ترامب والبيت الأبيض يهاجمان مراسلة "سي إن إن"

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 13:03 (توقيت القدس)
كريستن هولمز كبيرة مراسلي شبكة "سي إن إن" في البيت الأبيض، 27 إبريل 2026 (Getty)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب كبيرة مراسلي شبكة "سي إن إن" كريستن هولمز، فيما صعّد البيت الأبيض ضدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد طرحها أسئلة على الرئيس خلال لقاء في المكتب البيضاوي.

وانتقد ترامب هولمز مباشرة خلال الفعالية في المكتب البيضاوي، وقال لها: "اصمتي، اصمتي، اصمتي. أنتِ غير محترمة للغاية". وبعد أن أوضحت له أنها تعمل لدى "سي إن إن"، رد عليها قائلاً: "أخبار زائفة، أنتِ أخبار زائفة. أنتِ شخص صاخب ومزعج. أنتِ أخبار زائفة. اصمتي. اصمتي. أنتِ مراسلة زائفة وتنقلين أخباراً زائفة". 

وجاء هجوم ترامب على هولمز بعدما سألته عن أوضاع حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" (USS Abraham Lincoln)، التي تواجه تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متنها خلال انتشارها الطويل في مضيق هرمز، وكذلك عن تصريح للسيناتور الديمقراطي جون أوسوف انتقد فيه الرئيس.

وزعم ترامب أن لديه معلومات من مصادر غير مباشرة تفيد بأن الحاملة "تتم صيانتها بشكل ممتاز"، رافضاً التقارير التي تناولت أوضاعها بوصفها "أخباراً زائفة".

وخلال لقاء مع الصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين، تحدث ترامب عن الحاملة قائلاً: "لقد بقيت لينكولن هناك لفترة من الوقت، فترة طويلة، لكن على مر السنين، أبقيناها هناك لفترات أطول بكثير". وأضاف أنه تحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع مع مسؤول عسكري متقاعد لم يسمّه.

وأردف ترامب أن المسؤول، الذي وصفه بأنه أميرال متقاعد، أخبره: "كنت على متن سفن بقيت هناك لفترات أطول بكثير، سيدي. وأعرف أشخاصاً على متن لينكولن، وهم يقولون إنها تتم صيانتها والعناية بها بشكل ممتاز". وزاد أن "أشخاصاً آخرين ذهبوا إلى هناك وتأكدوا من صحة ذلك".

واعتبر ترامب أن ما نشرته "سي إن إن" بشأن أوضاع الحاملة "أخبار زائفة"، لكنه لم يكشف أيضاً هوية "الأشخاص الآخرين" الذين قال إنهم تحققوا من رواية الأميرال المجهول.

وغادرت "لينكولن"، وهي حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية وقادرة على تنفيذ عمليات انتشار طويلة من دون الحاجة إلى التزود بالوقود، ميناء سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وسجلت حتى الآن رقماً قياسياً حديثاً لأطول فترة تقضيها في البحر من دون التوقف في ميناء، إذ مر أكثر من 250 يوماً منذ أن وطئت اليابسة.

كما أكدت إلى حد كبير تقارير عن أوضاع الحاملة كل من "نافي تايمز" (Navy Times) و"ستارز أند سترايبس" (Stars and Stripes)، وهي الأخيرة تخضع، بشكل ملحوظ، لرقابة متزايدة من وزارة الدفاع باعتبارها مطبوعة متخصصة في شؤون الدفاع. وتحدثت المؤسستان عن نقص في الإمدادات والمياه، إلى جانب مشكلات في أنظمة السباكة. ووفقاً لتقاريرهِما، حاول عدد من البحارة القفز من على متن الحاملة، ما دفع نواباً ديمقراطيين إلى مطالبة وزارة الدفاع بتقديم إجابات.

