انطلاق الدورة الأولى لمهرجان غزة الدولي لسينما المرأة: صعوبات لوجستية ورسائل صمود
استمع إلى الملخص
- افتتح المهرجان بفيلم "صوت هند رجب" وتم تكريم المخرجين الفلسطينيين، مع تركيز خاص على قضايا المرأة الفلسطينية، حيث تم اختيار 79 فيلماً من بين 210 ترشيحات.
- رغم الصعوبات، أصر المنظمون على عرض الأفلام باستخدام شاشات منزلية، وأشاد الفنانون بقيمة المهرجان كصرخة في وجه الاحتلال ودعوة لصناع السينما العرب للمشاركة.
انطلقت مساء أمس الاثنين فعاليات الدورة الأولى من مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة. وهي مبادرة حملت طابع التحدي والصمود وسط صعوبات لوجستية حادة. وركزت الفعاليات في افتتاحها على إبراز أدوار المرأة الفلسطينية، وتكريم صمودها، من خلال مشاركة 79 فيلماً من 28 دولة. وأكد مؤسس الدورة، عز الدين شلح، أن إقامة المهرجان واجهت تحديات عدة، من نقص في الكهرباء والوقود إلى قلة التمويل. ورغم ذلك، اختار منظمو المهرجان المضي قدماً لإيصال رسالة دعم للمرأة الفلسطينية وللسينما بوصفها أداة أمل وإبداع في ظل ظروف قاهرة.
وافتتح مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة بعرض فيلم "صوت هند رجب"، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وقدم شلح تحيةً للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وللمخرجين من غزة الذين أنتجوا أفلاماً في ظروف شديدة القسوة تحمل قضايا إنسانية وتبرز معاناة السكان أمام المجتمع الدولي. وعلّق عدد من الفنانات المصريات على قيمة إقامة مهرجان سينمائي في فلسطين في هذا التوقيت الحرج.
وأوضح شلح في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن مهرجان غزة مخصّص للمرأة بشكل عام، مع تركيز خاص على المرأة الفلسطينية، مشيراً إلى أن المشارَكات لم تشترط أن تكون من إخراج نساء فقط، بيد أن الأعمال يجب أن تتناول قضايا المرأة. وأضاف أن إدارة المهرجان توصّلت إلى أكثر من 210 ترشيحات، ليستقر الاختيار في النهاية على 79 فيلماً، بينها 48 عملاً تشارك في مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة.
مهرجان غزة أقيم رغم الصعوبات
ذكّر شلح بأن قاعات وشاشات كبيرة تضرّرت تحت القصف، فاضطر المنظمون إلى استخدام شاشات منزلية بقياس 55 بوصة لعرض بعض الأفلام. كما أشار إلى ندرة السولار الذي تخصص كميات كبيرة منه للمستشفيات، ما زاد من صعوبة تنظيم العروض. وقال إن دعم وزارة الثقافة كان "جزءاً قليلاً للغاية" لا يكفي النفقات اليومية، لكن الإيمان بضرورة إقامة المهرجان كان حافزاً للمضي قدماً. وختم شلح حديثه بالتأكيد أن المهرجان سيستمر رغم كل العقبات، وأن خيار المنظمين كان أن يمنحوا الناس أملاً وحضوراً ثقافياً عبر الأفلام، "ولا نتراجع مهما حدث".
وقالت سميرة أحمد لـ "العربي الجديد"، إن اختيار عنوان "سينما المرأة" يمثل إضافة كبيرة تقديراً لصمود المرأة الفلسطينية التي تواجه فجيعة فقدان الأعزة بصبر وإيمان. ورأت الفنانة إلهام شاهين، في حديثها مع "العربي الجديد"، أن إقامة المهرجان صرخة في وجه الاحتلال، وأن دعم المرأة من خلال الفن أمر تفتخر به. وأكدت الفنانة نادية الجندي، لـ"العربي الجديد"، أن مهرجانات مماثلة تعد رداً بالفن على محاولات القمع، فيما اعتبرت الفنانة فردوس عبد الحميد أن المرأة الفلسطينية لعبت أدواراً كبيرة في مسيرة النضال التحرري وتستحق مهرجانات تعبر عن امتنان المجتمع لدورها.
هذا وقالت الناقدة خيرية البشلاوي، إن أي نشاط فني في فلسطين هو رد راقٍ على الاحتلال من دون إطلاق رصاص، ودَعَت صُنّاع السينما العرب إلى المشاركة لرفع صوت القضية من خلال مشاركتهم بأفلامهم في مثل هذه المهرجانات "لتصل رسالة إلى أصحاب السلاح الدموي أننا كلنا واحد وعلى قلب فلسطين وبذلك تكون الرسالة أهم وأقوى". واعتبرت البشلاوي، في حديثها مع "العربي الجديد"، أن إقامة مهرجان أو تصوير فيلم أو عمل أي شيء يخص الفن في فلسطين، هو رد يجعلهم يسألون أنفسهم كيف يقدم هؤلاء الأقوياء فناً وسط الرصاص ومجازر الدم. وتحدثت عن دعم هذا المهرجان بشكل خاص للمرأة قائلةً إنه شيء جيد يضيف إلى المهرجان، فالسيدة الفلسطينية الأم والزوجة والابنة والطبيبة، وكل سيدة تمتهن أي مهنة، تشارك بطريقتها في تحرير فلسطين بالصمود والقوة والصبر والتحدي.