حجب "روبلوكس" يدخل حيز التنفيذ في مصر

05 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 01:36 (توقيت القدس)
طفل يلعب لعبة روبلوكس، 26 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر عن حجب منصة "روبلوكس" بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب، بعد مناقشات في مجلس الشيوخ ومقترحات برلمانية.
- القرار أثار انقساماً؛ حيث رحب به العديد من الأمهات، بينما اعتبره بعض الشباب مبالغاً فيه، مشيرين إلى أهمية التوعية الأسرية بدلاً من الحجب.
- يتوقع خبراء تحديات تقنية في تنفيذ الحجب، مشيرين إلى إمكانية تجاوز الحجب باستخدام أدوات مثل VPN، مما يفتح النقاش حول مستقبل الرقابة الرقمية في مصر.

في خطوة حاسمة أثارت اهتماماً واسعاً داخل مصر، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الأربعاء، بدء تنفيذ قرار حجب منصة الألعاب الإلكترونية الشهيرة "روبلوكس" (Roblox) على شبكة الإنترنت داخل البلاد، وذلك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لضمان تطبيق الحجب عبر مقدمي خدمات الإنترنت.

ويستهدف القرار وفق الجهات الرسمية "حماية الأطفال والمراهقين من المحتوى غير المناسب والتواصل المفتوح غير الخاضع للرقابة". وأجرى "العربي الجديد" رصداً لموقع المنصة الشهيرة، للتأكد من حجبها تماماً عن شبكة الإنترنت المحلية، وتبيّن أن المتابعين قادرون على الولوج إلى المنصة في حالة امتلاك أحد برامج رفع الحجب.

وصدر الحجب بعد مناقشات موسعة داخل مجلس الشيوخ المصري استمرت منذ مطلع فبراير/شباط الجاري، حول مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال، وذلك اعتماداً على مقترحات برلمانية عدة، بينها مبادرة النائبة ولاء هرماس رضوان التي طالبت بتنظيم أو حجب المنصة حفاظاً على القيم الأخلاقية والسلوكية للأطفال.

وأكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن القرار يأتي ضمن صلاحياته المنصوص عليها في القانون لضبط المحتوى الرقمي، بعد "رصد محتوى غير ملائم ووجود تواصل مفتوح يعرض الأطفال لسلوكيات غير آمنة". وتعد "روبلوكس" واحدة من أكبر منصات الألعاب الإلكترونية عالمياً، وتتيح للأطفال والمراهقين إنشاء ألعابهم الخاصة، والتفاعل مع ملايين اللاعبين حول العالم. غير أن طبيعة محتوى المنصة، الذي يصنعه المستخدمون أنفسهم، إلى جانب نظام الدردشة المفتوح، جعلها عرضة لانتقادات داخل مصر وخارجها، خاصة فيما يتعلق بالتعرض لمحتوى غير خاضع للتصنيف العمري والتواصل المباشر مع غرباء من دون قيود، مع انتشار تقارير دولية تكشف عن مضايقات واستدراج عبر الدردشات. وبتنفيذ القرار تنضم مصر إلى دول عربية وعالمية بدأت اتخاذ إجراءات مماثلة للحد من مخاطر الألعاب الإلكترونية على صغار السن.

وأكدت غرفة الرصد بالمجلس الأعلى للإعلام متابعتها المستمرة لآليات التنفيذ، بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لضمان الالتزام الكامل بالحجب الذي يجري عادة عبر مرفق الاتصالات وشركات الاتصالات وموزعي الإنترنت المحليين. وبحسب بيانات رسمية، ومن خلال التجربة العملية، أصبح الوصول إلى Roblox غير ممكن عبر شبكات الإنترنت المحلية داخل مصر.

وأحدث القرار انقساماً على مدار الأيام الماضية، فعلى الجانب المؤيد، استقبلت العديد من الأمهات الحجب بارتياح كبير بدا ظاهراً على منصات عدة وبرامج تليفزيونية ناقشت القضية بكثافة. وقالت أسر عدة إن القرار "أعاد الهدوء للبيت" بعد سنوات من الإدمان على اللعبة. في المقابل، ظهر تيار معارض يقوده شباب اعتبروا الحجب "قراراً مبالغاً فيه"، مؤكدين أن المنصة ساعدتهم في تحسين لغتهم الإنكليزية، وفتحت لهم فرصاً لربح المال عبر تطوير الألعاب، ورأوا أن الحل يكمن في التوعية الأسرية وتنظيم المحتوى، لا القطع الكامل.

من الناحية التقنية، يتوقع خبير شبكات المعلومات أسامة عيد في اتصال مع "العربي الجديد"، أن يواجه القرار بعض التحديات، أبرزها قدرة المستخدمين على تجاوز الحجب باستخدام أدوات مثل VPN، خاصة أنها متوفرة مجاناً، بما يجعل السيطرة الكاملة على الوصول مسألة معقدة. وأضاف عيد أن خطورة برامج الحجب أنها تسهل لمستخدمي المنصة المحظورة الولوج إلى مواقع أخرى أشد خطورة، منها الجنسية وتجارة الممنوعات بما يضع هواة اللعبة في فخ المواقع المدمرة البعيدة عن الرقابة، مبيناً أن كثرة المحظورات تدفع الشباب للتغلب عليها بما يملكونه من خبرات ومعدات وبرامج حديثة، بينما تبقى رعاية الأهل والرقابة العائلية على ممارسة هذه الألعاب هي الوسيلة المثلى للحماية بدلاً من الحظر الرسمي المكلف للدولة وغير الفعال.

ومن وجهة نظر خبراء، فإن قرار حجب "روبلوكس" سيكون بداية لسجالات أوسع خلال الأيام المقبلة حول مستقبل المواقع الإعلامية المحظورة والألعاب الإلكترونية الممنوعة في مصر، وحدود الرقابة، ودور الدولة والمجتمع في ضمان سلامة الأطفال داخل الفضاء الرقمي سريع التطور.

المساهمون