تحقيق: "فيسبوك" يدفع أموالاً لنازيين جدد مقابل محتواهم
- برنامج "تحقيق الدخل من المحتوى" في "فيسبوك" مكّن شخصيات يمينية متطرفة مثل هوغو لينون وموقع "ذا نوتيسر" من جني الأرباح، رغم انتهاكهم لسياسات المنصة.
- انتقدت منظمة "وات تو فيكس" علاقة "ميتا" التجارية مع ناشري المحتوى المتطرف، مشيرة إلى مسؤوليتها عن المحتوى المنشور، بينما تواجه منصات أخرى مثل "إكس" اتهامات مشابهة.
كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) أن شركة التواصل الاجتماعي الأميركية "ميتا"، قد دفعت أموالاً للنازيين الجدد لنشر محتوى على منصتها "فيسبوك". وبحسب الهيئة، نشرت هذه الصفحات والحسابات محتوى بدا وكأنه انتهاك صريح لسياسات المنصة المتعلقة بخطاب الكراهية. ومع ذلك، تمكّنوا من جني المال من منشوراتهم عبر برنامج "تحقيق الدخل من المحتوى" التابع للمنصة، والذي يقتصر على المدعوين فقط.
وهذا البرنامج يقدّم المال مقابل مقاطع الفيديو والصور والقصص والمنشورات النصية. ووزّع "فيسبوك" ما يقارب 3 مليارات دولار على نحو 16 مليون حساب مُفعّل للربح في عام 2025. وتنشر "ميتا" إفصاحات دورية تتعلق بهؤلاء "الناشرين الشركاء" منذ عام 2019. ووفقاً لـ"فيسبوك"، فإن برنامج تحقيق الدخل هذا، الذي استفاد منهم النازيون والمتطرفون، يعتمد على الدعوات، بحيث وجّهت "ميتا" لهم الدعاوى بشكل شخصي للانضمام.
هل تكافئ "ميتا" المتطرفين؟
وبحسب التحقيق، كان من بين المتلقين لهذه الأموال هوغو لينون، وهو ناشط يميني متطرّف معروف، وقومي أبيض له صلات بجماعات نازية جديدة. وصُوّر لينون مع شخصيات معروفة بانتمائها للنازيين الجدد، وتفاعل معها عبر الإنترنت. وقد ألقت الشرطة القبض عليه بتهمة توجيه إساءات عنصرية لرئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خلال إقامته في فندق بملبورن، ويُعتقد أنه أحد منظمي مسيرة "مناهضة للهجرة" في موقع مقدس للسكان الأصليين في المدينة العام الماضي. مع ذلك، كشف التحقيق أنه كان يتلقى مدفوعات من "فيسبوك" منذ سبتمبر/أيلول 2025.
ويروّج موقع "ذا نوتيسر" الإخباري الأسترالي اليميني المتطرف بانتظام لأيديولوجيات تفوق العرق الأبيض والنازية الجديدة، ويحقق أرباحاً من خلال برنامج "فيسبوك" نفسه منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بحسب التحقيق، الذي لاحظ توقف الموقع عن تحقيق الأرباح لفترة وجيزة بين 11 يناير/كانون الثاني و15 فبراير/شباط لأسباب غير معروفة. حتى منصة "إكس"، المملوكة لإيلون ماسك، الذي أدى تحية تُشبه تحية ألمانيا النازية مرتين في عام 2025، ودعم اليمين المتطرف في ألمانيا، حظرت "ذا نوتيسر" لمخالفته سياسة البروفايلات التحريضية.
وانضمت مونيكا سميت، مؤسِّسة جماعة "إعادة إحياء الديمقراطية في أستراليا" المناهضة للقاحات، إلى برنامج "فيسبوك" لتحقيق الدخل من المحتوى في سبتمبر/أيلول 2025، تقول الهيئة. وتتضمن صفحتها معلومات مضللة حول اللقاحات، وتروّج لبيع أساور "الحماية من الإشعاع" عبر موقعها الإلكتروني الشخصي. ورجّح التحقيق أنها تجني أرباحاً من الإعلانات عبر "فيسبوك" منذ 2017.
تساهل مع المحتوى المتطرف
نقلت "إيه بي سي" عن المديرة التنفيذية لمنظمة "وات تو فيكس" غير الربحية المعنية بمساءلة التكنولوجيا، فيكتوار ريو، أنه "إذا أخذنا في الاعتبار أن ميتا تربطها علاقة تجارية مباشرة مع ناشريها، من حيث دفعها لهم حقوق الملكية الفكرية ووجود اتفاقية لتحقيق الربح معهم، فيمكن القول إنها مسؤولة، بطريقة أو بأخرى، عن المحتوى الذي ينتجه شركاؤها التجاريون".
و"فيسبوك" ليس منصة التواصل الاجتماعي الوحيدة التي أصبحت متساهلة بشكل مثير للقلق مع المتطرفين كما كشف التحقيق. ففي وقت سابق من هذا العام، منحت منصة "إكس" من إيلون ماسك الجائزة الأولى في مسابقة كتابة المقالات، البالغة مليون دولار، لشخص يعلن نفسه نازياً بكل فخر.