تفاصيل معركة 30 ولاية أميركية قضائياً ضدّ ميتا

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:12 (توقيت القدس)
مارك زوكربيرغ يغادر المحكمة العليا في لوس أنجليس، 18 فبراير 2026 (أبو غوميز/ فرانس برس)
تكبدت شركة ميتا خسائر قضائية متتالية بسبب طريقة استهداف منصاتها للمستخدمين الشباب والأضرار التي لحقت بهم، لكن محاكمة أمام هيئة محلفين من المقرر أن تبدأ اليوم الثلاثاء قد تشكل أكبر تهديد حتى الآن لعمليات الشركة.

وتعود المحاكمة إلى دعوى قضائية رفعتها 30 ولاية أميركية عام 2023، بينها كاليفورنيا ونيويورك، تتهم فيها "ميتا" بارتكاب انتهاكات عديدة لقوانين الخصوصية الاتحادية وقوانين الولايات المتعلقة بالأطفال. ويطالب هؤلاء بإلزام ميتا بدفع ما يصل إلى 1.4 تريليون دولار، أي ما يقارب القيمة الإجمالية للشركة. وتبلغ قيمة الشركة في سوق الأسهم اليوم نحو 1.5 تريليون دولار.

وفي حال خسرت "ميتا" في نهاية المطاف قضية بهذا الحجم، فقد تُجبر على إجراء تغييرات جوهرية في الطريقة التي يستخدم بها الشباب وسائل التواصل الاجتماعي.

وتطالب الولايات التي تقاضي ميتا أيضاً بإجراء العديد من التغييرات على طريقة عمل "إنستغرام" و"فيسبوك" بالنسبة إلى المستخدمين الشباب.

وتريد الولايات من ميتا:

  • تطبيق آلية للتحقق من موافقة أولياء الأمور للمستخدمين المراهقين.
  • تغيير "خوارزميات التوصية التي تتلاعب بالدوبامين".
  • إزالة العديد من فلاتر الصور التي تغير مظهر المستخدم.
  • إيقاف التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو.
  • حظر إنشاء حسابات متعددة.
  • إنهاء المنشورات التي تختفي، أو ما يعرف بالمحتوى "المؤقت"، مثل قصص إنستغرام.

وتُعد جميع هذه الخصائص جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم الحالية على منصات ميتا.

وترى الولايات أن هذه الخصائص مصممة أيضاً لإبقاء المستخدمين، بمن فيهم المراهقون والأطفال، على المنصات لأطول فترة ممكنة وبأكبر قدر من التكرار. وتتهم عملاق التكنولوجيا بجعل تقليل استخدام الشباب للمنصات أمراً صعباً، من خلال أمور بينها الإشعارات المتكررة المصممة لدفعهم إلى العودة إلى التطبيقات.

وبحسب الدعوى، استهدفت "ميتا" المستخدمين الأطفال بشكل متعمد، و"اختارت استغلال" الشباب بهدف إدمانهم على منصاتها، بما يتيح لها زيادة قاعدة مستخدميها وتوسيع أعمالها، ونفت "ميتا" هذه الادعاءات باستمرار.

وأوضحت متحدثة باسم الشركة في بيان: "نحن نعارض هذه الادعاءات بشدة، وواثقون من أن الأدلة ستظهر التزامنا المستمر بدعم الشباب".

وتعرض الولايات ادعاءاتها أمام القاضية إيفون غونزاليس روجرز، وهي قاضية اتحادية رئيسية في كاليفورنيا. وكانت القاضية نفسها قد نظرت في المحاكمة البارزة بين إيلون ماسك وسام ألتمان، وبنت خلال نحو 20 عاماً على منصة القضاء سمعة باعتبارها حازمة ومباشرة في أحكامها.

ميتا "مزعج عام"

وفي حكم صدر أخيراً ضد ميتا، فرض قاضٍ في نيو مكسيكو غرامة جماعية قدرها 942 مليون دولار على الشركة، وأمرها بإجراء تغييرات مماثلة لتلك التي تطالب بها الولايات الأخرى حالياً.

وشملت التغييرات التي أمر بها القاضي برايان بيدشايد إلغاء عدادات الإعجاب على "إنستغرام" و"فيسبوك" للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، وحظر إرسال المراهقين صوراً عارية عبر المنصتَين أو تلقيها، وتقييد الإشعارات الفورية من التطبيقين بساعات محددة من اليوم.

كما وصف القاضي ميتا بأنها "مزعج عام"، على غرار مصنع يلوث الهواء الذي يتنفسه الناس، ويتسبب في "آثار ضارة" تطاول مجتمعاً بأكمله، وأعلنت ميتا أنها ستستأنف الحكم.

