انفصال "دافت بانك"... رقصة استمرّت ثلاثين عاماً

07 مارس 2021
الصورة
اشتُهرا بأزيائهما الغريبة التي أصبحت علامة تجارية (فرانشيسكو غيلوت/فرانس برس)
+ الخط -

تعتري الواحد منا، محبي الموسيقى الإلكترونية، مشاعر مختلطة حين يكتب على غوغل Daft punk.. السبب أن النتيجة الأولى هي صفحة ويكيبيديا، وقبل أن نضغط على الرابط، نقرأ: "دافت بانك كانا ثنائياً موسيقياً فرنسياً...". الفعل الماضي الناقص هنا هو ما يثير الحزن؛ فالثنائي ذو الخوذ المميزة التي تخفي أوجههما والأزياء البراقة، أعلنا انفصالهما عبر فيديو لهما نشر على يوتيوب بعنوان "النهاية".

الفيديو مقتبس من فيلم سبق لهما أن أنتجاه عام 2006، وفيه نراهما فيه يمشيان باتجاهين مختلفين، ثم يتقابلان لينفجر أحدهما. هذ الوداع الساخر والمؤثر، يحتفي بتاريخ هذا الثنائي العالمي الذي بدأ عام 1993، وينتهي هذا العام. ثلاثون عاماً من الموسيقى والرقص، بدأت بأغنية "الموجة الجديدة"، لتنطلق بعدها شهرة الثنائي العالميّة، ويتحركان بين الأنواع الموسيقية المختلفة، إلى جانب العمل مع أشهر الموسيقيين في العالم. كل ذلك دون أن نعرف وجهيهما، وكأنهما كائنان موسيقيان فقط. 

أفردت صحيفة ليبيراسيون الفرنسيّة صفحتها الأولى لخبر افتراق الثنائي. ولاحقاً، نُشر مقال بعنوان "دافت بانك: البحث عن الإيقاع المفقود"، في محاكاة لعنوان سباعية مارسيل بروست الشهيرة "البحث عن الزمن المفقود". وفيه، يكتب ثمانية موسيقيين وفنانين انطباعاتهم وذكرياتهم عن الثنائي الشهير، وكأننا حسب عنوان مقال آخر نشهد "نهاية اللمسة الفرنسيّة" تلك التي تركها الثنائي في تاريخ الموسيقى.

ما التزم به الثنائي طوال مسيرتهما هو الرقص. لا بد لكل أغنية أن تحمل إيقاعاً ما، قادراً على تحريكنا، ما جعلهما من أشهر منسقي الأغاني في حفلات باريس وفرنسا. موسيقى الهاوس والإليكترو التي أنتجاها ما زالت إلى الآن تحافظ على حيويتها. وبالرغم من تعاونهما مع الكثير من الفنانين، ما زالت موسيقاهما تحوي سحراً ما.. دعوة إلى الرقص التي لا يمكن ردها أو تجاهلها. 

أسلوب الثنائي الحيوي وحسهما بالأزياء والجماليات التي يوظفانها، جعلتهما قادرين على مخاطبة طيف واسع من الأذواق، فأغنية One more time التي نالت نجاحاً عالمياً حين صدرت بداية الألفية الثانيّة، تحتفي بالموسيقى نفسها، في ذات الوقت شريطها المسجل هو مقتطفات من فيلم الأنيمي Interstella 5555.. وكأن الثنائي يريد القول إن الموسيقى والاحتفال قادران ليس على تجاوز الأنواع الفنيّة فحسب، بل أيضاً المجرات بأكملها.

يقول هوا هيسو، في مقال له في "ذا نيويوركر"، عن انفصال الثنائي، إنهما لم يكونا مستقبليين، بل نوستالجيون، يشعران بالحنين إلى حقبة ما قبل الألفية الثانيّة، كما في ألبومهما الصادر عام 2013 باسم Ram. ويشير لاحقاً إلى أنهما أشبه بمن يقوم في بحث في الطفولة والحنين، في محاولة لالتقاط بداية المؤثرات الصوتية والبصرية التي نراها في نتاجهما، ويستطرد قائلاً إنهما ما زالا يستخدمان صيغة "الألبوم" في إنتاج موسيقاهما، فلا تسجيلات طويلة لهما، كما يفعل عادة منسقو الموسيقى. 

موسيقى
التحديثات الحية

تعاون الثنائي مع العديد من نجوم البوب والمنتجين المشاهير، كما في أغنية "محظوظ" التي يشارك فيها فاريل ويليمز ونيل رودريغيز، وتجاوز عدد مشاهدتها النصف مليار. لا بد أن نشير طبعاً إلى أزياء دافت بانك، التي أصبحت علامة تجارية، بل ويمكن شراؤها بعد أن افتتح الثنائي متجراً لهما في هوليوود.

هذا الشكل الذي تبناه الثنائي عام 2001، تقف وراءه قصة مضحكة؛ إذ يقال إنه "في التاسع من الشهر التاسع عام 1999 وفي الساعة 9:09، وأثناء تسجيلهما لأغنية، انفجر شيء ما في الاستديو، وغاب الاثنان عن الوعي، وحين استيقظا، اكتشفا أنهما تحولا إلى رجلين آليين".

دلالات

المساهمون