تطبيق "شياو هونغ شو" ينعش السياحة الداخلية في الصين

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 11:18 (توقيت القدس)
سائحتان من مقاطعة جيلين تعرضان حسابيهما على تطبيق "شياو هونغ شو" (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يشهد تطبيق "شياو هونغ شو" شعبية متزايدة في الصين كمصدر إلهام للسفر، مما يعزز الإقبال على مواقع سياحية شهيرة وغير تقليدية.
- المنافسة بين المصورين المحترفين في المواقع السياحية تزداد، حيث يسعى المصورون لجذب السياح بخدمات تصوير بأسعار تنافسية، مثل المصورة لي غينغ.
- رغم نجاح التطبيق، يواجه تحديات مثل الاكتظاظ السياحي والمنشورات المدفوعة، ويستعد لطرح أسهمه في بورصة هونغ كونغ، مع تزايد شعبيته عالميًا.
تشتد المنافسة بين المصورين المحترفين في المواقع السياحية الشهيرة في بكين، ومنها بحيرة خلابة ترتدي عندها نساء أثواباً تقليدية فضفاضة لالتقاط صور ينشرنها لاحقاً على تطبيق "شياو هونغ شو" (Xiaohongshu)، أحد أكثر تطبيقات أسلوب الحياة شعبية في الصين. ويُعرف التطبيق بالإنكليزية باسم "ريد نوت" (RedNote)، وتتشابه واجهته مع منصة "بنترست" (Pinterest) الأميركية، لكنه يُلقب أحياناً بـ"إنستغرام الصين"، إذ يتيح للمستخدمين نشر الصور ومقاطع الفيديو، إضافة إلى البث المباشر.

ويستخدم المسافرون التطبيق لاكتشاف وجهات جديدة والتخطيط لرحلاتهم بالاعتماد على المواقع الأكثر جذباً للصور، مثل البحيرة الواقعة في منطقة شيتشاهاي التاريخية بالعاصمة بكين، التي تُعد أحد مواقع "داكا" (Daka) أو "تسجيل الحضور"، وهي أماكن تشهد إقبالاً متزايداً بفضل التطبيق.

وفي أحد أيام الاثنين الأخيرة، وقفت المصورة لي غينغ (18 عاماً)، والكاميرا معلقة على عنقها، تعرض خدماتها على السياح المارين، مقابل 10 يوانات (1.47 دولار) للصورة الواحدة. وعلى بعد أمتار منها، كان مصورون آخرون يوجهون تعليماتهم لشابات يرتدين أزياء تقليدية مزخرفة، وهن يرفعن إشارة النصر بأصابعهن أو يتخذن وضعيات مختلفة أمام العدسات.

وأوضحت لي لوكالة فرانس برس إن كثيراً من منافسيها يتمتعون بحضور قوي على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بينهم مصور يملك 45 ألف متابع على "شياو هونغ شو"، ويقدم خدماته بأسعار أقل. وأضافت أن ذلك أدى إلى "تدفق مزيد من الزبائن إليه، ووضْع ضغط هائل على بقية المصورين". أما هي، التي لا تمتلك قاعدة كبيرة من المتابعين، فإنها "لا تستطيع سوى مناداة المارة في الشارع للحصول على زبائن".

مصدر للإلهام في السفر

سجلت الرحلات الداخلية في الصين مستوى قياسياً العام الماضي، إذ تجاوز عددها 6.5 مليارات رحلة، بزيادة تزيد على 16% مقارنة بالعام السابق، وفق ما أفادت وكالة أنباء "شينخوا" في مارس/آذار. وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد المستخدمين النشطين شهرياً لتطبيق "شياو هونغ شو" إلى 350 مليون مستخدم، مقارنة بـ300 مليون قبل عام، بحسب منصة تحليل البيانات "تشيانغوا" (Qiangua) في مايو/أيار.

