جريمة قتل ملكة الجمال التي استغرق حلها 57 عاماً

21 ابريل 2021
الصورة
آيرين غارزا وجون فيت في صورة مركبة (Getty)
+ الخط -

قبل 61 عاماً، في يوم مثل هذا اليوم (21 أبريل/نيسان 1960)، عثر على جثة ملكة الجمال الأميركية ومعلّمة المدرسة آيرين غارزا (1934 ــ 1960)، بعد 5 أيام على فقدان أثرها في تكساس.

وكانت غارزا قد شوهدت للمرة الأخيرة قبل يوم واحد من عيد الفصح في 16 أبريل/نيسان، بعدما قامت بالاعتراف في كنيسة القلب الأقدس الكاثوليكية في تكساس لدى الكاهن جون فيت.

وبعد العثور على جثتها، أظهر التشريح أنها تعرضت للضرب والخنق والاغتصاب وهي فاقدة للوعي، وفق صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

في تلك الفترة، عجزت السلطات عن إيجاد أدلة واضحة حول الجريمة، لكن مع التعمّق في التحقيقات تبيّن أن آخر من رآها كان الكاهن فيت، وكان عمره وقتها 27 عاماً.

لحظة العثور على الجثة في 21 أبريل/نيسان 1960 (Getty)

في تلك السنة، وبعد التحقيق معه، قال فيت إنه استمع إلى اعتراف الشابة في منزله وليس في الكنيسة، علماً أن الاعتراف أحد أسرار الكنيسة الكاثوليكية، حيث يخبر الفرد الكاهن عن الخطايا التي ارتكبها وخالف بها تعاليم الكنيسة، ويجب أن يحصل على كرسي الاعتراف في الكنيسة. لكن فيت نفى قتله للشابة، ونجح سنة بعد سنة في التهرب من توجيه تهم له، خصوصاً أن مسؤولين كثرا في تكساس كانوا يعلمون أن الشكوك تحوم حوله، لكن أمّنوا له الحماية اللازمة خوفاً من "تشويه سمعة الكنيسة"، إلى أن مرت السنوات، وتوفي الشهود، وتوقّف التحقيق في القضية.

لكن عام 2017، وبعد محاكمة استمرت 6 أيام، حكم على المتّهم الوحيد في الجريمة، الكاهن المتقاعد جون فيت، وكان يبلغ وقتها 85 عاماً، ليتوفى بعدها بثلاث سنوات عام 2020.

لكن لماذا استغرق التحقيق والإدانة كل هذه العقود؟

خلال المحاكمة، قدّم المدّعون أدلة دامغة على أن مسؤولين سياسيين وأمنيين وقضائيين اشتبهوا بتورط فيت، لكن المسؤولين الكنسيين وقتها عقدوا صفقة مع القضاء والشرطة لوقف التحقيق، وفق ما نقلت وكالة "أسوشييتد برس" عام 2017.

وعرضت خلال المحاكمة مجموعة مراسلات كنسية تظهر سعي المؤسسة الدينية الكاثوليكية إلى طمس الجريمة وحماية فيت، وهو ما جعل القضية تبرد مع مرور السنوات. وكشفت المحاكمة أن أدلة كثيرة كانت تشير إلى تورّط الكاهن الشاب وقتها، خصوصاً أن سلوكه كان مشبوهاً ومضطرباً لفترة طويلة.

وقد اتُّهم الكاهن نفسه بمهاجمة شابة أخرى والاعتداء عليها في كنيسة في بلدة مجاورة قبل أسابيع فقط من وفاة غارزا. وأشارت الشابة عند عرض صورة المتهمين المحتملين إلى صورة فيت، واكتفى القضاء وقتها بتغريمه بـ500 دولار.

لكن عام 2002 تلقى قسم شرطة سان أنطونيو مكالمة هاتفية من كاهن سابق في أوكلاهوما أوضح أنه في عام 1963 ، كان يعيش في دير في ميسوري، وقدم المشورة الروحية لكاهن من سان أنطونيو. وكشف أن هذا الكاهن أخبره أنه هاجم شابة وقتلها في تكساس، ليتبيّن أن هذا الكاهن هو فيت.

هكذا أعيد فتح التحقيق، ليتبيّن أنّ فيت ترك الكهنوت عام 1972 بعدما أمضى بعض الوقت في مركز علاج للكهنة المضطربين في نيو مكسيكو. كما أظهرت التحقبقات أن بعض المهام الكنسية الموكلة إليه كانت تشمل تبرئة الكهنة الذين يواجهون اتهامات جنائية. ومن بين من ساعد على إخلاء سبيلهم كان الكاهن جيمس بورتر ، الذي أدين بالاعتداء الجنسي على أكثر من 100 ضحية ، بينهم أطفال.

وتعتبر قضية آيرين غارزا واحدة من أكثر الجرائم الجنائية شهرة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب السنوات الطويلة التي استغرقها إصدار الحكم بحق المتّهم الوحيد في القضية.

المساهمون