ترند التصريف اللمفاوي للوجه... بين الفوائد الطبية ووعود الجمال
قد تستيقظين ذات صباح فتجدين وجهك أكثر انتفاخاً من المعتاد، فتبحثين عن طريقة سريعة لاستعادة ملامحه. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن الحل لا يحتاج أكثر من بضع حركات على الوجه والرقبة، يفترض أن تساعد على التخلص من السوائل الزائدة وتمنح البشرة مظهراً أكثر إشراقاً وتماسكاً.
تُعرف التقنية باسم "تدليك التصريف اللمفاوي"، وتحولت إلى جزء من روتين العناية بالبشرة لدى كثيرين، حتى إن بعض صناع المحتوى يروجون لها كطريقة لتحديد خط الفك، والتخلص من الانتفاخ، وتحسين الدورة الدموية، وتعزيز الاسترخاء، وتخليص البشرة من السموم. فيما يذهب آخرون إلى وصفها بأنها بديل غير جراحي لشد الوجه، لكن بعيداً عن وعود مواقع التواصل الاجتماعي، ماذا يفعل هذا التدليك فعلاً؟ وهل فوائده الجمالية مثبتة علمياً؟
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ما المقصود بتدليك التصريف اللمفاوي؟
وصفت طبيبة الأمراض الجلدية أَرپانا أ. شاه، من مؤسسة "ميدستار هيلث" في مقاطعة سانت ماري بولاية ماريلاند، في حديث إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، الجهاز اللمفاوي بأنه "مثل عامل النظافة في أجسامنا". وتتولى هذه الشبكة من الأعضاء والأنسجة والأوعية نقل اللمف الزائد من الأنسجة إلى مجرى الدم، ما يساعد الجسم على الحفاظ على توازن السوائل، كما تنقل السوائل عبر العقد اللمفاوية، إذ تعمل الخلايا المناعية على تدمير المواد الضارة، مثل البكتيريا والفيروسات.
ويشرح جراح التجميل روي كيم لـ"نيويورك تايمز" أن عوامل عدة يمكن أن تعطل عمل الجهاز اللمفاوي وتتسبب في تراكم السوائل في الوجه أو في مناطق أخرى من الجسم، ومنها الخضوع للجراحة، والوذمة اللمفاوية، واتباع نظام غذائي غني بالملح، وزيادة الوزن أو قلة الحركة.
وأشار كيم إلى أنه غالباً ما يوصي بتدليك التصريف اللمفاوي بعد بعض جراحات التجميل، إذ أظهرت الدراسات أنه يساعد على تخفيف الألم والتورم خلال فترة التعافي. ولفت إلى أن الجاذبية والحركة ستؤديان في نهاية المطاف إلى تصريف السوائل، لكن يمكن تسريع هذه العملية من خلال تمرير اليد بلطف لتحريك السوائل الزائدة من الأنسجة ودفعها باتجاه العقد اللمفاوية.
وعادةً ما يتصـرف السائل اللمفاوي بصورة طبيعية على مدار اليوم، لكن التدليك اللطيف قد يسرّع أحياناً عملية تصريفه، ولذلك يُنصح به غالباً لعلاج الوذمة اللمفاوية، وهي حالة تسبب تورماً مزمناً يظهر في أغلب الأحيان في الذراعين والساقين.
وتوضح ليزا ليفيت غينسلي، الاختصاصية المعتمدة في علاج الوذمة اللمفاوية، لـ"هيلث لاين" أن "علاجات التصريف اللمفاوي تسرّع امتصاص السوائل اللمفاوية ونقلها".
ويمثل هذا التسريع لعمل الجهاز اللمفاوي تحولاً مهماً تدعمه الأدلة بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالوذمة اللمفاوية أو حالات أخرى مرتبطة بالجهاز اللمفاوي، ويمكن أن يساعد أيضاً في تقليل التورم بعد الجراحة، كما أظهرت دراسة أجريت عام 2007 حول استخدامه بعد إزالة ضرس العقل. وترى غينسلي أن العلاج مفيد أيضاً في حالات مثل حب الشباب والأكزيما واضطرابات الجهاز الهضمي.
وعلى الرغم من محدودية الأدلة بشأن فاعلية تدليك التصريف اللمفاوي للوجه، ترى شاه أنه يمكن أن يساعد على الاسترخاء وزيادة تدفق الدم إلى البشرة، ما قد يوفر انخفاضاً طفيفاً في انتفاخ الوجه أو بعض الفوائد الجمالية الأخرى. وأوضحت شاه أن اللمف يمكن أن يتراكم لأسباب عدة، من بينها قلة النوم، وتناول الأطعمة المالحة، وشرب الكحول، والجفاف، أو النوم على الظهر، وأضافت: "كل هذه الأمور الصغيرة يمكن أن تجعل الوجه يبدو أكثر انتفاخاً".
