تلفزيون لبنان يفتح هواءه لدعم طرابلس بعد انهيار مبان سكنية

10 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 15:27 (توقيت القدس)
رجل في موقع انهيار مبنى سكني في طرابلس، 9 فبراير 2026 (أنور عمرو/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت أليسار نداف عن مبادرة لدعم أهالي طرابلس بعد انهيار مبنى، حيث سيتم فتح الهواء لجمع التبرعات لمساعدة الهيئة العليا للإغاثة والمنكوبين.
- شهدت طرابلس انهيار مبنى في باب التبانة، مما أدى إلى سقوط 14 ضحية، وتواجه المدينة خطر مئات المباني القديمة المهددة بالسقوط.
- أدار نواف سلام اجتماعاً لمعالجة قضية الأبنية المتصدعة، حيث تقرر إخلاء 114 مبنى مهدد وتأمين بدل إيواء للعائلات، مع تدعيم وهدم المباني حسب الحاجة.

أعلنت رئيسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان، أليسار نداف، عن فتح الهواء مباشرة مساء غدٍ الأربعاء، لدعم أهالي طرابلس، شمالي البلاد، بعد الكارثة التي حلّت بالمدينة، أوّل من أمس الأحد، عقب انهيار مبنى، واضطرار العديد من العائلات إلى ترك منازلهم المتصدّعة والمعرّضة للسقوط.

وقالت نداف: "بعد الكارثة التي حلّت بمدينة طرابلس، وجدنا أنه من واجبنا أن نقف إلى جانب أهالي المدينة، الذين هم أهلنا، وتحويل برنامج الإعلامي وليد عبود، مساء الأربعاء، إلى برنامج لجمع التبرعات من أجل مساعدة الهيئة العليا للإغاثة والمنكوبين". وأشارت إلى أن "هذه المبادرة تتطلّب تضامن جميع اللبنانيين وتعاونهم، فهذه الكارثة أصابت كل الشعب اللبناني من دون استثناء"، طالبةً من كل مغترب، ومتموّل، ومواطن لبناني الوقوف إلى جانب المنكوبين ومساعدة التلفزيون حتى يتمكن من تأمين المساعدة اللازمة لهؤلاء الأشخاص الذين هجّروا من منازلهم أو المضطرين إلى ترك مبانيهم المتصدّعة.

وأكدت نداف أهمية هذه المبادرة، وأن يكون هناك مبادرات شبيهة عند حدوث أي مصيبة بأي منطقة لبنانية، سواء متصلة بانهيار مبنى أو حروب أو أي أمر آخر.

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة تلفزيون لبنان، محمد نمر، إن مبادرة تلفزيون لبنان ليست خطوة إعلامية عابرة، بل "صرخة ضمير أردناها أن تؤكد أن هذا التلفزيون هو لكل اللبنانيين، وللناس". ودعا نمر إلى التفاعل والمساهمة، لأن "طرابلس اليوم تحتاج إلى تضامن فعلي، خصوصاً مع العائلات التي تعيش في أبنية مهدّدة بالسقوط، وتواجه الخطر يومياً، أو التي باتت بلا مأوى"، مضيفاً: "غداً، ضمن برنامج الزميل الإعلامي وليد عبود، فلنحوّل الشاشة إلى مساحة دعم حقيقية".

وتأتي هذه الخطوة، في وقتٍ يشهد فيه تلفزيون لبنان ورشة عمل من أجل استعادة دوره على الساحة الإعلامية، وقام بخطوات عدة بهذا الإطار، وقد بدأ أيضاً بإطلاق مجموعة برامج جديدة، بعضها سيكون في شهر رمضان، علماً أن هناك تحديات عدّة لا تزال تواجهه، على رأسها إعادة هيكلة الجسم الوظيفي وتحسين أوضاع العاملين وإنصافهم.

وسقط 14 ضحية بانهيار مبنى في منطقة باب التبانة في طرابلس، الأحد، في حادثة هي الثانية في غضون أسبوعين، ليرتفع عدد الحوادث منذ يناير/ كانون الثاني الماضي إلى أكثر من سبعة، بين انهيارات كليّة أو جزئية، الأمر الذي دفع بعض السكّان إلى ترك منازلهم، بينما فضّل الكثيرون البقاء رغم الإنذارات والمخاطر، في ظلّ عدم قدرتهم على إيجاد مسكن آخر أو دفع تكاليف الترميم والتدعيم.

وتُعتَبر طرابلس، عاصمة الشمال، من أكثر المناطق فقراً في لبنان، رغم أنها تضمّ شخصيات سياسية وعامة هي من الأغنى على مستوى المنطقة والعالم، وفيها مئات المباني القديمة، أعداد كبيرة منها، إما مهدّدة ومعرّضة للسقوط، أو بحاجة لتدعيم وترميم، وقد عانت على مرّ السنين من الإهمال والتقاعس والتقصير والتسويف والمخالفات الواسعة، إلى جانب تداعيات الحرب وجولات القتال عليها.

وأكّد الرئيس جوزاف عون خلال استقباله، الثلاثاء، وفداً من فعاليات المدينة أن "الوضع في طرابلس يتطلب تضافر جهود مختلف المعنيين والمؤسسات"، رافضاً ما يقال حول إنها منطقة منسية أو متروكة من قبل الدولة، مشدداً على أننا "نعمل جاهدين لإيجاد السبل الكفيلة لحل موضوع المباني المتصدعة والآيلة للسقوط التي تشكل خطراً على الأهالي وتهدد السلامة العامة، إلّا أن إنجاز هذا الأمر يتطلب وقتاً وجهداً وأموالاً".

من جانبه، قال نقيب المهندسين في طرابلس، شوقي فتفت، إنه "وفق دراسة سريعة أجرتها نقابة المهندسين هناك فعلياً 2400 وحدة سكنية يجب إخلاؤها، منها حوالي 114 مبنى يصنف بأنه خطر جداً ويجب هدمه"، مضيفاً: "هناك الكثير من الأبنية التي تتطلب تدعيماً وإعادة ترميم، لأنها تهدد السلامة العامة"، مشيراً إلى أن "الوضع كارثي جداً وسط أكبر كثافة سكانية".

وأدار رئيس الوزراء نواف سلام

، أمس الاثنين، اجتماعاً موسّعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة لمعالجة قضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس، وتقرّر ليلاً إصدار القرار من قبل البلدية بإخلاء المباني المعرّضة للسقوط وعددها 114 مبنى، وذلك على مراحل في مهلة لا تتجاوز الشهر، على أن يؤمن بدل إيواء للعائلات التي يجري إخلاؤها لمدة سنة، تُدفع فصلياً. كذلك، أُعدّت لائحة بمراكز إيواء مؤقتة لدى لجنة إدارة الكوارث في محافظة الشمال، على أن يجري تأمين مراكز إضافية عند الحاجة، فيما تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية تقديم المساعدات وإدراج العائلات التي جرى إخلاؤها على برنامج أمان. من جهتها، تقوم وزارة الصحة العامة بتغطية العائلات المنكوبة صحياً وربطها بمراكز الرعاية الأولية.

وأعلن سلام أيضاً المباشرة بتدعيم الأبنية القابلة للتدعيم، وهدم تلك الآيلة للسقوط من قبل الهيئة العليا للإغاثة. وتتولى الهيئة العليا للإغاثة استكمال المسح انطلاقاً من مسوحات البلدية الأولية بالتعاون مع نقابة المهندسين، إضافة إلى المباشرة بتقييم وضع البنى التحتية، وخاصةً شبكات المياه والصرف الصحي من قبل مجلس الإنماء والأعمار.