جائزة للخسارة

جائزة للخسارة

13 مايو 2021
الصورة
(getty)
+ الخط -

للخسارة مذاق مرير وغصة يرافقها تشوش في الأفكار وتقلب في المزاج. وأنا من الذين يكرهون الخسارة، ولو في لعبة الشدة! أصابني هذا الشعور بعد حفل توزيع جوائز الأوسكار، وعدم فوز فيلم "الرجل الذي باع ظهره" عن فئة الأفلام الناطقة بلغة أجنبية، وأيضاً عدم فوز فيلم "الهدية" عن فئة الأفلام القصيرة، وهما الفيلمان العربيان الواصلان إلى القائمة القصيرة.

ما خفف عني هو وصولهما إلى هذه القائمة، وهما يحملان قضيتين؛ السورية والفلسطينية. إنها خسارة مطعمة بالفوز. وعلى مذهب العجائز في بلادنا: "ليسَ"؛ أي تجاوز ذلك الأمر إلى غيره، أو ما علينا. المفارقة في نتائج جوائز الأوسكار لهذا العام هي خسارة الأفلام التي تستلهم قضايا الأميركيين ذوي البشرة السوداء، وتاريخ نضالهم في الولايات المتحدة، باستثناء فوز الفيلم القصير "غريبان تماما" (نتفليكس، 32 دقيقة)، من إخراج تريفون فري ومارتن ديزموند رو، ومن تمثيل جوي باداس، وكارتر جيمس، وزاريا سيمون وآخرين.

يحكي الفيلم أحلام/كوابيس الشاب كارتر ذي البشرة السوداء، حيث تنتهي كوابيسه الليلية المئة بمقتله على يد الشرطي ذي البشرة البيضاء، كريك، بعد هروب وحوار بينهما. يستحضر الفيلم مقتل الضحية جورج فلويد، وصرخته التي يستعيرها كارتر: "لا أستطيع التنفس". استغل المخرجان وجودهما على سجادة هوليود الحمراء؛ فارتديا بزتين باللون الأسود والذهبي، وأظهرا البطانة وقد طبع على قماشها "الأسود 17 اسمًا"، باللون الذهبي، في إشارة إلى سبعة عشر ضحية من ذوي البشرة السوداء، قضوا على يد الشرطة الأميركية.

إلا أن جدلا قد أثير بعد الجائزة حول اقتباس الفيلم ومحاكاته مسلسلات وأفلام سابقة، وصلت إلى حد اتهامه بسرقة فيلم للمخرجة سينثيا كاو بعنوان "يوم شاق لرجل أسود". كأن الفوز هنا ملتبس، أو غير كامل. من أصل ثلاثة وخمسين فليماً وصلت إلى الترشيحات النهائية في أربع وعشرين فئة، كانت تسعة أفلام منها تتناول قضايا الاضطهاد العنصري في الولايات المتحدة، ورشحت لواحد وعشرين جائزة، ورغم ذلك لم تحظ هذه الأفلام بجوائز تناسب عددها ولا قيمتها الفنية.

موقف
التحديثات الحية

والمعروف أن شكوى مريرة طاولت جوائز الأوسكار في الأعوام السابقة، بسبب ترشيحاتها البيضاء وغياب أفلام المبدعين الملونين عنها؛ فكانت ترشيحات 2021 أقل بياضاً، ولكن ذوي البشرة السوداء غابوا عن التتويج إلا في حدود صغيرة. يتناول فيلم "يهوذا والمسيح الأسود" سيرة منظمة الفهود السود، ومحاربتها القوانين العنصرية، واغتيال وكالة المخابرات الأميركية لزعيمها في شيكاغو فريد هامبتون، عبر زرع جاسوس من ذوي البشرة السوداء (وليام أونيل)، الذي انتحر بعد اعترافه بدوره بعد سنين طويلة.

كان ظهور المنظمة في الستينيات من القرن الماضي ردّ فعل على ممارسات الشرطة ضد السود، وطرحت شعار: "أنا أسود.. أنا جميل". رشح الفيلم لست جوائز، منها جائزة أفضل فيلم، كما رشح ممثلان فيه لجائزة أفضل ممثل مساعد، وربح جائزتين، هما أفضل ممثل مساعد وأفضل أغنية. نصف خسارة ونصف فوز!

فيلم "قاع ما ريني الأسود" (Ma Rainey's Black Bottom) يدور حول المغنية المتألقة ما ريني، خلال عشرينيات القرن الماضي في شيكاغو، وقد رشح لخمسة جوائز، منها أفضل ممثل وأفضل ممثلة، ولم يحصل إلا على جائزتي تصميم الأزياء وأحسن مكياج. إنها الخسارة مع الترضية!

فيلم "محاكمة سبعة من شيكاغو" يحكي قصة محاكمة شبان من جمعيات مختلفة تظاهروا عام 1968 ضد حرب فيتنام، رشح أيضاً لست جوائز، إلا أنه لم يفز بأية منها. كذلك خسر فيلم "ليلة واحدة في ميامي"، المرشح لثلاث جوائز، ويتناول قصة اجتماع متخيل لأربعة نجوم من ذوي البشرة السوداء، وهم مالكوم إكس ومحمد علي كلاي وجيم براون وسام كوك. إنها خسارة تامة!

ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن ترشيحات أوسكار هذا العام ليست بيضاء تماماً، فقد حصلت أول امرأة غير بيضاء (كلويه جاو) من أصل صيني على جائزة أوسكار أفضل مخرج عن فيلمها "نومادلاند"، الذي يتناول حياة المشردين من سكان المقطورات بعدما فقدوا منازلهم خلال أزمة الرهن العقاري.

المساهمون