ترامب يهدّد بمقاضاة "بي بي سي" في أحدث صراعاته مع الإعلام

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:00 (توقيت القدس)
ترامب متحدثاً إلى الصحافيين في ماريلاند، 9 نوفمبر 2025 (تاسوس كاتوبوديس/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- هدد ترامب بمقاضاة "بي بي سي" بمليار دولار بسبب مقطع مضلل لخطابه، رغم اعتذار الهيئة، مؤكدًا على أهمية عدم السماح بمثل هذه الأفعال.
- تصاعدت التوترات بين ترامب ووسائل الإعلام خلال ولايته الثانية، حيث اتخذ إجراءات صارمة ضد المؤسسات الإعلامية التي اعتبرها منحازة ضده، مثل رفع دعاوى قضائية وتقييد حرية الصحافة.
- رغم خسارته بعض الدعاوى القضائية، استعاد ترامب قوته بعد عودته للرئاسة، مما دفع بعض المؤسسات الإعلامية إلى تسوية القضايا معه لتجنب النزاعات.

في أحدث حلقة من سلسلة صراعه مع وسائل الإعلام، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه "ملزم" بمقاضاة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بسبب مقطع أقرّت بأنه مضلّل لأحد خطاباته، لكنّه لم يعلن صراحة اتخاذ إجراء قانوني حتى الآن، وذلك من خلال مقابلة بثتها قناة فوكس نيوز، الثلاثاء.

وكان محامو ترامب قد هدّدوا في رسالة موجهة إلى "بي بي سي"، الاثنين، برفع دعوى قضائية بقيمة مليار دولار، بعد اعتذار الهيئة عن مقطع "أعطى الانطباع" بأن الرئيس الأميركي دعا مناصريه إلى ممارسة العنف قبل الهجوم على مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن عام 2021.

وفي المقابلة التي سجلت الاثنين، أجاب ترامب ردّاً على سؤال حول إمكانية مقاضاته الهيئة بالقول: "أعتقد أنه يجب عليّ ذلك، لماذا لا؟"، مضيفاً في أوّل تعليق علني له حول الإجراءات القانونية: "أظن أن عليّ التزاماً بالقيام بذلك، لأنه لا يمكن السماح للناس بأن يفعلوا مثل هذا الأمر". وتابع: "لقد خدعوا الجمهور، وهم اعترفوا بذلك". كما ذكّر بأن الحكومة البريطانية "أحد أعظم حلفائنا"، حسب تعبيره، "تملك جزءاً" من الهيئة.

وانفجرت القضية الجديدة بعد أن نشرت صحيفة ذا تليغراف، مطلع الأسبوع الماضي، مذكرة مسربة كتبها المستشار السابق للجنة معايير التحرير في "بي بي سي"، مايكل بريسكوت، الذي ترك منصبه لاحقاً، وتضمنت انتقادات لطريقة توليفها مقاطع من خطاب للرئيس الجمهوري في حلقة من برنامجها الوثائقي "بانوراما"، والتي عُرضت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، قبل أسبوع واحد من الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي انتهت بفوزه على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس.

وبعد قرابة أسبوع من الشدّ والجذب، استقال مدير عام الهيئة تيم ديفي ورئيسة قسم بي بي سي نيوز، الأحد، كما أعلنت "بي بي سي" أنها ستقوم بـ"مراجعة" الرسالة التي تلقتها من الفريق القانوني لترامب، وأصدرت اعتذاراً علنياً عن طريقة توليف الخطاب. مع ذلك، فإن هذه الجهود قد لا تكون كافية بحسب رئيس مجلس إدارة "بي بي سي" سمير شاه، الذي قال الاثنين الماضي إن ترامب "رجلٌ يحب النزاعات، لذلك يجب أن نكون مستعدين لكل العواقب".

ولطالما كانت علاقة الرئيس الأميركي متوترةً مع وسائل الإعلام، كما أنه معروف بانتقاداته الشرسة لها ومقاضاته عدداً منها في الولايات المتحدة بتهمٍ مثل التشهير ونشر الأخبار الكاذبة، من دون اهتمام بانتقادات خصومه الذين يتهمونه بمحاولة إسكات الأصوات المعارضة له.

ترامب صراع طويل مع الإعلام

وبعد أن شهدت فترته الرئاسية الأولى صدامات متعدّدة مع وسائل الإعلام السائدة في الولايات المتحدة، واتهامها بالانحياز لخصومه الديمقراطيين ونشر الأخبار الكاذبة، عاد دونالد ترامب في ولايته الثانية لينقضّ بشراسة على أعدائه في المحطات والصحف المعارضة له، من خلال دعاوى قضائية وإجراءات متنوّعة مثل قطع التمويل والإقصاء عن تغطية الأنشطة الرئاسية.

