- جزيرة جربة في تونس تُعتبر موقعًا محتملاً لأحداث "آكلي اللوتس" في "الأوديسة"، حيث يُعتقد أن أوديسيوس التقى بآكلي اللوتس هناك، مما أدى إلى فقدان ذاكرة رجاله.
- تصوير الفيلم تم في شواطئ الداخلة بالمغرب، حيث اختار نولان هذا الموقع الساحر والمعزول لتصوير مشاهد "آكلي اللوتس"، بينما تُعتبر جربة وجهة سياحية مميزة في تونس.
سوف يشاهد جمهور فيلم "الأوديسة" مَشاهِد للحورية كاليبسو، التي احتجزت البطل أوديسيوس في جزيرة أوجيجيا لمدة سبع سنوات، ومنعته من العودة إلى موطنه إيثاكا، لأنها أحبّته ورفضت تركه يرحل، فأطعمته اللوتس ليواصل فقدان ذاكرته طيلة سنوات. تقول الروايات إنّ قصة اللوتس الأصلية قد وقعت في دولة عربية، في تونس، وبالضبط على جزيرة جربة.
وظهرت المشاهد في الفيلم الجديد للمخرج كريستوفر نولان، وهو إعادة إحياء لـ"الأوديسة"، الملحمة الشعرية المؤلفة من 24 كتاباً، التي تُنسب تقليدياً إلى الشاعر اليوناني القديم هوميروس. وتروي الملحمة قصة أوديسيوس، ملك إيثاكا، الذي تاه لمدة عشر سنوات، ساعياً للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة. وعند عودته، لم يتعرّف عليه سوى كلبه الوفي ومربية. وبمساعدة ابنه تيليماخوس، قضى أوديسيوس على الخاطبين المُلحّين لزوجته الوفية بينيلوبي، وأعاد ترسيخ مكانته في مملكته.
جربة وآكلو اللوتس
في 1912، حاول الرحالة فرنسي، فيكتور بيرار، إعادة تتبع رحلة أوديسيوس من خلال السفر على نفس الطريق. وحدد موقع جزيرة كاليبسو بالقرب من جبل طارق، وموقع أرض السيكلوب في بوسيلبو بنابولي، وموقع أرض آكلي اللوتس في جربة قبالة جنوب تونس. كذلك يقول المؤرخ اليوناني بوليبيوس إن أرض آكلي اللوتس هي جزيرة جربة (مينينكس القديمة)، قبالة سواحل تونس.
وفي الأساطير اليونانية التقى أوديسيوس بآكلة لوتس أثناء عودته إلى إيثاكا من طروادة، إذ وصل إلى أرض غريبة بعد أن دفعته ريح شمالية هو ورجاله. دعا السكان المحليون، آكلو اللوتس، كشّافة أوديسيوس إلى تناول النبتة الغامضة. أولئك الذين تناولوها غلبتهم غفلة سعيدة؛ ثم جُرّوا إلى سفنهم وقُيّدوا بسلاسل إلى مقاعد التجديف، وإلّا لما عادوا إلى مهامهم. ثم أبحر أوديسيوس وطاقمه إلى محطتهم التالية.
وأطلق الإغريق اسم "لوتوس" على العديد من النباتات غير المخدرة، ولكن ربما استُخدم هذا الاسم في هذه الحالة للإشارة إلى الخشخاش المنوم، الذي تشبه ثمرته الناضجة ثمرة اللوتس الحقيقي. تشير بعض النظريات إلى أن نبات النسيان كان نبات السدر، وقد استخدم كُتّاب قدماء عدة عبارة "أكل اللوتس" مجازياً بمعنى "النسيان" أو "الغفلة".
"الأوديسة" بين تونس وليبيا والمغرب
هذا وهناك دولة عربية أخرى ارتبطت بقصة "الأوديسة"، فالمؤرخ هيرودوت وصف موقع "آكلي اللوتس" بأنه على الساحل الليبي. ومع ذلك، أطلق الإغريق القدماء اسم "ليبيا" على شمال أفريقيا عموماً.
يُذكر أنه، على الرغم من احتمال وقوع أحداث آكلي اللوتس في "الأوديسة" في جربة، أو ليبيا، فإن كريستوفر نولان اختار شواطئ مدينة الداخلة، جنوبي المغرب، لتصوير هذه الأحداث من الفيلم. وصُوّرت المشاهد بين الكثبان الرملية البيضاء، التي تقع على بعد 30 كيلومتراً من مدينة الداخلة، وهو موقع ساحر، معزول عن زحام البشر، ويتميّز بتنوّعه البيولوجي.
وجزيرة جربة أيضاً لها حظ وافر من الجمال، فهي من أهم المناطق السياحية في تونس، وتتميز بشواطئها المتوسطية ذات الرمال البيضاء الممتدة تحت شمس الجنوب التونسي، كما أنها مدرجة على لائحة التراث العالمي لـ"يونيسكو"، ولها نمط معماري مميّز تطوّر خلال الفترة الفاصلة بين القرن العاشر والقرن الثامن عشر.