قطب الإعلام جيمي لاي ينال العقوبة الأشد في قضايا قانون الأمن القومي بهونغ كونغ

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 10:00 (توقيت القدس)
شاشة كبيرة تعرض صورة رجل الأعمال جيمي لاي، هونغ كونغ 16 ديسمبر 2025 (بوب هنري/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت محكمة في هونغ كونغ حكماً بالسجن 20 عاماً على جيمي لاي بتهمة التواطؤ مع قوى أجنبية ونشر مواد تحريضية، مما أثار استياء منظمات حقوقية وانتقادات دولية.
- وصفت "هيومن رايتس ووتش" الحكم بأنه "حكم بالإعدام"، واعتبرته "منظمة العفو الدولية" هجوماً على حرية التعبير، بينما أدانت تايوان العقوبة ووصفتها بأنها تُحدث تأثيراً مرعباً.
- صدرت أحكام بالسجن على ثمانية متهمين آخرين، ولاي يملك مهلة 28 يوماً للاستئناف، وقد وُضع في الحبس الانفرادي بناءً على طلبه.

أصدرت محكمة في هونغ كونغ، الاثنين، حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً على قطب الإعلام السابق المؤيد للديمقراطية جيمي لاي بتهمة التواطؤ مع قوى أجنبية ونشر مواد تحريضية، رغم الضغوط التي مارستها لندن وواشنطن ومدافعون عن حقوق الإنسان من أجل إطلاق سراحه.

وأُدين جيمي لاي، وهو رجل أعمال ومؤسِّس صحيفة "آبل ديلي" المؤيدة للديمقراطية التي توقفت عن الصدور، في 15 ديسمبر/كانون الأول بثلاث تهم، بعد محاكمةٍ يرى مدافعون عن حقوق الإنسان أنها تمثّل نهايةً لحرية الصحافة التي طالما اعتزّت بها الجزيرة، منذ أن أعادتها المملكة المتحدة إلى الصين عام 1997. وكان مؤسِّس الصحيفة، البالغ 78 عاماً، خلف القضبان منذ عام 2020، كما قضى فترات سجنٍ على خلفية إداناتٍ جنائية أخرى.

الحكم الأشدّ ضمن قضايا قانون الأمن القومي

أُدين جيمي لاي بتهمتين بالتآمر لارتكاب جريمة التواطؤ مع جهات أجنبية بموجب قانون الأمن القومي، الذي تتراوح عقوبته بين 10 سنوات والسجن المؤبد للجرائم "الخطيرة". كذلك واجه تهمةً إضافية تتمثّل في "التآمر على طباعة منشورات تحريضية" بموجب قانون يعود إلى الحقبة الاستعمارية، يحدّد سقفاً أقصى بالسجن لمدة عامين للمرة الأولى.

ويعود الأمر إلى القضاة لتحديد ما إذا كان من الممكن دمج هاتين العقوبتين وكيفية ذلك، لكن القضاة أشاروا إلى أنهم استقروا على السجن لمدة 20 عاماً نظراً لما وصفوه بخطورة السلوك الإجرامي المنسوب إلى لاي و"جسامته".

ويُعدّ هذا الحكم الأشدّ بفارقٍ واضح ضمن قضايا قانون الأمن القومي حتى الآن، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 10 أعوام الذي فُرِض على الباحث القانوني بيني تاي في عام 2024.

أما سبب خفض الحكم عملياً، فيعود إلى أن جيمي لاي كان قد نال عام 2022 عقوبة سجن لمدة خمس سنوات وتسعة أشهر بعد إدانته بالاحتيال في نزاعٍ تعاقدي، وكان لا يزال يقضي تلك العقوبة حتى يوم الاثنين. وبناءً على قرار القضاة، سيتداخل عامان من الحكم الجديد مع العقوبة القائمة، ما يعني عملياً إضافة 18 عاماً إلى مدة سجنه الحالية.

