"برليناله 2025": أفضل فيلم لـ"حلم" نرويجي عن ارتباكات مُراهقة

23 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 10:11 (توقيت القدس)
داغ يوهان هاوغِرود حاملاً الدب الذهبي لأفضل فيلم عن "حلم" (أندرياس رنتز/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في الدورة الـ75 لمهرجان برلين السينمائي، فاز فيلم "حلم" بجائزة الدب الذهبي، بينما حصل "اللون الأزرق الأخير" و"الرسالة" على الدب الفضي. جائزة أفضل إخراج ذهبت للصيني هيو مينغ عن "عيش الأرض".
- "حلم" يتناول قصة مراهقة تكتب رواية عن تجربة عاطفية، و"اللون الأزرق الأخير" يروي رحلة عجوز في عالم خيالي، بينما "الرسالة" تتبع مراهقة تتواصل مع الحيوانات.
- "عيش الأرض" يستعرض حياة عائلة صينية في 1991، و"برج الجليد" حصل على جائزة فنية. روز بيرن وأندرو سكوت فازا بجوائز التمثيل.

في ختام الدورة الـ75 (13 ـ 23 فبراير/شباط 2025) لـ"مهرجان برلين السينمائي"، فاز "حلم"، للنرويجي داغ يوهان هاوغِرود، بالدبّ الذهبي لأفضل فيلم، الممنوح للمُنتِجَين إنْغْفِ سايتر وهِغي هاوف هْفاتُم. بينما نال "اللون الأزرق الأخير" (ترجمة حرفية للعنوان البرازيلي، أو "المسار الأزرق" بحسب العنوان الإنكليزي الدولي)، للبرازيلي غبريال ماسْكارو، الدب الفضي ـ الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، و"الرسالة" للأرجنتيني إيفان فاند بالدب الفضي ـ جائزة لجنة التحكيم. أمّا الدب الفضي لأفضل إخراج، فحصل عليها الصيني هيو مينغ عن "عيش الأرض" (ترجمة حرفية للعنوان الإنكليزي Living the Land).

هذه نتائج غير متوقّعة، فغالبية التوقّعات، العربية تحديداً، محصورة بثلاثة أفلام من أصل 19 فيلماً جديداً في المسابقة الرسمية: "انعكاس في ألماسة ميتة" للفرنسيّين (المُقيمين في بلجيكا) إيلِن كاتيه وبرونو فورزاني، و"يونان" للسوري (المُقيم حالياً في ألمانيا) أمير فخر الدين، و"كونتينانتال 25" للروماني رادو جود، الوحيد بينها الفائز بدب فضي لأفضل سيناريو (جود نفسه). ومع أنّ الفيلمين الأولين في التوقّعات تلك يمتلكان حساسية سينمائية كبيرة وعميقة، رغم الاختلاف الجذري في أساليب الإخراج والسرد والتصوير، ارتأت لجنة التحكيم، برئاسة الأميركي تود هاينس، خيارات أخرى.

أفضل فيلم يغوص في أعماق مُراهِقةٍ، تبلغ 17 عاماً في بدايات الحكاية، وتبدأ بحثاً ذاتياً وروحياً وانفعالياً في أحوالها وتفاصيل عيشها، منذ اللحظة الأولى التي تدخل فيها مُدرِّسة جديدة إلى الصف، فتُغرم المُراهقة بها، وتجهد للتقرّب منها، وتعيش تجربة معها تكتبها في رواية، توهم بأحداثٍ ربما لم تحصل، فالعلاقة بينهما أمام الكاميرا مبنية على اهتمام الثانية بالأولى في هذه السنّ المرتبكة. الأم والجدّة الشاعرة تقرآن الرواية، وتستعيدان معاً ماضياً لهما، في العلاقات والتفكير والتحوّلات الاجتماعية والثقافية والسياسية والنسوية النضالية. هذا كلّه بأسلوب ساخر ومُضحك في لحظاتٍ عدّة، والتساؤلات مفتوحة على احتمالات وتجاذبات.

الشخصية الأساسية في "اللون الأزرق الأخير" (العربي الجديد، 19 فبراير/شباط 2025) عجوزٌ (72 عاماً)، في مرحلة لاحقة على "طردها" الهادئ من عملها في مصنع، بحجّة أنّ الدولة مهتمّة بالعجائز، وتريد في الوقت نفسه إتاحة مجال أوسع أمام الشباب للعمل. لحظة كهذه تدفعها إلى رحلةٍ في عالمٍ من الخيال والسحر والمعتقدات الشعبية، وهذا مطعّمٌ بواقعية حادّة في تفكيك بُنى حياتية في برازيل اليوم. الغرائبية، التي يُمكن اعتبارها واقعية سحرية تُتقن أميركا اللاتينية عيشها، تحضر في "الرسالة"، لكنْ بشكل مغاير: أنيكا (أنيكا بووتز) مُراهقة تُقيم مع زوجين في سيارة فان، تجوب مدناًُ وبلدات ريفية، لامتلاكها قدرة التخاطب مع حيوانات نافقة أو حيّة، تريد (الحيوانات) نقل رسائل إلى أصحابها. التنقّل في الطرقات (يكاد يقترب من "أفلام الطريق") يعكس تفاصيل عن أناس وأنماط عيش وتفكير، في مناخ يمزج واقعاً مفكّكاً ومنهاراً (وإنْ من دون إظهار هذا مباشرة)، بأحوال إنسانية تبرع بووتز في عكسها سينمائياً، إلى جانب مارا أوردِري في شخصية المرأة المرافقة لأنيكا.

