بانيذ فريوسفي تدخل التاريخ بوصفها أول امرأة إيرانية تقود أوركسترا

15 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:27 (توقيت القدس)
فريوسفي تقود أوركسترا طهران السيمفونية على خشبة قاعة وحدت، 13 نوفمبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بانيذ فريوسفي أصبحت أول إيرانية تقود أوركسترا سمفونية في طهران، مما يمثل إنجازًا تاريخيًا وأملًا نادرًا في ظل القيود الصارمة على النساء في إيران.
- بعد الاحتجاجات إثر وفاة مهسا أميني، شهدت إيران تخفيفًا في القيود على النساء، حيث حضرت العديد من النساء دون حجاب الحفلة الموسيقية التي قادتها فريوسفي، مما يشير إلى بداية جديدة للشابات الإيرانيات.
- عروض فريوسفي استقطبت جمهورًا كبيرًا، مما يعكس رغبة المجتمع في رؤية النساء يحققن إنجازات، ويعزز الثقة والتميز للنساء في المجال الموسيقي.

تسود أجواء من الحماسة والتصفيق الحار مع اعتلاء بانيذ فريوسفي خشبة مسرح قاعة وحدت وسط طهران. تقف فريوسفي، وهي أول إيرانية تقود أوركسترا سمفونية، أمام نحو 50 عازفاً من الذكور والإناث، وهي تحمل عصاها وترتدي فستاناً طويلاً داكناً وتغطي شعرها بوشاح أسود لامع، بشكل يمتثل لقوانين الجمهورية الإسلامية التي تلزم النساء وضع الحجاب.

في سنّ الثانية والأربعين، دوّنت بانيذ فريوسفي اسمها في تاريخ بلادها بتوليها قيادة الأوركسترا الرئيسية في العاصمة الإيرانية، والتي تتخذ من مسرح وحدت المرموق مقراً رسمياً لها. وشكّلت الأمسية، مساء الخميس، محطة أمل نادرة في بلاد لا تزال تفرض قيوداً صارمة على النساء، بما في ذلك في المجال الموسيقي.

على خشبة قاعة وحدت، 13 نوفمبر 2025 (فرانس برس)

خففت الحكومة الإيرانية تطبيق بعض القيود الصارمة على النساء عقب الاحتجاجات الواسعة التي هزت البلاد لأشهر اعتباراً من سبتمبر/أيلول 2022 إثر وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بتهمة خرق قواعد اللباس، كما سجّل تساهل في بعض هذه القيود عقب الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي. وبدا تراجع حدة هذه القيود جلياً خلال الحفلة الموسيقية، إذ حضرت نساء كثيرات من دون حجاب.

وقالت بانيذ فريوسفي لوكالة فرانس برس بعد انتهاء العرض: "عندما صعدت إلى المسرح، شعرت أنّ كلّ الأنظار تتجه إليّ، وأحسست بمسؤولية كبيرة"، وأكدت بنبرة واثقة وفخورة أن "قيادة فرقة موسيقية تتطلب جهداً ذهنياً لا يقل عن الجهد الجسدي".

"المدخل الوحيد نحو التحرّر"

هتفت شابات كثيرات لفريوسفي بحماسة في اللحظة غير المسبوقة لوقوفها على المسرح. إذ تواجه الموسيقيات في إيران بعض القيود في مجالهن، فيحظر عليهن الغناء أمام الذكور، ولا يسمح لهن في بعض المدن المحافظة العزف على المسرح. فريوسفي التي نشأت في أسرة فنية وتلقت تشجيعاً من والدتها منذ الطفولة حلمت بقيادة أوركسترا سيمفونية. وقالت: "على الشابات المثابرة والسعي وراء أحلامهنّ".

على خشبة قاعة وحدت، 13 نوفمبر 2025 (فرانس برس)

خلال الأمسية، عزفت فرقتها مقطوعات موسيقية متنوعة، من أعمال للنمسوي فرانز شوبرت إلى أخرى للفنلندي جان سيبيليوس، مروراً بموسيقى السوفياتي آرام خاتشاتوريان. وعلقت قائلة: "آمل أن تمثل هذه اللحظة بداية مرحلة جديدة للشابات الإيرانيات، وأن يُدركن أنّ مواجهة المخاطر لا تعني الخوف، إنه المدخل الوحيد نحو التحرر"، وأضافت متأثرة: "رأى أحد أصدقائي فتاة صغيرة بين الجمهور تُقلّد حركاتي واعتبر أنّ حلماً بدأ يتشكل في داخلها وأنها تقول في قرارة نفسها إنّها قادرة يوماً ما على تحقيق الإنجاز نفسه".

إنجاز بانيذ فريوسفي "انطلاقة للإيرانيات"

أقامت الأوركسترا بقيادة فريوسفي عرضين استقطباً جمهوراً كبيراً. ومن هؤلاء، حضر سعد شورابي (53 عاماً) الذي يعمل في الصناعة المعدنية، بعدما أهدته ابنته تذاكر لتشجيع امرأة تقود أوركسترا. وقال "لطالما كانت النساء في إيران مقيّدات، ولم تُتح لهنّ الفرصة للتعبير الكامل عن مواهبهنّ، مع أنني مقتنع أنّهنّ يضاهين الرجال"، وأضاف: "آمل أن يشكل ذلك انطلاقة للإيرانيات، ليكتسبن الثقة ويتمكنّ من التميّز في المجال الموسيقي. بالطبع، يجب أن تتاح لهنّ المساحة والفرص اللازمة للأداء".

وعبّرت فاريبا آقاي، وهي مصففة شعر تبلغ 44 عاماً، عن سعادة كبيرة لرؤية امرأة تقود أوركسترا. وقالت: "لا تتاح للإيرانيات فرص كافية لأداء الموسيقى، فلا يستطعن مثلاً الغناء أمام جمهور أو نشر أغانيهنّ"، وأضافت: "يجب عليهنّ عدم الاستهانة بقدراتهنّ، وإدراك أنّهن قادرات على إنجاز أي شيء".

(فرانس برس)

دلالات
المساهمون