وساهم التطبيق في الترويج لشركات ومشروعات صغيرة لم تكن معروفة سابقاً، كما دفع أعداداً كبيرة من السياح إلى زيارة وجهات غير تقليدية، مثل مدينة تسيبو الصناعية الهادئة في إقليم شاندونغ، بعدما انتشرت على نطاق واسع مقاطع عن أسياخ الشواء المتبلة والرخيصة التي تشتهر بها. ولفتت مينغ يي لاي، كبيرة مستشاري الاستراتيجيات في شركة "داشيو كونسالتينغ" (Daxue Consulting)، إلى أن "شياو هونغ شو" أصبح اليوم المصدر الأول الذي يلجأ إليه كثير من المسافرين الشباب لاستلهام أفكار رحلاتهم.

ومن بين هؤلاء السائحة مينا تشين، التي زارت منطقة شيتشاهاي مع شقيقتها، واعتمدت على توصيات مستخدمي التطبيق في تخطيط رحلتها إلى بكين. وأكدت أن البحث بكلمات مفتاحية شائعة مثل "سيتي ووك" (Citywalk) أتاح لها العثور على مسارات يومية كاملة، تتضمن أماكن تناول الطعام وأسهل طرق التنقل بين المعالم السياحية. وأردفت الطالبة البالغة من العمر 20 عاماً، والمنحدرة من إقليم هونان: "أصبح التطبيق بالنسبة إليّ لا غنى عنه".

من "لاجئي تيك توك" إلى الاكتتاب العام

لكن الاعتماد المتزايد على التطبيق أدى أيضاً إلى مشكلات، من بينها الاكتظاظ السياحي في المواقع التي تحقق انتشاراً واسعاً، واعتماد بعض الأنشطة التجارية بشكل مفرط على حركة الزوار القادمة عبر المنصة، وفق لاي. كما أثارت المنشورات المدفوعة التي ينشرها بعض مدوني الطعام، الذين يبالغون في الإشادة بالمطاعم أو الوجهات السياحية، شكاوى من مستخدمين شعروا بخيبة أمل بعد زيارتها.

واستقطب التطبيق اهتماماً عالمياً العام الماضي، عندما دفعت خطط الحكومة الأميركية لحظر تطبيق "تيك توك" أعداداً كبيرة من المستخدمين الأميركيين، الذين أُطلق عليهم لقب "لاجئي تيك توك"، إلى الانتقال إلى "ريد نوت". وعاد التطبيق إلى واجهة الأخبار خلال الأسابيع الأخيرة، مع تقارير، بينها تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أفادت بأنه يستعد لتقديم طلب سري لطرح أسهمه للاكتتاب العام في بورصة هونغ كونغ، على أن يتم الإدراج ربما بحلول نهاية عام 2026. ولا تزال الشابات في المدن الصينية الأكثر ثراء يشكلن الشريحة الأساسية من مستخدمي التطبيق، بحسب "تشيانغوا"، إلا أنه يواصل أيضاً اكتساب شعبية بين الناطقين بالصينية في دول مثل ماليزيا وسنغافورة، وليس بين النساء الشابات فقط.

وأشار المتقاعد السنغافوري إرنست فوا (58 عاماً) إلى أنه استخدم "شياو هونغ شو" للتخطيط لرحلات إلى إقليمي غوانغدونغ ويونان في الصين، من خلال البحث باللغة الصينية عن "استراتيجية السفر" للوصول إلى التوصيات المناسبة. وأضاف أن هناك "فرقاً كبيراً" بين محتوى السفر المتعلق بالصين على التطبيق وبين المنصات الأخرى مثل "يوتيوب". وأوضح: "إذا أردنا أن نعرف كيف تبدو الصين حقاً، وما الذي يفضله السكان المحليون من أماكن وطعام وأنشطة، فإن شياو هونغ شو يزخر بالمحتوى." أما منغ جياشوان (20 عاماً)، التي ارتدت زياً تقليدياً لالتقاط صور في شيتشاهاي، فقالت إنها بحثت حتى عن أفضل وضعيات التصوير عبر التطبيق. وتابعت: "مهما كان ما أبحث عنه، فإنني أبحث عنه أولاً على شياو هونغ شو".

(فرانس برس، العربي الجديد)