جدل يرافق زيارة رئيس الحكومة الجزائرية لمدرسته: مشهد مزيف

21 أكتوبر 2020
الصورة
زار الوزير مدرسة طفولته (فيسبوك)
+ الخط -

زار رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز جراد مدرسته التي تتلمذ فيها خلال فترة دراسته الابتدائية، وحرص على إعطاء إشارة افتتاح الموسم الدراسي الجديد من المدرسة الابتدائية عبد الرحمن الأخضري، التي تتلمذ بها، وسط مدينة باتنة. 

وأعدت السلطات المدرسة بشكل يليق بمقام رئيس الحكومة، فأحضرت عدداً من الألواح الإلكترونية لصالح التلاميذ في القسم الذي سيزوره جراد، كما تم تجهيزه بسبورة رقمية وماسح ضوئي، وبدا رئيس الحكومة مندمجاً مع المشهد، وأعلن عزم السلطات على توفير جهاز اللوحة الإلكترونية لكل التلاميذ المتمدرسين على المستوى الوطني، على أن يتم توزيعها تدريجياً على كل المدارس الابتدائية. 

لكن هذا المشهد أثار جدلاً ساخناً على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، إذ اعتُبر مشهداً مزيفاً لا يمت لواقع التعليم وحقيقة المؤسسات التعليمية في الجزائر بصلة، خاصة في الولايات الداخلية والمناطق الريفية.

ورد الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي باستياء كبير على تصريحات رئيس الحكومة بخصوص توفير الألواح الإلكترونية للتلاميذ، في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من المدارس من غياب أبسط الشروط والوسائل والإمكانيات التي تتيح للتلاميذ التعلم في ظروف مناسبة، كالطاولات والكراسي والمياه والنظافة. 

وفي السياق، نشر كثير من الناشطين صوراً وفيديوهات لأوضاع كارثية في عدد من المدارس، خاصة في المناطق النائية، والتي بدت غير جاهزة بالكامل  لاستقبال التلاميذ.

وبثت قناة محلية مشاهد لحوار بين حاكم ولاية وهران، غربي الجزائر، ومعلمة في المدرسة، اشتكت فيها المعلمة من غياب الوسائل المناسبة ومن نقص الطاولات، وقالت إنها قضت ورفيقاتها المعلمات، الليلة الماضية، في المدرسة لتنظيفها وتعقيمها، وحصلن على مساعدة من ولي تلميذ تكفل بتنظيف المراحيض وجلب المياه.

وانتقد الناشطون تصرف حاكم الولاية الذي أدار ظهره للمعلمة وانسحب بسبب تصريحها عن الطاولات التي تعود للعهد الاستعماري. وقالت المعلمة نفسها في تصريح صحافي، إنها تعرضت للإهانة أيضا من قبل مدير التشريفات بالولاية الذي طلب منها السكوت.  

ووصف الناشطون هذا التصرف "بالوقح والأجلف"، واعتبروا أنه كان يتعين على الحاكم تكريم المعلمة وزميلاتها بدلاً من التصرف معها بهذا الشكل.

وكتب الإعلامي والناشط إيدير دحماني تغريدة قال فيها: "والي وهران يتطاول على أستاذة معلمة... رغم فشله هو ومصالحه في تهيئة مدرسة!! المجد لهذه المعلمة التي نددت بفشل الوالي ومن معه ورأسها مرفوع. تحية لك لأنك فضحت الفاشلين بلا خوف وبأدب ولباقة وأخلاق".

 وكتب  سليم غربي: "كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولاً، تصرفك يا والي وهران يدلُ على قلة أدبك، هي شكت لك وضعا إنسانياً بائساً، وكان عليك أن تنصت لها كمسؤول وتحل مشاكل المدرسة لا أن تُدير لها ظهرك بتلك الطريقة الغير لائقة يا من تدعون الوطنية كذباً وزيفاً، فالوطني الحقيقي لا يعبث ولا يراوغ ولا يهرب من مواجهة الحقيقة! شكرا للمعلمة على شجاعتها في نزع ستار التزييف والتدليس الذي كان يُغطي طاولة التلميذ (الملوثة )!!". 

 وسارع ناشطون ومواطنون إلى التوجه للمدرسة لتكريم المعلمة التي حاول الوالي إهانتها. وسرقت الحادثة الأضواء من زيارة رئيس الحكومة نفسه، وأفسدت أول "دخول مدرسي" أرادته الحكومة أن يكون "رقمياً".   

المساهمون