"تيك توك" يروّج الروايات الإباحية للقاصرات

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:36 (توقيت القدس)
بدأت بعض المدارس بتنبيه الأهالي إلى ضرورة الانتباه إلى ما يقرأه المراهقون (Getty)

يقدّم وسم "بوك توك" (BookTok) على "تيك توك" فرصة واسعة للترويج للكتب وإحياء الاهتمام بالقراءة، وهو ما يرحّب به القراء والناشرون. لكن انتشار الروايات الإباحية على المنصة يثير في المقابل مخاوف بشأن وصول القاصرين إلى محتوى لا يناسب أعمارهم، خصوصاً أن الروايات الرومانسية، بما فيها الروايات ذات المحتوى الجنسي الصريح، تعد من أكثر الأنواع تداولاً على المنصة.

وتصنّف بيانات منصة نيلسن بوك سكان، التي تتبع مبيعات الكتب، الروايات الرومانسية بين أكثر الأنواع الأدبية شعبية عالمياً. ففي إسبانيا، يختارها 15.5% من القراء نوعاً أدبياً مفضلاً، وترتفع النسبة إلى 28% بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و24 عاماً، ما يفسر جزئياً تركيز دور النشر على هذه الفئة. وتزيد المشكلة تعقيداً بسبب بعض أغلفة هذه الروايات، التي تستخدم ألواناً فاتحة ورسوما تبدو لطيفة، ما قد يجعل الآباء يخلطون بينها وبين كتب المراهقين، من دون الانتباه إلى طبيعة محتواها.

وفي برشلونة، رصد موقع إيه بي دي انتشاراً متزايداً لروايات تتضمن محتوى جنسياً صريحاً، بما في ذلك أعمال تتناول الاغتصاب والتحرش بالأطفال، بين القارئات القاصرات. وينقل الموقع عن مختصين في الكتب والتعليم أن هذا النوع من الروايات لا يناسب من هم دون 14 عاماً بسبب محتواه الجنسي واحتمال تضمنه مضامين عنيفة.

ويبدو تأثير "بوك توك" واضحاً أيضاً في سلوك الشراء، ففي مركز لا ماكينيستا التجاري في برشلونة، تقول بائعة كتب إن فتيات كثيرات يتوجهن بمفردهن لشراء هذه الروايات بعدما يشاهدنها منتشرة على منصات التواصل. وتشير إلى أن بعض دور النشر لا تضع حداً عمرياً واضحاً لهذه الكتب، رغم أن جمهورها الأساسي من المراهقين والشباب.

شعار "ريديت" (كيريل كودريافتسيف/Getty)
تكنولوجيا
التحديثات الحية

تتجاوز المخاوف محتوى الكتب نفسها إلى طريقة عمل منصة "تيك توك". فقد كشف تحقيق أجرته منظمة غلوبال ويتنس العام الماضي أن "تيك توك" اقترحت عبارات بحث ذات إيحاءات جنسية صريحة لمستخدمين في سن الثالثة عشرة، ووجّههم إلى محتوى إباحي، رغم استخدام حسابات جديدة على أجهزة خالية من سجل البحث وتفعيل "الوضع المقيد" المصمم للحد من المحتوى غير الملائم. وقالت المنظمة إنها أبلغت "تيك توك" بالنتائج، فردت الشركة بأنها راجعت المحتوى وأزالت عدداً من توصيات البحث على مستوى العالم. لكن المنظمة أكدت لاحقاً إن المشكلة لم تُحل بالكامل.

وفي مواجهة انتشار هذه الكتب، بدأت بعض المدارس في تنبيه الأهالي إلى ضرورة الانتباه إلى ما يقرأه المراهقون، فيما يحاول بعض بائعي الكتب توضيح طبيعة المحتوى من خلال التنبيه إلى أن بعض الروايات مخصصة للبالغين أو تتضمن مشاهد جنسية صريحة. كما بدأت بعض المتاجر في الولايات المتحدة بإضافة معلومات موجهة إلى الآباء حول طبيعة الكتب ومحتواها. وهكذا، لا تبدو المشكلة في وسم "بوك توك" بوصفه مساحة لترويج القراءة بحد ذاته، بل في الفجوة بين سرعة انتشار الكتب عبر المنصة وبين قدرة الأهل والمدارس والناشرين والمنصة نفسها على تحديد المحتوى المناسب للفئات العمرية المختلفة.