 

 

أما "عيش الأرض" (العربي الجديد، 17 فبراير/شباط 2025)، فمتوغّل في أحوال بيئة ريفية صينية، عبر أفراد عائلة كبيرة يواجهون تحدّيات، ويعيشون تفاصيل، ويغرقون في بؤسٍ خفيّ، ينسج حولهم وحولهنّ خيوطاً كثيرة. في 132 دقيقة، يتّسم الإيقاع الإخراجي بسرد بصري هادئ لحكايات متداخلة مع يوميات بائسة، في قرية ريفية، عام 1991. موتٌ يؤدّي إلى انكشاف تدريجي لأحوال، بعضها غير ظاهرٍ في القرية. أناس يشتغلون في الأراضي، ويلتقون ممثلي السلطة، ويدخّنون كثيراً، وبعضهم يحتسي خمرةً حتى السُكْر. أطفال ومراهقون ـ مراهقات يتعلّمون في مدرسة، يُغرم أحد أساتذتها بخالة صبيّ، يتركه والداه في البلدة الريفية تلك.

من جهته، يغوص رادو جود مجدّداً في تمزّقات ناس بلده، الذي (البلد) يعاني صداماً خفيّاً بين نزعة رأسمالية وبؤس واقعٍ: هذا اختزال لحبكةٍ تبدأ مع مرافقة المحامية أورسوليا (استر تومبا) رجال شرطة في مدينة كلوغ (ترانسلفانيا) لتنفيذ أمر بطرد متشرّد من غرفة يسكنها في عمارة. ساعات قليلة تمنحها له لترتيب أموره، ومع العودة تُكتشف جثته، فالمتشرّد ينتحر. صدمةٌ تُدخل أورسوليا في تخبّطات ومتاهات تكشف جوانيّاتها وانفعالاتها وأهوال بيئة تُقيم فيها.

إلى ذلك، نال "برج الجليد"، للفرنسية ذات الأصل البوسني لوسيل هادجيهاليلوفيتش، جائزة الدب الفضي للمساهمة الفنية المتميّزة، المتمثّلة بفنون مختلفة في الصنيع البصري (جائزة جماعية)، تصنع مناخاً عابقاً بالقهر والانهيار والبحث عن نجاةٍ من توهانٍ غير منتهٍ. الحبكة مستندة إلى رواية "ملكة الثلج" (1884)، للدنماركي هانس كريستيان أندرسن، المتحوّلة إلى مشروع فيلمٍ تؤدّي فيه كرستينا (ماريون كوتيار) دور ملكة الثلج، التي تلتقي جانّ/بيانكا (كلارا باسيني) في الاستديو، بعد هروب المراهقة من منزل الأهل (العربي الجديد، 19 فبراير/شباط 2025): الاستديو قاتم، الشوارع المحيطة به فارغة ومعتمة، الممرات ضيقة وقاسية، العلاقات صدامية غالباً.

أخيراً، هناك جائزة التمثيل الممنوحة لأفضل دور أول ولأفضل دور مساعد، إنْ يكن الدور لممثل أو لممثلة: الدب الفضي لأفضل دور أول ممنوح لروز بيرن في "لو كان لي ساقان لركلتك" للأميركية ماري برونشتاين، والدب الفضي لأفضل دور مساعد ممنوح لأندرو سكوت عن "القمر الأزرق" للأميركي ريتشارد لينكليتر.

الأول يروي حكاية ليندا (بيرن)، الأم العاملة التي ينهار سقف منزلها عليها، فتواجه أزمة أخرى، مع إقامتها في فندق رفقة ابنتها الصغيرة. تحاول إصلاح ثقب سقفها، ومعالجة طفلتها المصابة بمرض. هناك مريض مفقود، وأشخاص يبدو أنّهم غير قادرين على مساعدتها. في الثاني، هناك حكاية الشاعر الغنائي الأسطوري لورينز هارت، الذي يواجه مستقبله بشجاعة مع انكشاف مخبّأ في حياته المهنية والخاصة، ليلة افتتاح برنامج شريكه السابق ريتشارد رودجرز، "أوكلاهوما!".

المساهمون