استمع إلى الملخص
- في أكتوبر 2023، تعرض ملجأ الجمعية الرئيسي للتدمير بسبب العدوان الإسرائيلي، مما أجبر سعيد وعائلته على النزوح مع عدد محدود من الحيوانات، بينما ابتكر المتطوعون أدوات مساعدة للحيوانات المعاقة.
- رغم التحديات، تلقت الجمعية دعماً دولياً، حيث أطلقت الناشطة نان غولدن حملة تبرعات، وتواصل الجمعية نشر قصص الحيوانات المتضررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
بين ركام المباني وأصوات القصف المستمرة، تواصل جمعية سلالة لرعاية وإنقاذ الحيوانات في قطاع غزة نضالها الاستثنائي لحماية أرواح الحيوانات المنسية، التي باتت ضحايا أخرى في حرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي. منذ اندلاع هذه الحرب، لم يقتصر الحصار والمجاعة على البشر فحسب، بل امتد ليشمل حتى الكلاب والقطط والحمير التي تعيش في الشوارع أو داخل الملاجئ. جمعية سلالة، وهي المنظمة الوحيدة الرسمية لإنقاذ الحيوانات في غزة، تعاني نقصاً حادّاً في الغذاء والدواء، حتى كادت مخزوناتها أن تنفد تماماً. هي قصة إنسانية فريدة تختزل معاني الرحمة والتضامن في أقسى الظروف، إذ تحولت "سلالة" من مبادرة فردية إلى رمز للصمود والعطاء، ويكافح متطوعوها لإنقاذ حياة الحيوانات الجائعة والمصابة وسط الدمار، محولين عجلات الدراجات القديمة إلى أطراف صناعية للكلاب والقطط المشلولة.
في عام 2006، أسّس "سلالة" سعيد العر، الموظف السابق في السلطة الفلسطينية، الذي باع سيارته ووظف مدخراته الشخصية لإنقاذ الكلاب الضالة التي كانت مهددة بالقتل باعتبارها خطراً على السكان. بعد حصوله على شهادات في رعاية الحيوانات من روسيا، وسّع سعيد عمله ليشمل ملجأً كاملاً في مدينة غزة يقدم الرعاية البيطرية للكلاب والقطط وحتى الحمير، بدعم متطوعين وتبرعات دولية. قبل الحرب، كان سعيد يعمل سبعة أيام في الأسبوع، يجوب شوارع غزة لإنقاذ الحيوانات الجريحة وإيجاد بيوت حاضنة لها لكن الحرب غيرت كل شيء.
مع بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وجدت "سلالة" نفسها في قلب العاصفة، فقد دُمّر الملجأ الرئيسي في شمال غزة الذي كان يؤوي 400 كلب، بينما اضطر سعيد وعائلته للنزوح جنوباً مع 120 قطة و30 كلباً تحت رعايتهم، تاركين وراءهم عشرات الحيوانات الأخرى في ملاجئ مفتوحة مع كميات محدودة من الطعام. كان ترك الكلاب في الملجأ مع فتح الأبواب وبعض الطعام هو أصعب قرار اتخذه سعيد في حياته كما يقول، لكنهم كانوا مضطرين إلى فعل ذلك تحت وطأة القصف المتواصل. اليوم تعاني جمعية سلالة من نقص الإمدادات منذ أشهر، والحيوانات تموت جوعاً، فالحصار الإسرائيلي يمنع دخول غذاء الحيوانات أو أدويتها. في هذه الظروف الكارثية، يشارك الناس في غزة آخر ما لديهم من طعام مع حيواناتهم، في ظل صمت دولي إزاء جرائم الاحتلال، التي تستخدم الكلاب كأدوات تعذيب ضد الأسرى الفلسطينيين.
وفي غياب الإمكانيات، برع متطوعو "سلالة" في تحويل المهملات إلى أدوات إنقاذ. عَبْر هذه الأدوات، ابتكر هؤلاء المتطوعون كراسي متحركة للكلاب المشلولة أو مبتورة الأطراف باستخدام عجلات دراجات الأطفال الملونة، بينما تحولت عجلات سيارات الألعاب الصغيرة إلى أطراف صناعية للقطط. هذه الأجهزة تقلل من حالات البتر والقروح الناتجة عن زحف الحيوانات على الأرض. من بين هذه القصص الملهمة، قصة الكلبة لوسي التي أصيبت بالشلل في رجليها الخلفيتين إثر حادث سيارة، فتم تركيب عربة مصغّرة لها باستخدام عجلات دراجة، ما أعاد إليها القدرة على الحركة واللعب مجدداً. بهذه الأدوات والإمكانيات البسيطة، سعى متطوعو جمعية سلالة إلى إنقاذ العشرات من الحيوانات المعاقة لأنهم يعلمون أنها لن تنجو في الشوارع.
ورغم الحصار المشدد، لم تمر جهود "سلالة" من دون أن تلقى صدى عالمياً، فقد تجاوبت العديد من المنظمات الدولية المعنية بالحيوانات مع نداءات الاستغاثة المتكررة التي تطلقها الجمعية. وأطلقت المصوّرة والناشطة الأميركية، نان غولدن، خلال الشهر الماضي حملة تبرعات عالمية لصالح الجمعية عبر بيع مطبوعات فوتوغرافية. وتواجه غولدن وغيرها العديد من الصعوبات في إيصال هذه التبرعات والمساعدات إلى قطاع غزة في ظل القصف وتعنت القوات الإسرائيلية التي تسيطر على المعابر الرئيسية.
وبرغم كل هذه الصعوبات ونقص الإمكانيات والانقطاعات المتكررة في الإنترنت والكهرباء، تواصل الجمعية نقل قصص الحيوانات المنكوبة عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتحافظ على ارتباطها بالعالم الخارجي، وهي الآن من أكثر الصفحات متابعة في ما يتعلق بالحيوانات في غزة.