تلفزيون سوريا: كلمات في ذكرى سقوط النظام

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:06 (توقيت القدس)
استطاع تلفزيون سوريا الاستمرار في الحضور على الساحات منذ العام الماضي (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- لعب تلفزيون سوريا دورًا محوريًا في تغطية الأحداث العسكرية والسياسية منذ انطلاق عملية "ردع العدوان"، مع فريق من المراسلين في سوريا ودول مجاورة، متغلبًا على التضليل الإعلامي ليبقى صوتًا موثوقًا للسوريين.
- أكد مدير القناة علي حميدي على الجهود المبذولة لتحقيق حلم البث من دمشق، مشيرًا إلى أن القناة لم تكن منحازة، بل سعت لنقل الحقيقة وتوعية السوريين والعالم بتطورات الأحداث.
- تحدث مدير الأخبار عصام اللحام عن مراحل التغطية الإعلامية، مشيرًا إلى توسيع البث ليصل إلى 24 ساعة، محققًا حلم البث من دمشق ومثبتًا أن سوريا باتت حرة.

منذ انطلاق عملية ردع العدوان وحتى وصول قوى المعارضة إلى دمشق وإسقاط النظام السوري، عمل إعلاميو تلفزيون سوريا عملاً مكثّفاً لمواكبة التطورات العسكرية والمعارك المستمرة، كان ذلك جزءاً من المعركة الإعلامية التي استمرت على مدار السنوات السابقة. ومع وصول قوى المعارضة إلى دمشق، دخلوا معها لتحقيق حلم البث من العاصمة بعد سنوات من الغربة والعمل من تركيا لمدة سبع سنوات. ومنذ التاسع من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي وحتى اليوم، يواصل البث من دمشق، فيما خط العاملون في القناة النبأ الأول لإعلان سقوط النظام.
القناة تعمل عبر فريق يضم 21 مراسلاً، إضافة إلى 15 متعاوناً في أغلب المحافظات السورية، عبر 27 نقطة بث ضمن نطاق تغطية الفريق، نهاراً وليلاً. وقد واجه الفريق تحديات عدة، فيما يعمل بعض المراسلين خارج سورية في العراق والأردن ولبنان وتركيا وألمانيا وفرنسا، عن طريق متعاونين.
استطاع تلفزيون سوريا الاستمرار في الحضور على الساحات وتغطية ونقل مجريات الاحتفال بذكرى مرور عام على نجاح الثورة السورية بإسقاط نظام بشار الأسد، مستحضراً ذكرى معركة التحرير قبل عام، عبر فريق عمل متكامل استعد منذ بداية عملية ردع العدوان، متحملاً جميع أنواع المخاطر لإبلاغ السوريين والعالم بتطورات المعارك، حتى وصل البث إلى قلب العاصمة، محقّقاً أهداف القناة منذ انطلاقتها، رغم غياب بعض التقنيات اللازمة للبث والنقل. وفي غرفة الأخبار، عمل جميع العاملين معاً ليكتبوا سطراً أخيراً في المعركة وإعلان نبأ سقوط النظام.
مع حلول الذكرى السنوية الأولى لـ"ردع العدوان" وسقوط النظام السوري، استذكر مدير القناة، علي حميدي، في حديثه لـ"العربي الجديد" التحضيرات ومراحل تحرير المدن والبلدات من سيطرة النظام، والمشاعر التي كانت تغمرهم مع كل بث جديد في مدينة تسيطر عليها قوى المعارضة. يقول: "عندما انطلقت ردع العدوان كان الحدث السوري الأهم في تلك المرحلة، التي شهدت حالة من التقارب مع النظام وتشويش سياسي، فكان القرار متابعة الحدث الأهم، بعيداً عن مراهنات الربح والخسارة".
يضيف: "واكبنا العمل العسكري بغض النظر عن نتائجه حتى يعرف السوريون جميعاً ما يحدث في بلادهم، وتنتقل الصورة أيضاً إلى الخارج لمن يتابع الشأن السوري".
وفي ما يخص الصعوبات المصاحبة للعملية، وخاصة التضليل والتشويش من النظام وداعميه، يقول حميدي: "لم يكن التضليل مجرد تشويه للحقيقة، وبغض النظر عن التعريفات، تلفزيون سوريا لم يقدم نفسه لجهة محددة من السوريين، بل يعتبر نفسه تلفزيوناً لكل السوريين". يضيف: "مراسلو القناة المنتشرون في كل الجغرافيا كانوا المصداقية بالنسبة إلينا، والكاميرا كانت ترافقهم، فكانت مصداقية عالية، فضلاً عن خبرتنا في معرفة أين يُضلل وكيف وماذا يُقال وماذا لا يُقال".
وعن الأجواء في غرفة الأخبار والتحضيرات لتحرير القرى والبلدات وصولاً إلى دمشق، يقول: "ما حدث بعد حمص في 6-7 ديسمبر لم يكن متوقعاً. طبعاً لا توجد غرفة أخبار بالشكل التقليدي، بل كان كل التلفزيون يعمل باتجاه واحد وبكل المهمات، ويؤدي ما عليه بوصفه فريقاً واحداً". يضيف: "ذاك الفجر لا ينسى باعتباره الفجر المنتظر لكل السوريين، وبمن فيهم الزملاء في تلفزيون سوريا. الحديث عن المشاعر سيأخذنا إلى مكان آخر، لكنها كانت لا تُنسى، ولا أعتقد أنها ستتكرر مرة ثانية في حياتنا". يوضح أن نبأ سقوط النظام كتبوه جميعاً: "كتبناه كلنا معاً، كلّ منا ساهم بجملة أو حرف، لتبقى ذكرى تاريخية للخبر العاجل لسقوط نظام الأسد. كنا نحلم بالبث من دمشق، وقد كان الحلم بعيداً، لكنه تحقق في النهاية".
بدوره، يروي مدير الأخبار عصام اللحام مراحل التغطية الإعلامية من البداية وحتى دمشق: "بالنسبة إلى معركة ردع العدوان، كانت لدينا معلومات منذ أشهر عن تحركات فصائل المعارضة، لكن لم يكن عندنا يقين مطلق بوصول المعركة إلى مبتغاها". يضيف: "أعددنا تحضيرات مسبقة لكل السيناريوهات، سواء في حال الهزيمة أو الانتصار، وفي البداية يمكن القول إن من يدعي توقع الأحداث بالكامل كاذب".
يوضح اللحام: "سرنا خطوة بخطوة، تابعنا العملية، وكنا على مسافة الزناد بين فصائل الميدان والجمهور على الشاشات. خلال السنوات السبع الماضية، عمل تلفزيون سوريا على بناء قدراته البشرية والفنية، ما مكنه من الدخول في أجواء المعركة بسرعة، والتوسع من بث 12 ساعة إلى 24 ساعة متواصلة، وما زلنا مستمرين".
حول سرعة التحرير والبث في المدن، قال: "أولى الصدمات الكبرى كانت الوصول إلى حلب خلال 48 ساعة، ثم تحرير حماة، فكان الوصول إلى دمشق مجرد مسافة الطريق. بين 5-8 ديسمبر، أي ثلاثة أيام، وصلنا بقدرات كبيرة، وكان تلفزيون سوريا دائماً في المقدمة". يضيف: "أي مدينة أو قرية تحررت كانت لها قيمة غالية جداً. أول بث من حماة، والبث الثاني من دمشق، شكلا لحظتين فارقتين في تاريخ القناة، وكان الحلم بالبث من قلب دمشق واقعاً، مثبتاً أن سورية باتت حرة، وحلم القناة تحقق".

المساهمون