الهند تطارد شركات التكنولوجيا الصينية

28 نوفمبر 2020
الصورة
مؤيدون لقرار الحكومة الهندية بحظر التطبيقات الصينية (نواه سيلام/Getty)
+ الخط -

بعد خمسة أشهر من حظر مصالحه في الهند، استسلم آرون لي إلى محاولات دخول البلاد، قائلاً لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، من مكتبه في مدينة هانغشتو شرق الصين، إنه لا يعرف إطلاقاً متى قد يُسمح لتطبيقه "كلاب فاكتوري" Club Factory الذي باع الأزياء الرخيصة والأدوات المنزلية لمئات الملايين من الهنود عبر هواتفهم الذكية بالتداول مرة أخرى، بعدما وضعته نيودلهي على قائمتها السوداء للتطبيقات الصينية.

حظرت الهند، خلال الأسبوع الحالي، 43 تطبيقاً صينياً إضافياً للأجهزة المحمولة، من بينها تطبيقات تابعة للعملاق "علي بابا"، باعتبار أنها تهدّد "سيادتها وسلامة أراضيها"، على خلفية توتّرات شديدة بين البلدين إثر اشتباك فتّاك عند الحدود في يونيو/حزيران الماضي، حين قُتل 20 جندياً هندياً في مواجهات مباشرة، لم يكشف عن عدد الضحايا التي أسفرت عنها من الجانب الصيني عند الحدود المتنازع عليها بين البلدين، في منطقة لداخ في الهملايا.

منعت نيودلهي في أعقاب تلك الحادثة 50 تطبيقاً صينياً، من بينها التطبيق الرائج جداً "تيك توك" و"وي تشات" ولعبة "كلاش أوف كينغز"، من سوقها الداخلية الواسعة، متحجّجةً بدواعي الأمن القومي وحماية البيانات. وفي أواخر تموز/يوليو، منعت 47 تطبيقاً آخر، كانت في أغلب الأحيان نسخات مصغّرة أو معدّلة من تلك البرمجيات. وفي أيلول/سبتمبر، أعلنت حظر 118 تطبيقاً صينياً إضافياً للأجهزة المحمولة، من بينها لعبة "بابجي" الضاربة.

 ومن بين التطبيقات الأخيرة التي باتت محظورة في الهند، "علي بابا" و"علي إكسبرس" وخدمة التوصيل "لالاموف" وتطبيقات أخرى للتعارف والبثّ المباشر.

وفي السياق نفسه، شرح لي، للصحيفة البريطانية، أنه جمع العام الماضي مائة مليون دولار أميركي من مستثمرين، للتوسع في الهند حيث وصل تطبيق "كلاب فاكتوري" إلى قمة قائمة التحميلات، موضحاً أنه رأى فرصاً في الهند أكثر من الصين المزدحمة، واصفاً إياها بـ"البحر الأزرق" في التجارة الإلكترونية. لكنه يتوقع الآن خسارة معظم هذه الاستثمارات، بعد أشهر الحصار القليلة الماضية.

وقال لي إنه كان يمارس لعبة فيديو من منزله حين وصله خبر حظر تطبيقه، ضمن تطبيقات صينية أخرى، في الهند، واصفاً القرار بالصدمة له ولأعضاء هيئة الإدارة في شركته، معتبراً أن عالم الإنترنت لم يشهد مثل هذا القرار سابقاً. والمشاكل لم تتوقف عند حظر التطبيق وعنوان النطاق الخاص به في الهند، مما منع الزبائن من تتبع طلباتهم، بل صعب التواصل مع موظفي "كلاب فاكتوري" في البلاد، بسبب حظر تطبيق "وي تشات" الذي كانت تتم معظم الاتصالات عبره بين البلدين.

وقد وجّه لي رسالة إلى وزارة الاتصالات الهندية، قائلاً فيها إن تطبيق "كلاب فاكتوري" استثمر 650 كرور روبية هندية (87.5 مليون دولار أميركي) في الهند، لإنشاء البنية التحتية اللازمة والحيوية للتجارة الإلكترونية. وأكد أن شركته لا تشارك، بأي شكل من الأشكال، في أي نشاط يمس بسيادة وأمن الهند. لكنه لم يتلق أي رد. كما تعثرت محاولات فريقه القانوني للاتصال بالوزارة.

وزعم لي أن "الأمر جاء من رئيس الوزراء ناريندرا مودي"، مضيفاً أن الشركات الصينية الأخرى المتضررة تائهة. وأفاد بأن الطلبات الشهرية من "كلاب فاكتوري" انخفضت من مائة مليون دولار أميركي إلى الصفر في يوليو/تموز الماضي. واضطر، في غضون أسبوعين، إلى تسريح أكثر من 300 عامل.

وأفاد بأنه يركز وفريقه في "كلاب فاكتوري" على إنشاء تطبيق جديد لأوروبا والولايات المتحدة. وحتى لو خففت الهند الحظر، قال لي إنه يريد اعتذاراً قبل أن يدخل السوق مرة أخرى.

إعلام وحريات
التحديثات الحية

وعلى غرار "كلاب فاكتوري"، لا تملك الشركات الصينية التي كانت متحمسة للاستثمار في السوق الهندية أي فكرة عن موعد انفراجة هذه الأزمة. سرحت شركة "علي بابا" موظفين في البلاد، وقلصت "مبادراتها الابتكارية". أعادت شركة "تنسنت" حقوق النشر للعبة "بابجي" إلى مطورها الكوري الجنوبي، في محاولة لإلغاء حظرها.

لم تبدأ "تيك توك" إلى الآن بتسريح موظفيها البالغ عددهم ألفي موظف تقريباً، لكن مصدراً مقرباً من الشركة قال، لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن الروح المعنوية منخفضة. وقال مصدر آخر، للصحيفة نفسها، إن المسؤولين الهنود يماطلون بينما تستمر المواجهة الحدودية بين البلدين.

من جهة ثانية، قال متحدث باسم الحكومة الصينية، لـ"فايننشال تايمز" الأربعاء، إنه "منذ يونيو/حزيران الماضي، حظرت الهند على أربع دفعات التطبيقات الصينية بحجة حماية الأمن القومي، ومن الواضح أن هذا الإجراء ينتهك قواعد السوق وقواعد (منظمة التجارة العالمية)".

المساهمون