وقبل أن يتسلم الرئاسة رسمياً في يناير/ كانون الأول الماضي، رفع ترامب دعوى قضائية في ديسمبر/ كانون الأول بحقّ صحيفة محلية في آيوا، بعد نشرها استطلاعاً يشير إلى فوز كامالا هاريس في الولاية التي كانت من نصيب ترامب في نهاية المطاف. وفي الشهر نفسه، وافقت "إيه بي سي نيوز" على دفع 15 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية رفعها ترامب، زعم فيها أن المذيع الشهير للشبكة جورج ستيفانوبولوس قد شوه سمعته. واعتُبرت هذه التسوية بمثابة تنازل كبير من قبل مؤسسة إعلامية كبيرة، وفتحت الباب أمام "تغوّل" ترامب بفرض سلطته على وسائل الإعلام.

مع دخوله البيت الأبيض، اتخذ ترامب سلسلة من الإجراءات، رأت فيها صحف أميركية بارزة محاولات لتقييد حرية صحافييها. ففي فبراير/ شباط 2025 قرّر ترامب منع مراسلي وكالة أسوشييتد برس من تغطية فعاليات المكتب البيضوي ما لم تتراجع عن رفضها استخدام اسم خليج أميركا بدلاً من خليج المكسيك، ودخل في نزاع قضائي مع الوكالة ما زال مستمراً حتى الآن. وفي الشهر نفسه، أعلن البيت الأبيض أنه سيتولى اختيار وسائل الإعلام المشاركة في التغطية اليومية للرئيس، بدلاً من أن تديرها جمعية مراسلي البيت الأبيض، منهياً بذلك تقليداً عمره أكثر من 100 عام، يضمن استقلال الصحافيين في تنظيم التغطية.

لاحقاً في مايو/ أيار، أصدر الرئيس قراراً بوقف التمويل الحكومي لهيئة الإعلام العام التي تموّل شبكتي بي بي إس وإن بي آر الحكوميتين، بسبب ما وصفه بـ"التحيّز ضد المحافظين"، متهماً إياهما بـ"نشر دعاية راديكالية متخفية في شكل أخبار". كما شدّت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي القيود الأمنية على حركة المراسلين داخل البيت الأبيض، خصوصاً في المنطقة القريبة من مكتب الاتصالات الرئاسية، وهو ما اعتبرته "واشنطن بوست" و"نيويورك تاميز" بأنه تضييق متعمد على الوصول إلى المصادر.

دعاوى قضائية متعدّدة

خسر ترامب مجموعة من الدعاوى القضائية التي رفعها ضد وسائل إعلام أميركية قبل عودته إلى البيت الأبيض، من بينها دعوى في عام 2022 طالب فيها شبكة سي إن إن بدفع تعويض قيمته 475 مليون دولار أميركي، بتهمة التشهير. لكن ميزان القوى انقلب إلى صالحه مع استعادته السلطة والقدرة على الإضرار بخصومه الإعلاميين.

هذا الأمر الذي دفع شركة باراماونت، مالكة شبكة سي بي إس إلى دفع 16 مليون دولار في يوليو/ الماضي لتسوية دعوى قضائية رفعها ترامب ضد محتوى مقابلة مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، التي خسرت أمامه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وعلى الرغم من أن خبراء قانونيين بيّنوا أن الدعوى لا أساس لها، وأن "سي بي إس" قادرةٌ على الفوز بالقضية بسهولة، إلا أن "باراماونت" قرّرت حل القضية بهدف استرضاء ترامب لإتمام صفقة اندماجها مع شركة سكاي دانس، وهو ما حصل في النهاية بعد أخذها موافقة الحكومة الفيدرالية.

وفي الشهر نفسه، رفع ترامب دعوى قضائية ضد صحيفة وول ستريت جورنال ومالكها روبرت مردوخ، بعد نشرها تقريراً تضمن تفاصيلاً عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم الاتجار بالجنس واستغلال القاصرات، مع تفاصيل بطاقة معايدة وصفتها بـ"الفاحشة" تحمل صورة عارية وتوقيع ترامب الذي أكد أنها لا تخصه ولم يرسمها. وطالب في الدعوى الشركة الأم للصحيفة نيوز كورب، ورئيسها التنفيذي، روبرت طومسون، ورئيس مجلس إدارتها روبرت مردوخ والصحافيين اللذين كتبا التقرير، بتعويض لا يقل عن 10 مليارات دولار.

وفي 15 سبتمبر/ أيلول الماضي رفع دعوى قضائية ضد "نيويورك تايمز" بتهمة التشهير أيضاً مطالباً بتعويض قدره 15 مليار دولار أميركي. وبعد رفضها من قبل قاض فيدرالي، أعاد تقديم الدعوى مجدداً في 17 أكتوبر الماضي.

المساهمون