ويمكن إجراء التدليك على يد اختصاصي، أو يمكن للشخص تدليك نفسه باستخدام أطراف الأصابع أو أسطوانة لتدليك الوجه أو أداة "غوا شا"، التي تُستخدم لتمرير حجر بلطف على طول منحنيات الوجه.
كيفية القيام بتدليك الوجه
بحسب موقع "فوريو"، تبدأ الخطوات بما يشبه روتين العناية المعتاد بالبشرة:
-
ابدئي ببشرة نظيفة ومرطبة، إذ إنّ إجراء التدليك على بشرة متسخة تحتوي على الزهم وبقايا مستحضرات التجميل والمنتجات التي قد تسد المسام لن يكون فعالاً بالشكل المطلوب.
-
ضعي زيتاً للوجه أو مرطباً خفيفاً لتسهيل انزلاق يديك، لأن جلد الوجه أرق وأكثر حساسية من جلد الذراعَين أو الساقين أو الظهر. واحرصي على نظافة يديك تماماً.
-
خذي عدة أنفاس عميقة للاسترخاء والتركيز، لأن التوتر قد يبطئ الدورة الدموية.
نقاط التصريف اللمفاوي الرئيسية في الوجه
توجد هذه النقاط على جانبي الوجه والرقبة، ولذلك ينبغي التعامل معها على الجانبَين معاً:
-
المنطقة الواقعة مباشرة فوق عظمة الترقوة، وهي منطقة التصريف النهائية.
-
جانبا الرقبة.
-
النقاط الموجودة أسفل الأذنين.
-
خط الفك.
-
الطية الأنفية الشفوية، وهي الخط الممتد من جانبي الأنف إلى زوايا الفم.
-
المنطقة الواقعة تحت العينين.
-
الجزء الخارجي من الحاجبين والصدغين.
خطوات التدليك
- باستخدام اليدين فقط؛ حرّكي راحة يدك وأصابعك بإيقاع منتظم ولطيف على المناطق الواسعة، مثل جانبي الرقبة. أما في المناطق الأصغر، مثل المنطقة المحيطة بالعينين، فاستخدمي أطراف أصابعك فقط.
- مرّري يديك إلى الأسفل من الفك باتجاه عظمة الترقوة، إذ تساعد هذه الحركة على "فتح" مسار التصريف.
- استخدمي مفاصل أصابعك لتمريرها ببطء من الذقن باتجاه الأذن، بحركات إلى الخارج.
- وبأصابع مفرودة، حرّكي يديك من الأنف باتجاه الأذنين، ثم واصلي الحركة إلى أسفل الرقبة.
- لتخفيف الانتفاخ تحت العينين؛ استخدمي إصبع البنصر، أو البنصر والسبابة، مع ضغط خفيف جداً، وحرّكيهما من الزاوية الداخلية للعين باتجاه الصدغ.
وتوصي ليلي بينك، المديرة الطبية للعلاج بالتدليك في مستشفيات "يونيفرسيتي" في كليفلاند، باستخدام "ضغط خفيف". وتنصح بالتدليك في اتجاه واحد في كل مرة، وليس ذهاباً وإياباً، "إلى أعلى، بعيداً عن مركز الوجه، باتجاه الرقبة أو خط الشعر أو الأذنين"، ثم دلّكي الرقبة والمنطقة المحيطة بعظمة الترقوة. وكرري هذه الحركات لنحو خمس دقائق.
وحذر الخبراء من أنّ استخدام ضغط شديد أو التدليك بعنف قد يسبب كدمات أو تهيجاً أو تورماً، أو يؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية، وهو أمر غير ضار، لكنه قد يبدو غير مستحب من الناحية الجمالية.
ماذا عن فوائده الجمالية؟
وجدت دراسة أجريت عام 2025 وشملت 34 امرأة استخدمن أسطوانات لتدليك الوجه أو أدوات "غوا شا" لمدة ثمانية أسابيع، أنهن حققن بعض التحسن المحدود في جوانب من شكل الوجه، بما في ذلك مرونة البشرة وتوتر العضلات.
