عدد من الأشخاص، وذلك في ملف تهريب وتجارة المخدرات.

وبحسب نص الحكم الذي سُرّب مضمونه اليوم، أدانت المحكمة المحكومين بجرم المادة 125 من قانون المخدرات، معطوفة على المادة 150 المتعلقة بتصنيع المواد المخدرة، وأنزلت بحقهم عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، مع تغريمهم مبالغ مالية وتجريدهم من حقوقهم المدنية والسياسية.

وقال مصدر قضائي لبناني لـ"العربي الجديد" إن "الحكم صدر غيابياً في مارس/آذار الماضي، وليس جديداً، إلا أن مضمونه انتشر اليوم"، مشيراً إلى أن "الحكم لا يشمل ديب وحده، بل عدداً من الشركاء من جنسيات مختلفة، وهو امتداد لقرار ظني سابق". وأضاف المصدر أن "ديب متوارٍ عن الأنظار، ولهذا السبب صدر الحكم بحقه غيابياً"، معتبراً أن "دور القضاء ينتهي بصدور الحكم الذي يبقى سارياً بصيغته الغيابية إلى حين توقيفه، فيما تقع مسؤولية تنفيذ التوقيف على عاتق الأجهزة الأمنية".

وبالتزامن مع انتشار الخبر الذي كانت صفحة فنية تُدعى "شربليتا" أول من نشره، خرج "دكتور فود" في مقطع فيديو عبر خاصية "ستوري" على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، متهماً الصفحة بتشويه سمعته وبالحصول على مبلغ قدره 500 دولار مقابل نشر الخبر. كما اتهم ديب قناة "إم تي في" اللبنانية بتقاضي 250 دولاراً لنشر الخبر، مؤكداً أنه "ملتزم أمام القضاء اللبناني، وأن فريقاً متكاملاً من المحامين يتابع كل قضية تتعلق بشركته"، وقال: "نحن متأكدون من براءتنا وقدّمنا إثباتات بذلك، ونحن موجودون في السوق". وفي الوقت نفسه، واصل نشر إعلانات على صفحته.

وعلى الرغم من الحكم الصادر بحقه منذ مارس/آذار الماضي، يواصل "دكتور فود" نشاطه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما "فيسبوك"، حيث يتابعه أربعة ملايين شخص، ويجول شخصياً على المطاعم في مختلف المناطق اللبنانية لتقييم المأكولات ونشر مقاطع فيديو من جولاته، ما يطرح علامات استفهام حول سبب عدم توقيفه حتى الآن، واستمراره في بيع منتجات شركته في الأسواق.

في فبراير/شباط 2025، اتهم زياد الدغيدي، قاضي التحقيق في جبل لبنان، ديب وشركته التجارية "دكتور فود وورد وايد"، وعشرة آخرين، بـ"تصنيع المخدرات من مادة حشيشة الكيف، وتوضيبها ضمن منتجات شركته من البسكويت، وشحنها من لبنان إلى الخارج عبر تركيا، مستغلين اسم الشركة وشهرتها العالمية في ترويج المخدرات والاتجار بها".

وبدأت فصول قضية "دكتور فود" عام 2023، عندما عُثر داخل حقيبة المدعى عليه عبد الكريم السمّاك، أثناء استعداده للسفر إلى تركيا عبر مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، على 16 قطعة من حشيشة الكيف على شكل مكعبات مستطيلة، مغلّفة بالنايلون وموضوعة داخل علب شوكولاتة تحمل العلامة التجارية "دكتور فود"، إلى جانب ألواح شوكولاتة تحمل العلامة نفسها.

وبحسب القرار الظني الذي سُرّب مضمونه آنذاك، فإن "الأدلة والمعطيات الموثقة أثبتت أن ديب، بصفته الشخصية وبصفته رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة دكتور فود وورد وايد ش.م.ل، استغل شهرته وتأثيره على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاته من الويفر التي تحمل العلامة التجارية دكتور فود في لبنان والخارج، وتعاقد مع المدعى عليه محسن دياب، الذي يملك مصنعاً لإنتاج البسكويت، لتصنيع ألواح الويفر، وبالتوازي تصنيع ألواح من حشيشة الكيف الخالصة، وتوضيبها داخل الأغلفة والصناديق نفسها".

وأضاف القرار أنهم "كانوا يضعون داخل كل علبة ثلاثة ألواح تحتوي على أصابع من حشيشة الكيف بدلاً من الويفر، بحيث تكون مطابقة لها في الحجم والتغليف ولا يمكن تمييزها عنها، ثم ينقلونها إلى منطقة طريق المطار، بالاشتراك مع المدعى عليهم محمد القدور، وأحمد اليوسف، وكمال رمضان، وعُبادة العمري، وعمر العنيد، وعبد الكريم السمّاك، قبل شحنها بكميات صغيرة إلى تركيا، ومنها عبر الترانزيت إلى دول عدة، حيث تُفصل قطع المخدرات وتباع بمبالغ كبيرة".

وخلص القرار الظني إلى اعتبار أفعال المدعى عليهم منطبقة على جنايتي المادتين 125 و150 من قانون المخدرات، معطوفتين على المادة 13 من القانون نفسه، اللتين تصل عقوبتهما إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وأحالهم جميعاً إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان لمحاكمتهم.