"ثلاجة للبشر" في اليابان لمواجهة موجات الحر

25 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:00 (توقيت القدس)
تايتشي كونيشي في جهاز التبريد، أوساكا 21 أغسطس 2026 (أندرو كاباليرو رينولدز/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قدمت شركة "تروسكو ناكاياما" في اليابان جهاز "دو هيمون بوكس"، وهو ثلاجة بحجم كابينة هاتف لمواجهة موجات الحر، وبيع منه أكثر من 300 وحدة بسعر 1.5 مليون ين للوحدة، ويستخدم في مواقع البناء والمصانع والمستودعات.

- تواجه اليابان تحديات كبيرة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى حالات وفاة واحتياج الآلاف للرعاية الطبية، واستجابت الشركات بتوفير ملابس مناسبة وغرف مكيفة للموظفين.

- يُعتبر "دو هيمون بوكس" حلاً مبتكراً، حيث يستهلك طاقة قليلة ويتوقف تلقائياً بعد 20 دقيقة، مما يوفر راحة فورية للعاملين ويجذب موظفين جدد.

بعد أن شعر عامل المستودع إيساو تابوتشي بالدوار والإرهاق إثر ركوبه الدراجة إلى العمل في ظل موجات الحر القاسية في اليابان، لجأ إلى أحدث إضافة وفّرتها شركته: ثلاجة مخصصة للبشر. والثلاجة عبارة عن جهاز بحجم كابينة هاتف، يضخ نفاثات من الهواء البارد والمنعش. ورغم إطلاقه هذا العام فقط، لاقى الجهاز إقبالاً في بلد يبدو أن درجات الحرارة فيه تواصل ارتفاعها.

وتحدث تابوتشي (51 عاماً) في مدينة هيغاشي أوساكا الصناعية غرب البلاد، لوكالة فرانس برس، قائلاً: "شعرت بانتعاش كبير بفضل الجهاز. بمجرد استخدامه، تشعر ببرودة منعشة للغاية". وأعلنت شركة "تروسكو ناكاياما"، الموزعة للمعدات الصناعية ومقرّها طوكيو، أنها باعت أكثر من 300 وحدة من صندوق "دو هيمون بوكس" منذ إبريل/ نيسان، بسعر 1.5 مليون ين (9400 دولار) للوحدة.

وأوضحت تشاينا ياماموتو، وكيلة مبيعات الشركة، أنّ من بين زبائنها مواقع البناء والمصانع والمستودعات، مؤكدة أن الشركة تعتزم التوسع مستقبلاً لتشمل خدماتها ملاعب الغولف أيضاً، مشيرة إلى أن ملاعب البيسبول قد تبدي اهتماماً بالجهاز كذلك. وأضافت أن بعض العاملين في الشركة أبدوا شكوكاً حيال جهاز التبريد. وقالت لوكالة فرانس برس إن الجهاز "كبير الحجم، وباهظ الثمن، وليس من النوع الذي يمكن شرحه بالكلمات فقط ليقول الزبائن: حسناً، لنشترِ جهازاً. لذلك كانت هناك شكوك كثيرة".

يوم شديد الحر

يقول علماء إن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري يزيد من تواتر موجات الحر الشديدة وحدتها حول العالم. وفي عام 2015، شهدت اليابان أكثر صيف حرارة في تاريخها المسجل. وهذا العام، بدأت هيئة الأرصاد الجوية استخدام مصطلح جديد هو "كوكوشوبي" (Kokushobi)، ويعني "يوم شديد الحر"، ويُستخدم عندما تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، داعية الجمهور إلى التعامل مع موجات الحر الشديد باعتبارها كارثة طبيعية.

وسجلت طوكيو وحدها نحو 120 حالة وفاة مرتبطة بالحر خلال الشهر المنتهي في منتصف أغسطس/ آب، بينما احتاج نحو 63 ألف شخص على مستوى البلاد، هذا الصيف، إلى رعاية طبية عاجلة. ومنذ العام الماضي، باتت الشركات اليابانية ملزمة قانوناً باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية موظفيها الذين يعملون في ظل الحر الشديد. فعلى سبيل المثال، يتوجب على مواقع البناء توفير ملابس مناسبة للعمال، مثل السترات المزودة بمراوح، إضافة إلى غرف استراحة مكيفة ومظلات واقية من الشمس.

وتسمح مبادرة جديدة أُطلقت هذا العام للموظفين الحكوميين في طوكيو بالحضور إلى العمل بملابس قصيرة، في خطوة رائدة في بلد لا يزال الزي الرسمي سائداً فيه. وتأثير ارتفاع درجات الحرارة على الشركات في رابع أكبر اقتصاد في العالم حقيقي. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة "تيكوكو داتابانك" في يوليو/ تموز أن 50% من الشركات أفادت بأن موجة الحر الشديدة عطلت عملياتها. وأفاد نحو 88% من تلك الشركات بأنها عززت جهودها لمساعدة الموظفين على التكيف مع الحر.

مكيفات في مدريد، 23 مايو 2026 (بابلو بلاسكيز دومينغيز/Getty)
حول العالم
التحديثات الحية

خط الدفاع الأول

يمكن لجهاز "دو هيمون بوكس" أن يشكل خط دفاع أول في مواجهة الحر. ويعمل الجهاز بواسطة مقبس كهربائي عادي ويمكن نقله بسهولة، كما أنه لا يستهلك الكثير من الطاقة، وفقاً للشركة المصنّعة. ولمنع الاستخدام المفرط، يتوقف الجهاز تلقائياً بعد 20 دقيقة من تشغيله.

ويرى يوتاكا كونو، من شركة "كونوي" المتخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح، حيث يعمل تابوتشي، أن الاستثمار في وسائل مكافحة الحر أصبح ضرورياً للحفاظ على القوى العاملة الحالية وجذب موظفين جدد. وتوفر مكيفات الهواء التقليدية وأجهزة التبريد الموضعية بعض الراحة، لكن شركة "كونوي" لديها مساحات مفتوحة واسعة تسمح للشاحنات والمعدات الثقيلة بالعمل فيها.

وأشار كونو أنه "فوجئت حقاً بهذا المفهوم الجديد المتمثل في وضع الأشخاص داخل نوع من الثلاجات، ووجدت لافتاً جداً أن دخول الشخص إلى هذه الثلاجة يمكن أن يخفض حرارة جسمه خلال لحظات إلى درجة آمنة"، وتابع: "هذا ما جعلني أفكر: نريد بالتأكيد تركيب واحد من هذه الأجهزة".

من جهته، يستخدم العامل تايتشي كونيشي (24 عاماً) الجهاز نحو ثلاث مرات يومياً. فبعد نقل صناديق ثقيلة من الأدوات والقطع المعدنية يدوياً بين منصات الشحن، يتجه نحو الصندوق بخطى هادئة، ويدخله ويجلس مبتسماً، ويمرر أصابعه بين شعره كما لو كان يستحم، وقال: "هذا شعور رائع حقاً"، وأضاف: "لم أمكث فيه سوى دقيقتَين تقريباً، لكن حتى هذه المدة كانت كافية للتخلّص من التعرق".

(فرانس برس)