وأعربت عائلات بحارة أميركيين على متن سفن حربية منتشرة منذ أشهر خلال الحرب مع إيران عن غضبها من ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بسبب رفضهما مخاوفهم بشأن الضغوط الشديدة والظروف الصعبة التي يواجهها أفراد عائلاتهم.

تصعيد البيت الأبيض

وفي سياق الهجوم على هولمز، استهدف منشور للبيت الأبيض كبيرة مراسلي "سي إن إن" في البيت الأبيض، بعدما طلبت من ترامب التعليق على تصريح واسع التداول أدلى به أوسوف خلال خطاب ألقاه الأحد.

وقال السيناتور عن ولاية جورجيا أمام حشد إن ترامب "لا يريد القيام بعمله"، بل "يريد بناء قاعة الرقص الخاصة به والسفر مع ناتالي على قصره الطائر الذي يبدو عديم الدفاع، والذي أهداه له أمير قطر". وكان التعليق إشارة على ما يبدو إلى ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية للرئيس، ما أثار تدقيقاً متزايداً بشأن قربها المزعوم من ترامب.

وعندما طلبت هولمز من ترامب، في المكتب البيضاوي، الرد على تصريح أوسوف، رفض الرئيس التعليق، واصفاً السيناتور بأنه يشبه شخصية "بي-وي هيرمان" الكوميدية ذات المظهر الطفولي.

ونشر حساب "الاستجابة السريعة" التابع للبيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً من الحوار، ووسم هولمز، واصفاً إياها بأنها "عار وإحراج مهين لمهنتها المزعومة". وانتقد المنشور هولمز أيضاً بسبب توجيهها "ضربة رخيصة" إلى إحدى موظفات البيت الأبيض، مضيفاً: "هؤلاء الأوغاد هم الأسوأ على الإطلاق".

وبعث البيت الأبيض لاحقاً بمنشور آخر ينتقد هولمز، جاء فيه: "يوماً ما، سيطّلع أطفالك على سؤالك المقزز وغير الإنساني. وسيشعرون بالاشمئزاز والإحراج لأن أحد والديهم كان قاسياً وانتقامياً إلى هذا الحد. إنه أمر مثير للقلق بالفعل".

ودافعت "سي إن إن" عن هولمز في بيان، ووصفتها بأنها "واحدة من أكثر الصحافيين احتراماً وإنجازاً ممن يغطون أخبار البيت الأبيض".

وأكدت الشبكة أنها طرحت على ترامب "سؤالاً صعباً وذا صلة بالموضوع ويحظى بأهمية إخبارية، نيابة عن الشعب الأميركي"، مضيفة: "المسؤولون الحكوميون أحرار في الاعتراض على التغطيات التي يختلفون معها، لكن الهجمات الشخصية على الصحافيين بسبب طرح الأسئلة تسيء إلى المنصب، ولا تنسجم مع مبادئ الصحافة الحرة".

وكان مدير الاتصالات في البيت الأبيض قد نشر في وقت سابق سلسلة من الإهانات استهدفت أوسوف رداً على خطاب السيناتور، وكتب: "جون جاكوف يجب أن يكون أكبر خاسر مبتذل في السياسة".

ولترامب تاريخ طويل من مهاجمة الصحافيات اللواتي يطرحن أسئلة صعبة وإهانتهن، من بينها قوله لمراسلة في "بلومبيرغ": "اصمتي، أيتها الخنزيرة"، ووصفه صحافية أخرى في "سي إن إن" بأنها "فاسدة"، ومغادرته مقابلة لبرنامج "ميت ذا برس" على شبكة "إن بي سي" بعد وصفه مقدّم البرنامج بأنه "محتال أو غبي".

وأدان صحافيون آخرون الهجوم الشخصي الذي شنه البيت الأبيض على هولمز، وقالت إحدى زميلاتها في "سي إن إن": "كريستن صحافية وإنسانة رائعة، وفوق كل ذلك أم رائعة. لا أفهم مثل هذا الرد على صحافية طلبت من الرئيس الرد على أمر وجّهه إليه سيناتور ديمقراطي".