وفي القضية نفسها، أصدر القضاة أيضاً أحكاماً بحق ثمانية من المتهمين المشاركين مع لاي، بينهم ستة من الإدارة العليا لصحيفة "آبل ديلي". ونال كبار المحررين رايان لاو ولام مان-تشونغ  وفونغ واي-كونغ أحكاماً بالسجن لمدة 10 أعوام لكلٍّ منهم. وحصل ثلاثة آخرون، هم تشيونغ كيم-هونغ  وتشان بوي-مان ويونغ تشينغ-كي، على أحكام أقصر بعدما أدلوا بشهاداتهم ضد لاي، إذ نال تشيونغ حكماً بالسجن لمدة ست سنوات وتسعة أشهر. كما حُكِم على وايلاند تشان تسي-واه وآندي لي، وهما رجلان أصغر سناً أقرّا بالذنب في تهمة التآمر مع لاي للضغط على دول غربية، بعقوبات وصلت إلى سبع سنوات وثلاثة أشهر.

وعن الخطوة التالية، أفاد محامي الدفاع روبرت بانغ لوكالة فرانس برس بأن لاي يملك مهلة 28 يوماً تقويمياً لتقديم استئناف، لكنه امتنع عن تحديد ما إذا كان موكِّله سيلجأ إلى ذلك.

وتؤكد السلطات أن جيمي لاي وُضِع في الحبس الانفرادي بناءً على طلبه، وأنه تلقى رعايةً طبيةً كافية داخل السجن. كما أن قانون أمن قومي محلي أُقِرّ في عام 2024 جعل من الصعب جداً على المحكومين بجرائم أمن قومي الحصول على إفراجٍ مبكر بداعي حسن السلوك. وإذا أمضى لاي مدة الحكم كاملة، فمن المرجّح أن يبلغ 96 عاماً قبل أن يستعيد حريته.

بمثابة حكم بالإعدام

وبعد صدور الحكم، أعربت منظماتٌ حقوقية عن استيائها؛ إذ وصفت "هيومن رايتس ووتش" الحكم بأنه "حكمٌ بالإعدام"، فيما اعتبرت "منظمة العفو الدولية" أنه هجومٌ على حرية التعبير.

وأوردت "منظمة العفو الدولية" في بيان أن "الحكم بالسجن الصادر بحق جيمي لاي يُعدّ هجوماً على حرية التعبير، ويُجسّد بوضوح التفكيكَ الممنهج للحقوق التي كانت تُميّز هونغ كونغ". ورأت "هيومن رايتس ووتش" أن "الحكم القاسي بالسجن 20 عاماً الصادر بحق جيمي لاي، البالغ 78 عاماً، هو بمثابة حكمٍ بالإعدام".

ومن جهتها، اعتبرت عائلة لاي أن الحكم الصادر بحقه بموجب قانون الأمن القومي كان "قاسياً". وقال سيباستيان، نجل لاي، في بيانٍ صادر عن العائلة إن "الحكم على والدي بهذه العقوبة القاسية أمرٌ مدمِّرٌ لعائلتنا ويهدد حياة والدي". أما ابنته كلير، فوَصَفَت الحكم بأنه "قاسٍ ومفجع"، نظراً إلى تدهور صحته في السجن، وأضافت أنه إذا نُفّذ "فسيموت شهيداً خلف القضبان".

بدورها، أدانت تايوان العقوبة الصادرة بحق لاي، معتبرةً أنها تُحدث "تأثيراً مُرعِباً" عبر الحدود. وأوضح "مجلس شؤون البر الرئيسي" في الجزيرة ذات الحكم الذاتي أن الصين وهونغ كونغ "أدخلتا النفوذ الإعلامي والروابط الدولية في نطاق تدابير الأمن القومي، بهدف إنشاء تأثيرٍ مُرعِب عبر القطاعات والحدود".

(فرانس برس، العربي الجديد)