جدل متعاظم في الجزائر حول تمثال شيشناق وأمازيغيته

الجزائر
عثمان لحياني
13 يناير 2021
+ الخط -

يسود جدل لافت في الجزائر منذ أيام، بعد قرار السلطات المحلية لبلدية تيزي وزو تنصيب تمثال للملك شيشناق في قلب المدينة، بمناسبة الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة (2971).

واستغرق نحت التمثال خمسة أشهر، وهو  مصنوع من مادة الإرزين، واقترحته سلطات ولاية تيزي وزو .

وذكر النحات، حميد فردي، الذي نحت التمثال، أنه أنجزه "وفقاً لتوجيهات المؤرخين الذين رافقوه في العملية الفنية، وانطلاقاً من قناع فرعوني أصلي كان يرتديه".

ويسود جدل حول صلة شيشناق بالجزائر، بحيث تذكر المصادر التاريخية أن شيشناق  لديه أصول جزائرية ذات صلة بتاريخ الأمازيغ، والعمل بتقويم أمازيغي فلاحي يبدأ من غزو شيشناق لمصر ولانتصاره على ملوكها قبل أكثر من ألفي سنة. وبدأ اعتماد هذا التقويم الذي أعده الباحث الجزائري عمار نجادي عام 1980.

لكن تضاربت المواقف والآراء بحدة حول مسألة تنصيب التمثال، وأخذ أبعاداً سياسية وتاريخية وثقافية أيضاً.

دافع معسكر عن الخطوة، باعتبارها تمثل تصالحاً مع التاريخ والثقافة ورموز الهوية الأمازيغية واستعادتها، وبينما يعتبر آخرون ذلك خطوة تعمق الهوة الثقافية بين المناطق في الجزائر، وتخلط بين عادات ثقافية كان يحتفل بها الجزائريون منذ زمن طويل، وتعطيها بعداً غير جامع، فيما طرح آخرون مشكلة تاريخية تشكك أصلاً في وجود علاقة بين شيشناق والأمازيغ، واعتباره أسطورة تاريخية مختلَقة.

وعبر الناشط السياسي كمال قرابة عن امتعاضه مما وصفه بضعف الدولة إزاء خطوة تنصيب التمثال، وعلق قائلاً: "بقدر ضعف الدولة وتخلفها عن بسط سلطانها الذي فوضها إياها المجتمع بقدر ما تتمادى الحركات المتطرفة والأفكار المشوهة في تعديها على سكينة الناس و ممارسة الإكراه عليهم بمعتقداتها وانحرافاتها".

وتابع: "إما أن تتحرك الدولة لاستعادة سلطانها وإما أن يتحرك المجتمع لتصحيح المسار واستعادة السلطة لنفسه وليمارسها بنفسه. وإن لم يكن، فمبروك لسلطة مجموعات الانحراف هيمنتها على دولة غائبة ومجتمع لا يغار". 

وعبّر الإعلامي، مصطفى فرحات، عن استيائه من تحول الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إلى حالة انقسامية بسبب خطوات غير مدروسة.

 

وقال: "الاحتفال بيناير موجود منذ زمن.. عشاء وحلوى ومكسرات وتوسعة على العيال. لم يخطر في بالنا يوماً أنه احتفاء بآلهة من دون الله أو بتاريخ تنصيب شيشناق على عرش مصر أو أي شيء من هذا القبيل".

وكتب الباحث في الثقافة الشعبية مولود فرتوني التمسناوي منشوراً  طويلاً يعلق فيه على المشكلات التي تثار حول بعض قضايا الثقافة الشعبية والتراث، على الرغم من أنه يفترض بها أن  تكون عوامل ثراء، وطالب بوقف الجدال بشأنها، خاصة بعد تحريم أبرز شيوخ التيار السلفي المدخلي في الجزائر، للاحتفال برأس السنة الأمازيغية.

وكتب فرتوني "عليكم بالكف عن تحريك النزعات لمخالفة ببعضنا البعض.. فالعربي يخالف الأمازيغي ولا يعترف باللغة الأمازيغية، والأمازيغي لا يعترف بالعربية ولغتها.. ولحقنا إلى الفتاوى والتكفير لأجل إثبات وجهات نظر المخالفين لكل شيء.. وهذه تؤلم ما لم تصدر من أساتذة ودكاترة وأكاديميين ينتمون لهيئات علمية كان أحرى بها دراسة هذه العادات والأعراف ضمن أطرها العلمية بعيداً عن حملة التشويش على المشرع الجزائري.. وتبني أطروحات وافدة من دول تحاول إثبات نفسها من خلال فرض وثنياتها الفكرية بالأستناد للمقدس من التشريع لهدم ما تراه خرافة وأساطير". 

ذات صلة

الصورة
حلويات رأس السنة الأمازيغية/ فيسبوك

منوعات وميديا

تزامناً مع الاحتفالات بالسنة الأمازيغية الجديدة، والتي تبدأ يوم الثاني عشر من يناير/ كانون الثاني وعلى مدار ثلاثة أيام، تحضّر معظم العائلات الجزائرية لحفلة "الدراز"، وهي أبرز الطقوس الاحتفالية بـ"ناير" أو رأس السنة الامازيغية.
الصورة
أحزاب جزائرية تدعو السلطة إلى احترام الحريات وفتح المجال الإعلامي (العربي الجديد)

سياسة

تجددت الدعوات السياسية في الجزائر لإطلاق حوار وطني شامل يسبق الانتخابات النيابية التي يعتزم الرئيس عبد المجيد تبون الدعوة إليها في غضون الأسابيع المقبلة
الصورة
أبرز أمنيات الجزائريين في العام الجديد: نهاية كورونا

مجتمع

شهد عام 2020 العديد من الأحداث الاجتماعية والسياسية التي احتلت جانباً كبيراً من اهتمام الجزائريين، ويتمنى كثير منهم أن يتعزز الاستقرار السياسي ويجنوا ثماره في 2021، مع لقاحات فيروس كورونا الذي تسبب في تعليق حركة الطيران ومنع عودة المغتربين.
الصورة

سياسة

عاد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مساء الثلاثاء، إلى بلاده بعد نحو شهرين من الغياب في رحلة علاجية قادته إلى ألمانيا منذ 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عقب تعرضه لمضاعفات صحية نتجت عن إصابته بفيروس كورونا الجديد.

المساهمون