حظر أستراليا يفتح الباب لتقييم مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي

01 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:45 (توقيت القدس)
المراهقون يواجهون صعوبة في السيطرة على استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حظر وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين دون 16 عامًا في أستراليا يهدف لدراسة تأثير التكنولوجيا على الصحة النفسية، وسط دراسات تشير لأضرار نفسية محتملة من الاستخدام المفرط.
- تُجرى دراسة "العقول المتصلة" لقياس تأثير الحظر، حيث أظهرت دراسات سابقة ارتباط الاستخدام المفرط بمشكلات مثل اضطرابات النوم وصورة الجسد.
- رغم تأييد البالغين للحظر، هناك مخاوف من نتائج عكسية، مثل دفع المراهقين لمواقع أكثر تطرفًا، لكن رئيس الوزراء يؤكد ضرورة الحماية من الأضرار الاجتماعية.

يرجّح خبراء أن يؤدّي حظر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين دون السادسة عشرة في أستراليا إلى تحويل البلاد إلى ساحة اختبار حقيقية، لقياس تأثير التكنولوجيا على الأجيال الشابة.

ويشير المؤيّدون لهذا الحظر، وهو الأوّل من نوعه في العالم ويدخل حيّز التطبيق في 10 ديسمبر/كانون الأوّل، إلى تراكم الدراسات التي تُظهر أنّ قضاء وقتٍ طويل على الإنترنت ينعكس سلباً على صحة المراهقين النفسيّة. لكنّ المعارضين يرون أنّ الأدلة ليست قوية بما يكفي لتبرير التشريع الجديد، الذي قد يسبّب ضرراً أكبر من نفعه.

وتوضح عالمة النفس آيمي أوربن، التي تقود برنامجاً للصحة النفسية الرقمية في جامعة كامبريدج، أنّ أدمغة المراهقين تواصل نموّها حتى بدايات العشرينات من العمر. وتشير إلى أنّ "كمية هائلة" من الأبحاث الرصديّة، التي تعتمد غالباً على الاستبيانات، تُظهر ارتباطاً بين استخدام المراهقين للتكنولوجيا وتدهور صحتهم النفسية، كما شرحت لوكالة فرانس برس. غير أنّ التوصّل إلى استنتاجات قاطعة أمر صعب، لأن الهواتف الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، وقد يلجأ المراهقون إلى وسائل التواصل أصلاً لأنهم يعانون مسبقاً من مشكلات نفسيّة.

وتُضيف أوربن: "مع التكنولوجيا، وبسبب تغيّرها السريع، ستظلّ قاعدة الأدلة دائماً غير يقينية". وتُتابع: "ما يمكن أن يُحدِث فرقاً هو الدراسات التجريبية أو تقييم التجارب الطبيعية. ولذلك فإنّ تقييم حظر أستراليا مهم للغاية، لأنه يمنحنا فرصة لرؤية ما قد يحدث فعلاً".

الحظر يستحق التجربة

لمحاولة فهم العلاقة السببية بشكل أوضح، استعان باحثون أستراليون بمراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً للمشاركة في "دراسة العقول المتصلة" (Connected Minds Study) التي ستقيس تأثير الحظر على صحتهم النفسية.

وأظهر مسح لمنظمة الصحة العالمية العام الماضي، أنّ 11% من المراهقين يواجهون صعوبة في السيطرة على استخدامهم وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أظهرت دراسات أخرى وجود علاقة بين الإفراط في استعمال تلك المنصّات وبين مشكلات النوم وصورة الجسد والأداء المدرسي والضيق العاطفي؛ من بينها دراسة أميركية نُشرت عام 2019 في مجلة "غاما سايكايتري" (JAMA Psychiatry)، توصّلت إلى أنّ الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على وسائل التواصل قد يكونون معرّضين بشكل أعلى لمشكلات نفسية. لهذا، يرى بعض الخبراء أنّ الوقت مناسب لاتخاذ إجراء.

ويُعقّب الطبيب النفسي الأسترالي ومدير خدمات الصحة النفسية كريستيان هايم: "لا أعتقد أنّ هذا موضوع علمي بحت. إنّه موضوع مرتبط بالقِيَم". وأضاف لوكالة فرانس برس: "نحن نتحدث عن التنمّر الإلكتروني، وعن خطر الانتحار، والوصول إلى مواقع تحثّ على فقدان الشهية أو إيذاء النفس".

ويؤكّد هايم أنّ الأدلة على وجود خطر في تزايد، مشيراً إلى دراسة أجراها عالم الأعصاب كريستيان مونتاغ عام 2018 ربطت بين الإدمان على تطبيق "ويتشات" الصيني وتقلّص حجم المادة الرمادية في جزءٍ من الدماغ. ويُتابع: "لا يمكننا انتظار أدلة أقوى".

ويرى سكوت غريفيثس من كلية العلوم النفسية في جامعة ملبورن أنّ "دراسة حاسمة قاطعة" تُثبت ضرر وسائل التواصل لن تظهر قريباً على الأرجح، لكنّ الحظر يستحق التجربة. ويُعقّب: "آمل أن يدفع هذا الإجراء التشريعي القوي شركات التواصل الكبرى إلى وضع حماية صحة اليافعين في أولوياتها بشكلٍ جدي".

 أداة خشنة للغاية

أظهر استطلاع أنّ أكثر من ثلاثة أرباع البالغين في أستراليا أيّدوا التشريع قبل إقراره. لكن رسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 140 أكاديمياً وناشطاً وخبيراً حذّرت من أنّ الحظر "أداة خشنة للغاية".

ويُجادل أكسل برونز، أحد الموقّعين، وأستاذ الإعلام الرقمي في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، قائلاً: "كان الناس يقولون: الأطفال أكثر قلقاً… لا بد أنّ هناك سبباً، فلنحظر وسائل التواصل الاجتماعي". فالأطفال قد يشعرون بالقلق بسبب ضغوط أخرى مثل اضطراب التعليم خلال الجائحة أو الأخبار المتعلّقة بالحروب في غزّة وأوكرانيا، بحسب ما قاله لـ"فرانس برس". كما قد يدفع الحظر بعض المراهقين إلى مواقع أكثر تطرفاً، في حين يحرم آخرين خصوصاً المهمّشين من العثور على مجتمعٍ داعم.

وتخشى الناشطة نويل مارتن، المتخصّصة في مكافحة إساءة استخدام الصور والـ"ديب فيك"، ألّا يُجدي الحظر نفعاً، نظراً إلى سجلّ أستراليا الضعيف في تطبيق القوانين القائمة أصلاً. وتُشير إلى أنّها "لا تعتقد أنّ الحظر سيوقف هذه المشكلات، أو يمنعها، أو يُحدث تغييراً ملموساً حقيقياً". وبكل الأحوال، فقد اتُخذ القرار السياسي بالفعل.

ويؤكّد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي: "وسائل التواصل الاجتماعي تُلحق ضرراً اجتماعياً بأطفالنا". ويُضيف: "لا شكّ في أنّ أطفال أستراليا يتأثرون سلباً بهذه المنصّات، ولذلك أقول إنّ الوقت قد حان لوضع حدٍّ لهذا الأمر".

المساهمون