جداريات فنية تغير وجه المدن المغربية

جداريات فنية تغير وجه المدن المغربية

28 سبتمبر 2021
+ الخط -

يشبّه رسام الجداريات عمر الهمزي الرسم في الفضاء العمومي "برياضة تعلم الإنصات للناس"، وهو واحد من الفنانين الذين اختاروا جدران المباني للتعبير عن أنفسهم، ما غير وجه مدن مغربية عدة، كالرباط والدار البيضاء، في السنوات الأخيرة.

ترافق هذه اللوحات الضخمة المنتصبة على الجدران المارة في عدد من شوارع العاصمة وأزقتها، وتتنوع مضامينها بين تصوير مشاهد من الحياة اليومية أو مخلوقات عجائبية من وحي الخيال.

احتضنت الرباط أخيراً فنانين مغاربة وأجانب من مبدعي الجداريات شاركوا في الدورة السادسة لمهرجان "جدار"، المتخصص في هذا النوع من فنون الشارع.

يجهز عمر الملقب بـ"بعبع" عدته من فرش الصباغة، ويختار ألوانه بحماسة في الصباح الباكر، ليغطي بياض جدار أحد مباني حي يعقوب المنصور الشعبي بالرباط، ببزة رياضية وصدرية صفراء. ويقول الفنان الشاب (25 عاماً) "لم أكن لأتخيل نفسي أرسم جداريات في الفضاء العام عندما تخرجت من المدرسة الوطنية للفنون الجميلة" ذائعة الصيت في مدينة تطوان (شمال) في 2018.

وكان قد بدأ رسم أولى الجداريات في مدينة أكادير، مسقط رأسه (جنوب)، قبل أربعة أعوام.

في حي آخر في الرباط، تواصل الفنانة إيمان دروبي، مغطية رأسها بقبعة، رسم بورتريه واقعي لصانعة تقليدية على جدار مدرسة عمومية. وتقول الشابة البالغة 36 عاماً، التي دخلت هي الأخرى عالم الجداريات عن طريق المصادفة، إن "تحويل حائط أبيض إلى لوحة فنية أمر مثير".

لكنها تلفت إلى أن التعبير في الفضاء العمومي "يظل صعباً، خصوصا بالنسبة للنساء، اللواتي يضطررن إلى بذل مجهود مضاعف لفرض أنفسهن".

بدأت بوادر هذا الفن الحضري في المغرب مطلع سنوات الألفين في الدار البيضاء. وعام 2013، أطلقت "جمعية التربية الفنية والثقافية" مهرجان "صباغة باغة" (الصباغة تريد) المتخصص في فن الجداريات.

ويقول مديره الفني صلاح ملولي: "كان الأمر صعباً جداً في البداية، إذ يتطلب الرسم على الجدران تنظيما خاصا بخلاف الغرافيتي مثلاً". ويضيف ملولي الذي يتولى أيضا الإدارة الفنية لمهرجان "جدار" في الرباط: "لم يكن رسم الجداريات في الفضاء العمومي أمراً مريحاً في البداية، حيث كان الفنانون يواجهون مخاوف، لكنها تلاشت الآن".

أثار المشروع اهتمام مؤسسات ثقافية عامة وخاصة، عملت على نقل التجربة إلى مدن أخرى، كالرباط ومراكش وأكادير، أومناطق نائية.

لكن هذا الإقبال تواجهه أحياناً اعتراضات تتمثل في طمس جداريات من طرف مالكي المباني أو السلطات في بعض الحالات، كما حدث أخيراً في طنجة (شمال) حين تم مسح بورتريه يخلد ذكرى الفنانة الفوتوغرافية الراحلة ليلى علوي.

أثار الأمر استياءً وضجة في وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعية انتهت بتراجع السلطات عن القرار، ليعاد رسم بورتريه الفنانة التي كانت قد لقيت حتفها في هجوم إرهابي العام 2016 في بوركينا فاسو.

في الدار البيضاء، يرتبط طمس الجداريات أساساً برغبة مالكي المباني في تأجير الجدران لشركات إعلانات، ما يدر عليهم أرباحاً، على ما يقول ملولي متأسفاً على "غزو الجداريات الإعلانية للفضاء العام، ما يعقد عملنا".

وبسبب ذلك، طمست لوحتان للرسام الإيطالي الشهير ميلو في 2018 و2020 في العاصمة الاقتصادية للمملكة. لكن هذه العقبة لا تؤثر في عزيمة فناني الشارع، بحسب ملولي الذي يقول "هذه ضريبة التعبير في الفضاء العام وعلينا تقبلها".

من جهته، يفضل الهمزي النظر إلى النصف الممتلئ من الكأس، معرباً عن سعادته "بتعلم التحدث إلى الناس والإنصات إليهم بفضل العمل في الشارع". تصور أعماله في الغالب مشاهد سوريالية لشخصيات من ألعاب الفيديو، ما يغير رتابة الفضاء العام.

على سبيل المثال، تجسد لوحته الأخيرة رجلاً بجلد أخضر ووردي فاقع معلقاً في ظلام دامس وقد نبتت ست آذان في رأسه، في إحالة على لوحة "ليلة مرصعة بالنجوم" لفان غوخ.

يساهم مهرجان "جدار" في توسيع هذا المجال الفني عاماً بعد عام، خصوصاً من خلال دعوة فنانين مبتدئين، يفتح أمامهم فرصة التعبير عن أنفسهم في الشارع من خلال "جداريات جماعية"، مثل ما حدث مع عمر الهمزي وإيمان دروبي أول مرة.

ويعتبر الفنان التشكيلي ياسين بلبزيوي، الذي يشرف على ورشة المبتدئين هذا العام، أن التجربة بالغة الأهمية، "فكل شيء ممكن في الشارع".

(فرانس برس)

ذات صلة

الصورة
احتجاجات في مدن مغربية تضامنا مع غزة (العربي الجديد)

سياسة

طالب آلاف المغاربة، خلال تظاهرات نظمت مساء اليوم السبت في 30 مدينة، بوقف حرب الإبادة الجماعية في غزة والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي
الصورة
123

مجتمع

لم يستطع المغربي الزاهر مراد، المكوث في مدينة الدار البيضاء، عقب الزلزال الذي ضرب قرى جبال الأطلس، مساء الجمعة 8 سبتمبر/أيلول الماضي، وتوجه مسرعاً إلى المناطق المتضررة للمساعدة في نجدة المنكوبين.
الصورة
نهائي الأبطال سيشهد حضور عدد كبير من الجماهير (العربي الجديد/Getty)

رياضة

تشهد مباراة الوداد الرياضي المغربي وضيفه الأهلي المصري، في إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا، الأحد، حضوراً جماهيرياً حاشداً في ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث لا تكاد تجد مقعداً شاغراً بالنظر للإقبال الكبير الذي عرفته عملية بيع التذاكر.

الصورة
أطلال "قصر البحر" في آسفي المغربية 2 (العربي الجديد)

مجتمع

يُواجه "قصر البحر" في مدينة آسفي المغربية، المطلة على ساحل المحيط الأطلسي، وضعاً سيئاً يُخشى معه انهياره وطمس معالمه، في ظل ما طاوله من إهمال لسنوات طوال

المساهمون