ورغم أن أمر القاضي بيدشايد يلزم "ميتا" بإجراء تغييرات داخل نيو مكسيكو فقط، فإن خسارة الشركة في الدعوى المنفصلة التي رفعتها الولايات الثلاثون ستعني على الأرجح حاجتها إلى تطبيق تغييرات على منصاتها في أنحاء الولايات المتحدة. وتمثل الولايات المشاركة في الدعوى ما يقارب ثلثي سكان البلاد. وفي حال أجرت "ميتا" هذه التغييرات، فإن ذلك سيمثل تحولاً كبيراً في تجربة استخدام منصاتها.

عدادات الإعجاب

كانت عدادات "الإعجاب" جزءاً من "ميتا" منذ سنواتها الأولى، عندما كانت الشركة لا تزال تحمل اسم "فيسبوك" وكانت تلك منصتها الوحيدة.

واليوم، تنتشر الإعجابات على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، وهي الطريقة الرئيسية التي يتفاعل بها المستخدمون مع النصوص والصور ومقاطع الفيديو التي يشاهدونها عبر الإنترنت. لكن يُنظر على نحوٍ متزايد إلى الإعجابات باعتبارها عاملاً يمكن أن يعزز المشاعر السلبية، ولا سيما لدى الشباب.

وخلال شهادتها أمام المحكمة، تحدثت كالي، وهي شابة فازت بدعوى قضائية ضد "ميتا" في وقت سابق من هذا العام، عن كيفية إنشائها عشرات الحسابات على "يوتيوب" و"إنستغرام".

واستخدمت هذه الحسابات لإنشاء إعجابات لمنشوراتها الخاصة، على أمل زيادة تفاعل المستخدمين معها وتعزيز شعورها بالتقدير وقيمة الذات. وكانت كالي في التاسعة من عمرها فقط آنذاك. وذكرت أنها تتذكر شعورها بالاكتئاب، وهو ما شُخّصت به لاحقاً عندما بلغت العاشرة.

وأظهرت أبحاث أُجريت خلال السنوات الماضية أن مؤشرات التفاعل، مثل أعداد الإعجابات، يمكن أن تعزز مشاعر الرفض والاكتئاب لدى المراهقين.

وفي الدعوى التي رفعتها الولايات ضد ميتا، والتي أوضحت الشركة أنها سلّمت أكثر من مليونَي وثيقة، أشار محامون إلى أبحاث داخلية لميتا أظهرت أن أعداد الإعجابات تدفع إلى "المقارنة الاجتماعية"، أي العملية الذهنية التي يقيس فيها الشخص قيمته الذاتية بمقارنة نفسه بصور أشخاص آخرين. ووفقاً لأبحاث ميتا الداخلية، ارتبطت المقارنة الاجتماعية الناجمة عن استخدام إنستغرام بـ"زيادة الشعور بالوحدة، وتدهور صورة الجسد، والمزاج أو الحالة النفسية السلبية".

ووصف القاضي بيدشايد، في قراره الذي شكل المرة الأولى التي تُصنّف فيها شركة تواصل اجتماعي على أنها "مزعج عام"، طريقة عمل منصات ميتا على مدى أكثر من عقد بأنها أسهمت في تفاقم "أزمة الصحة النفسية لدى الشباب" في نيو مكسيكو ومناطق أخرى. والآن، يسعى محامون من 30 ولاية أخرى إلى إقناع القاضية غونزاليس روجرز بالتوصل إلى النتيجة نفسها.

وأصبحت محاكمات هيئات المحلفين خلال السنوات الأخيرة تشكل تحدياً جديداً لعمليات شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ أصدرت هيئات محلفين مراراً أحكاماً مفصلية ضد عمالقة التكنولوجيا، الذين ظلوا لسنوات يتجنبون العقوبات القانونية إلى حد كبير بينما كانوا يتوسعون ويزداد نفوذهم.

وفي عام 2023، خلصت هيئة محلفين في سان فرانسيسكو إلى أن متجر تطبيقات غوغل للهواتف المحمولة يمثل احتكاراً غير قانوني. وفي العام الماضي، خلصت هيئة محلفين في كاليفورنيا إلى أن "ميتا" جمعت بشكل غير قانوني بيانات من نساء استخدمن تطبيق "فلو" (Flo) لتتبع الدورة الشهرية. وقالت الشركتان بعد صدور الحكمين إنهما ستستأنفان.

وتُفرض على شركات التكنولوجيا الكبرى أحياناً غرامات ضخمة، ولا سيّما في الاتحاد الأوروبي، بسبب انتهاك القوانين واللوائح. لكن الشركات تمكنت في معظم الحالات من دفع الأموال والمضي قدماً.

وقد تجعل ضخامة المبالغ التي يطالب بها المدعون العامون، إلى جانب العدد الكبير من القضايا المعلقة والمطالبين المحتملين، التعامل مع العقوبات المالية الناجمة عن أحكام سلبية أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركة.