"بلياتشو غزة": أرشفة واقع بالصورة مطلب للذاكرة والفن

19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:15 (توقيت القدس)
"بلياتشو غزة" علوش/علاء مقداد: سيرة قطاع عبر حكاية فردٍ منه (الملف الصحافي)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فيلم "بلياتشو غزة" للمخرج عبد الرحمن صباح يوثق حياة عائلة فلسطينية في غزة، حيث يعمل علاء مقداد كمهرج لإضحاك الأطفال وسط الحرب والدمار، ويعكس الجُرم الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023.

- يُظهر الفيلم كيف يمكن للضحك أن يكون وسيلة للمواجهة في ظل واقع مليء بالقتل والتهجير، ويعرض لقطات لحياة العائلة بين النزوح والعيش في خيمة، مسلطًا الضوء على تأثير الحرب على الأجساد والأحلام.

- يواصل علوش تنظيم عروض للأطفال في غزة، معبرًا عن شكره لله وسعيه للعثور على سكينة وسط الفوضى، موثقًا حقائق يجب أن تُروى للعالم.

 

لا جديد سينمائياً في "بلياتشو غزة" (2025، 60 د.)، للفلسطيني عبد الرحمن صباح، الفائز بجائزة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، في الدورة 13 (30 أكتوبر/تشرين الأول ـ 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025) لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي.

إنّه تسجيلي، يوثّق حالة ويسرد حكاية، ومعهما يكشف شيئاً من الجُرم الإسرائيلي، في حرب الإبادة المندلعة في غزة منذ طوفان الأقصى (7 أكتوبر/تشرين الأول 2023). إنّه توثيق بصري لعائلةٍ، يعمل مُعيلها علاء مقداد، المُلقّب بعلوش، مهرّجاً، يعشق إضحاك الأطفال والأولاد، خاصة في زمن الموت والتدمير والقهر.

والفيلم، المُنجز في المشروع الجماعي "من المسافة صفر وأقرب" (إنتاج مشترك بين صندوق مشهراوي للأفلام وصنّاع السينما في غزة وميتافورا للإنتاج، إشراف فني لرشيد مشهراوي)، يجمع بين كشف نمطٍ من المواجهة، يتمثّل بالضحك والطفولة والعيش بين أفراد العائلة (لقطات عدّة تُصوِّر نزوحاً وعودة وعيشاً في خيمة، إلخ)، وقسوة الواقع، بكل ما في القسوة من قتل وتدمير وتهجير واقتلاع ونزفٍ، وهذا يُصيب أجساداً وعمارة وبنى تحتية، كما يُصيب أحلاماً ورغبات، وأول الأحلام (ربما) العيش بشكل عادي.

 

 

لكنّ قسوة الواقع، في حالة علوش، غير محصورة بحرب الإبادة الإسرائيلية. فالبيئة الاجتماعية، التي يُقيم فيها، غير مريحة كلّياً، ما يجعله يتأسّف، في لحظة بوح، بقوله (بلكنة غزّاوية): "نحن في غزة. في فلسطين. نحن غير معترف بنا بوصفنا قصار قامة ولا ذوي إعاقة. حسناً، نحن من؟ حسناً، نحن كيف سنعيش؟"، قبل أنْ ينهي ذاك البوح بالقول إنّ عليه أنْ يتدبّر أموره (عِشْ نفسك بنفسك. اخدم نفسك)، مُشيراً بحرقة مبطّنة، لكنها غير مخفيّة: "لا سيارات "ع قدّي" (بحجمي)، فكيف أخدم نفسي؟".

رغم قسوة الواقِعَين، حرب الإبادة والبيئة الاجتماعية، يُردّد علوش مراراً شكره الله، كأنّه بهذا "يرتاح" إلى سكينة مطلوبة، مع أنّ الحاصل يومياً يحول دون أي سكينة. والحاصل يومياً غير مانعٍ تنظيمه عروضاً للأطفال والصغار (يُشاهدها كبارٌ أيضاً، عند تقديمها في زقاق بين خِيَمٍ)، بحماسة متفائل (وإنْ مواربة)، يرى في أفقٍ ما نجاة ما من بؤس الخراب (في الجسد والروح والعمارة والمدن والحياة، إلخ)، وبشغف عاشق لمهنة التهريج، وهذا طبيعي لمن يمتهن عملاً يريده فيكون مُخْلصاً له، ويتحدّى كل المصاعب والمطبّات ليؤمّن مساحة "آمنة" (بل شبه آمنة، ومؤقّتة) لإضحاكٍ، مع أنّ صغاراً غير متردّدين عن مضايقته في عمله، ظنّاً منهم أنّهم بذلك يساهمون في تحقيق ما يبغيه، وما يريدون. وهو، في هذا، قابلٌ لكلّ شيء، مع أنه يُبدي انزعاجاً مخفّفاً، يقوله خفراً أمام مساعده، مما يفعله هؤلاء.

لا فذلكات بصرية في التصوير (معاذ أبو اللبن وأحمد الدنف ومحمد الشريف) والتوليف (دوني لو بافان، المشرف على المونتاج ومرحلة ما بعد الإنتاج) والصوت (تصميم ومكساج ساره فاسّور ـ لورو). فكلّ المتوفّر يلتقط نتفاً من الحياة اليومية لعلوش، الذي يُعرِّف فريق العمل، وعبره المشاهدين والمشاهدات، إلى أفراد عائلته (الوالدان والأخوات والزوجة والأولاد)، وإلى بعض الحاصل في غزة.

بهذا، يوثِّق "بلياتشو غزّة" ـ المعروض حالياً في برنامج Frontlight، في الدورة 38 (13 ـ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025) لمهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية (كل العروض الممتدة بين 19 و23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 محجوزة، باستثناء حفلة 22/ 11 لغاية الآن) ـ حقائق يجب توثيقها بأي شكلٍ من أشكال الصورة.

المساهمون