استمع إلى الملخص
- في عام النكبة، قدمت الجمعية الدعم للمهجّرين، وفي السبعينيات دعمت ذوي الإعاقة. افتتحت مشغلاً للألعاب التربوية في 1986 لتوفير فرص عمل لذوي الاحتياجات الخاصة.
- تقدم الجمعية برامج تدريبية شاملة للنساء في التوعية الحقوقية والتمكين الاقتصادي، مما ساعدهن في افتتاح مشاغلهن الخاصة وتعزيز الصناعات التقليدية.
مائة عام مرّت على تأسيس أول جمعية نسائية فلسطينية في رام الله، جمعية النهضة النسائية، التي عملت طيلة قرن على تمكين النساء الفلسطينيات، من خلال العمل اليدوي والتطريز وغيره. تقول ناديا مصلح، رئيسة مجلس إدارة جمعية النهضة النسائية، لـ"العربي الجديد": "معظم النساء اللواتي يعملن بالتطريز والخياطة في رام الله وضواحيها من قرى وبلدات هن من خريجات الجمعية اللواتي نقلن ما تعلمنه لأجيال وأجيال. وقد عُرضت منتجاتهن في أنحاء العالم: أوروبا، الولايات المتحدة، ودول الخليج". وتضيف أن انتشار هذه الصناعات ازداد بعد تأسيس اتحاد أبناء رام الله في الخمسينيات، الذي أصبح أحد أبرز الداعمين للجمعية. وبحسب مصلح، تدرّجت مراحل عمل الجمعية بين محو الأمية، وتعليم الخياطة والتطريز الفلاحي، وتدريب النساء على إعداد الأكلات الشعبية. ثم أُضيفت برامج لمساعدة الفقراء مادياً وغذائياً، وتقديم منح للطلبة، إلى جانب افتتاح عيادة وأيام طبية مجانية.
وفي عام النكبة بدأت الجمعية استقبال المهجّرين الفلسطينيين وإدراجهم على قوائم المساعدات. وفي السبعينيات، توجهت سلامة للعمل مع ذوي الإعاقة، مستفيدة من دراسات أُنجزت في ألمانيا حول دعم المعوّقين. وحصلت الجمعية على أرض في رام الله لبناء مبنى تدريبيا إلى جانب المقر الرئيسي، شُيّد عام 1979 وكانت الراحلة آنذاك قد بلغت الثمانين.
ولم يتوقف الأمر على تأهيل وتدريب ذوي الإعاقة؛ فقد افتتحت الجمعية عام 1986 مشغلاً لإنتاج الألعاب التربوية الخشبية، يزوّد الحضانات والمدارس، واعتمدته منظمة اليونيسف. يعمل في المشغل نجار وعدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، يصنعون أكثر من 300 نوع من الألعاب التعليمية. ومن جانبه، يقول جورج رنتيسي، مدير عام الجمعية، لـ"العربي الجديد"، إن الجمعية تأسست في زمن كانت فيه صناعة الملابس يدوية بالكامل، تعتمد على الإبرة والخيط حتى الأربعينيات. كانت النساء يخطن أثوابهن ويطرزنها، ولكلّ امرأة ثوبها المطرّز الخاص. ومن هنا جاءت أهمية تدريب النساء على الخياطة والتطريز وتمكينهن اقتصادياً لسد احتياجات بيوتهن والعمل من المنزل، مع إتاحة الفرصة لعرض أعمالهن في معارض عدة وتسويقها وبيعها.
وتنخرط النساء اليوم في برنامج تدريبي مدته عامان، يشمل التوعية الحقوقية والقانونية، والتمكين الاقتصادي، إلى جانب التدريب في صناعة الخزف والصابون والأكلات الشعبية والخياطة. وهناك بالفعل قصص نجاح عديدة لنساء افتتحن مشاغلهن ومحال لبيع المأكولات والحلويات. وتشرح سحر عفانة، معلمة القسم المهني للفتيات ذوات الإعاقة في الجمعية، لـ"العربي الجديد"، أنها تتابع فتيات لديهن إعاقات مختلفة، يتعلمن الحرف التقليدية ويساهمن في صناعتها كلٌّ منهن حسب قدراتها الذهنية والجسدية. كما تشارك أمهاتهن في البرامج التدريبية، ويقمن بنقل مهاراتهن، مثلاً في إعداد الأكلات الشعبية، إلى نساء وفتيات أخريات في الجمعية، حتى أصبحن جزءاً من نشاطاتها ومن "الأيام المفتوحة" التي تنظمها الجمعية، حيث يصنعن الغريبة والمعمول والمناقيش وغيرها من الحلويات الفلسطينية.
وترى عفانة أن الإقبال على الصناعات التقليدية يعود لشغف النساء والفتيات بها، ولسهولة العمل بها من المنزل وتحويلها إلى مشروع يُعين العائلة، وتؤكد أن التطريز عاد ليكون أساساً في المناسبات الفلسطينية، سواء في المدن أو القرى أو المخيمات. وتقوم الجمعية، ضمن سياسة تمكين النساء اقتصادياً، بتشغيل النساء في التطريز من منازلهن، وبيع إنتاجهن وتسويقه في الخارج. وتشمل نقشات التطريز المطلوبة كل ما يعكس الطابع المسيحي لمدينة رام الله، والرموز الإسلامية من آيات قرآنية، والرموز الوطنية، مثل خريطة فلسطين التاريخية والكوفية، إضافة إلى حقائب المطرزات وقطع الأزياء العصرية التي يُضاف إليها خط من التطريز.