وفي دراسة أخرى نُشرت عام 2018 وشملت 19 رجلاً وسبع نساء، تبيّن أن استخدام أسطوانة لتدليك الوجه على أحد الخدين لمدة خمسة أسابيع زاد تدفق الدم إلى ذلك الخد، لكن النتائج استمرت لمدة 10 دقائق فقط بعد كل جلسة تدليك.
ولكن يؤخذ على هذه الدراسات أنها شملت عدداً قليلاً من المشاركين واستمرت لبضعة أسابيع فقط، وهي مدة غير كافية لتقييم الآثار طويلة الأمد لتدليك التصريف اللمفاوي للوجه. ومع ذلك، فإنّ تمرير أسطوانة التدليك على الوجه أو تدليكه يمكن أن يكون مريحاً بحد ذاته، ويساعد على الاسترخاء وتقليل التوتر. ويمكن للتوتر أن يؤدي إلى تفاقم حالات جلدية مثل حب الشباب والأكزيما، كما قد تؤدي هرمونات التوتر إلى استنزاف الكولاجين والإيلاستين، ما يسرّع ظهور التجاعيد وغيرها من علامات الشيخوخة، وفقاً للأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية.
ومن جهته، أوضح طبيب الأمراض الجلدية التجميلي كينيث مارك لـ"نيويورك تايمز" أن تدليك التصريف اللمفاوي للوجه يمكن أن يحسن أيضاً تدفق الدم إلى البشرة، وأضاف أن زيادة تدفق الدم تغذي البشرة وتشجع الخلايا المناعية الجديدة على التجمع فيها، ما يمكن أن يقلل الالتهاب ويحفز إنتاج الكولاجين، لكن كيم لفت إلى أن النتائج تكون عادةً محدودة وقصيرة الأمد.
أبحاث محدودة
ولا يقتنع بعض الخبراء كثيراً بالادعاءات المتعلقة بقدرة التصريف اللمفاوي على تحسين مظهر البشرة.
وفي مقال نشرته "مجلة التحقيقات السريرية" (Journal of Clinical Investigation)، تساءل طبيب الأمراض الجلدية جورج كوتساريليس عمّا إذا كان الأشخاص يعانون أصلاً مشكلات في التصريف اللمفاوي بمنطقة الوجه، وأوضح: "إذا كنت تعاني منها، فمن المؤكد أنك لن تعالجها بجلسة للوجه"، مضيفاً: "الشخص الطبيعي لا يعاني مشكلات لمفاوية في وجهه". ومع ذلك، يمكن أن يصاب الأشخاص بالوذمة اللمفاوية في الرأس أو الرقبة.
وأقر طبيب الأمراض الجلدية مايكل ديتمار، في المقال نفسه، بأن عملية التقدم في العمر، إلى جانب الأضرار الناجمة عن الشمس، يمكن أن تؤدي إلى انخفاض عدد الأوعية اللمفاوية وتدهور وظيفة الجهاز اللمفاوي. ولفت إلى أنه "يمكنك أن تجادل بأنك قد تقلل تراكم السوائل من خلال الخضوع لجلسة للوجه لتشجيع التصريف عندما يكون عدد الأوعية اللمفاوية في بشرتك أقل. لذلك يمكن أن يكون تعزيز تدفق اللمف مفيداً"، لكنه استدرك: "أما فيما إذا كان يمكن تحقيق ذلك من خلال جلسة للوجه، فهذه مسألة مختلفة".
في عام 2015، توصلت شركة مستحضرات التجميل اليابانية "شيسيدو"، بالتعاون مع أستاذ من جامعة أوساكا، إلى وجود صلة بين الجلد والأوعية اللمفاوية. وخلص الباحثون إلى أن انخفاض كفاءة الأوعية اللمفاوية الموجودة في الجلد يؤدي إلى ترهل البشرة. لكنهم لم يوصوا بالتصريف اللمفاوي علاجاً لذلك، بل اقترحوا استخدام مستخلص مخاريط الصنوبر.
في النهاية، يبدو أنّ تدليك التصريف اللمفاوي للوجه قد يساعد في تخفيف الانتفاخ ومنح البشرة مظهراً أكثر حيوية، لكن تأثيره، وفق الأدلة المتاحة، يبقى محدوداً ومؤقتاً. وبينما يمتلك التصريف اللمفاوي استخدامات طبية واضحة، لا تزال الوعود الجمالية المرتبطة به بحاجة إلى مزيد من الأبحاث، خصوصاً ما يتعلق بتأثيره على المدى الطويل وقدرته على تحسين مظهر البشرة أو شدّها.