تلفزيون سوريا يعزز حضوره بين السوريين بعد سقوط نظام الأسد
استمع إلى الملخص
- أطلق تلفزيون سوريا قناة "سوريا 2" خلال شهر رمضان، تركز على المحتوى الدرامي والثقافي، مما أتاح فرصة لإحياء الدراما السورية بعيداً عن الرقابة، مع تطلعات لعرض أعمال تحاكي الواقع السوري.
- يأتي انتشار تلفزيون سوريا وإطلاق "سوريا 2" في ظل مرحلة جديدة من الإعلام السوري، تهدف لتقديم محتوى متنوع يعكس هموم الشارع السوري، مع التركيز على العدالة الانتقالية وتحسين الواقع المعيشي.
شهدت المحافظات السورية انتشاراً واسعاً لشاشة تلفزيون سوريا في الأماكن العامة والمقاهي، إذ باتت النشرات الإخبارية والبرامج السياسية والتقارير الاجتماعية والاقتصادية التي يقدمها التلفزيون تحظى بمتابعة كبيرة، خصوصاً في المناطق التي كانت سابقاً تحت سيطرة نظام بشار الأسد المخلوع، مثل دمشق وحمص وحماة ودرعا والقنيطرة والساحل السوري.
ويأتي هذا الانتشار بعد سقوط نظام الأسد قبل نحو أربعة أشهر، إذ كان الأهالي ممنوعين سابقاً من متابعة القناة باعتبارها مناصرةً للثورة السورية، ومع التغيرات التي شهدتها البلاد، أصبح التلفزيون مرجعاً إعلامياً للسوريين؛ لما يقدمه من محتوى يعكس واقعهم وتطلعاتهم.
يقول محمد العبد، المنحدر من العاصمة دمشق، في حديث لـ"العربي الجديد": "كنّا نشاهد تلفزيون سوريا خفية، لكن اليوم أصبح القناة الأكثر متابعةً، لأنها تتحدث بلسان الناس وتعرض الحقائق كما هي. أخيراً، يمكننا متابعة الأخبار والنقاشات السياسية بحرية".
بدورها، تقول مها صالحة، المنحدرة من محافظة إدلب: "بعد سنوات من التعتيم الإعلامي، باتت الأخبار تُنقل بمهنية وشفافية، والتقارير المجتمعية تعكس همومنا الحقيقية، أتمنى أن يُركز التلفزيون أكثر على التحديات الاقتصادية وسبل تحسين الواقع المعيشي".
إلى ذلك، يوضح خالد درويش، من اللاذقية، لـ"العربي الجديد"، أن "القناة نجحت في أن تكون صوت السوريين، خاصةً في المناطق التي كانت محرومة من الإعلام المستقل، وأتمنى أن يستمر تركيزها على قضايا العدالة الانتقالية وحقوق الضحايا".
من جانبها، تؤكّد رنا الحاج، من محافظة حماة، على "الحاجةِ إلى منصات تعبّر عن واقعنا بعيداً عن التضليل الذي عشناه سنواتٍ. تلفزيون سوريا أصبح مساحة حرة لمناقشة قضايا البلد بكل جرأة".
قناة سوريا 2: إحياء الذاكرة السورية في رمضان
وفي خطوة جديدة لتعزيز المحتوى الإعلامي، أعلن تلفزيون سوريا قبل أيام عن إطلاق قناته الثانية "سوريا 2"، التي انطلقت في شهر رمضان. وتركّز القناة على المحتوى الدرامي والثقافي والفني، إذ ستعرض مسلسلات سورية حديثة وكلاسيكية مرتبطة بذاكرة السوريين، إلى جانب برامج اجتماعية وثقافية تناسب أجواء الشهر الكريم، وحظيت هذه الخطوة بتفاعل واسع، إذ رأى كثير من السوريين أنها فرصة لإعادة إحياء الدراما السورية الأصيلة بعيداً عن الرقابة التي فرضها النظام لعقود.
ويقول مروان السيد لـ"العربي الجديد": "خطوة مهمة جداً، فالدراما السورية تعكس هويتنا، أتمنى أن تعرض القناة أعمالاً تحاكي واقع ما مررنا به، وليس فقط المسلسلات التقليدية"، فيما تؤكد لمياء الخطيب أنّ "رمضان دائماً كان موسماً للدراما، وسوريا 2 فرصة لإحياء الأعمال القديمة التي تحمل ذكرياتنا، لكن أتمنى أن تركز القناة أيضاً على الأعمال الوثائقية التي توثّق تاريخ سوريا الحديث".
وفي حديث مع "العربي الجديد"، يشير ماجد السعيد إلى أن "سوريا 2 ستكون إضافة قوية، لكن من المهم أن تبقى قناة تلفزيون سوريا 1 محافظة على خطها الإخباري والتحليلي، مع تقديم برامج أكثر عن مستقبل سورية وإعادة الإعمار"، بينما تتمنى سعاد العلي "ألّا يقتصر المحتوى على المسلسلات فحسب، بل أن يتضمن برامج ثقافية أيضاً تسلط الضوء على تاريخ سورية وتراثها الغني، خصوصاً في رمضان".
ويأتي انتشار "تلفزيون سوريا" وإطلاق قناة "سوريا 2" في ظل مرحلة جديدة من الإعلام السوري، يسعى فيها إلى تقديم محتوى أكثر تنوعاً وقرباً من هموم الشارع السوري، بعيداً عن الخطاب الرسمي الموجّه، ومع هذه الخطوات، تتجدد آمال السوريين في إعلام يعكس واقعهم وتطلعاتهم لمستقبل أكثر حرية.