المعارضة الإماراتية آلاء الصديق استُهدفت ببرنامج "بيغاسوس" التجسسي

المعارضة الإماراتية الراحلة آلاء الصديق استُهدفت ببرمجية التجسس الإسرائيلية "بيغاسوس"

لندن
العربي الجديد
24 سبتمبر 2021
+ الخط -

بعد 3 أشهر من وفاة المعارضة والحقوقية الإماراتية آلاء الصديق، ظهر دليل جديد على مراقبتها عبر برمجية التجسس "بيغاسوس"، التي طورتها شركة الهايتك والبرمجة الإسرائيلية "أن إس أو".

توفيت الصديق في يونيو/حزيران الماضي بحادث سير في لندن، وشيعت في الدوحة. كانت الصديق المديرة التنفيذية لمنظمة "قسط الحقوقية"، وعرفت بدفاعها عن المعتقلين في الإمارات العربية المتحدة، وبينهم والدها محمد عبد الرزاق الصديق.

منظمة "سيتيزن لاب"، التي تلاحق استهداف الناشطين والصحافيين ببرمجية التجسس المذكورة، وجدت أن الصديق كانت على الأرجح مراقبة من طرف حكومي يتعامل مع "أن إس أو غروب" منذ عام 2015 حين كانت تقيم في دولة قطر، حتى عام 2020 حين كانت مستقرة في لندن. وهذه المرة الأولى التي تؤكد فيها "سيتيزن لاب" ما توصلت إليه.

الخبر يثير مخاوف بين الناشطين والمعارضين الذين فروا من الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة المتحدة، إذ يبدو أن برمجية التجسس "بيغاسوس" الإسرائيلية ستطاولهم أينما كانوا. حين تستخدم حكومة ما البرمجية في استهداف جهاز معين، تستطيع مراقبة المحادثات، وقراءة الرسائل النصية، والاطلاع على الصور ورسائل البريد الإلكتروني، وحتى بإمكانها تحويل الهاتف المحمول إلى أداة للتنصت عن بعد.

تزعم "أن إس أو" أن الهدف من برمجيتها مساعدة الحكومات ووكالات إنفاذ القانون في ملاحقة المتورطين في جرائم خطيرة. لكن تقارير عدة بينت خلال السنوات الأخيرة استغلالها من قبل حكومات قمعية في التجسس على ناشطين ومعارضين وصحافيين وحتى مسؤولين.

عام 2020، بعد وقت قصير من علم الصديق بتعرضها للاختراق، أجرت مقابلة باستخدام اسم مستعار مع المخرجة الأميركية لورا بويتراس والباحثين في "فورينسيك أركيتكتشر"، وهي مجموعة بحثية مقرها لندن تدرس ممارسات المجموعة الإسرائيلية "أن إس أو".

شاركت "فورينسيك أركيتكتشر" المقابلة مع صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، بعد حصولها على موافقة أحد أقرباء الصديق. أفادت الصحيفة البريطانية بأن الصديق أشارت في المقابلة إلى أن بحثها الذي تضمن توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد السجناء والمعتقلين في دول الخليج، جعل منها هدفاً، على الأرجح.

يُظهر تحليل "فورينسيك أركيتكتشر" أن تورط الصديق مع السلطات في الإمارات العربية المتحدة بدأ بعد شهور من اعتقال والدها عام 2012، بعدما وقّع عريضة مؤيدة للديمقراطية. في الرابعة والعشرين من عمرها، غادرت الصديق الإمارات العربية المتحدة متوجهة إلى قطر. في يونيو/حزيران 2015، أصبحت الصديق شخصية محورية في الخلاف الدبلوماسي بين الدوحة وأبوظبي، بعدما طالب مسؤولون إماراتيون قطر بإجبارها على العودة. قطر رفضت.

بعد تجريدها من الجنسية الإماراتية، غادرت الصديق قطر متوجهة إلى المملكة المتحدة. كانت تتعرض دورياً للهجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، لتعبيرها عن دعمها للربيع العربي.

عملت في "القسط" مع المعارض السعودي يحيى عسيري، الذي استُهدف أيضاً بمحاولة اختراق باستخدام "بيغاسوس" عام 2018، وفقاً لـ"سيتيزن لاب". كما استهدفت المحامية التي اتصلت بها الصديق قبل الحادث، لمناقشة خياراتها القانونية، ببرامج تجسس، على الرغم من أن توقيت محاولة الاختراق تلك كان على الأرجح مرتبطاً بمسألة منفصلة. يعيش عسيري والمحامية التي لم يكشف اسمها حالياً في المملكة المتحدة.

قال الباحث في "سيتيزن لاب" بيل مارتشاك، لصحيفة "ذا غارديان"، اليوم الجمعة، إن الصديق اتصلت به لأول مرة في يناير/كانون الثاني 2020، لأنها كانت تخشى أن تكون مستهدفة. أنشأت "سيتيزن لاب" نظام مراقبة لهاتف الصديق، وبعد بضعة أشهر، رصدت اختراق هاتفها من قبل الحكومة باستخدام برنامج تجسس "بيغاسوس".

وأوضح مارتشاك لصحيفة "ذا غارديان"، أنه "كانت هناك محاولات مستمرة لمهاجمة أجهزة متعددة تمتلكها بأرقام بريطانية... كانوا يحاولون اختراقها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع". وأضاف: "كانت مذهولة، وهذا أمر مفهوم. كان خوفها الأكبر من أن تسرب الحكومة الإماراتية صور عائلتها".

فور بدء الاختراق، بدأت "سيتيزن لاب" تحليلاً بأثر رجعي على أجهزة الصديق. ووجدت دليلاً على وجود برمجيات خبيثة من نوع "بيغاسوس" على هاتف محمول مختلف يعود تاريخه إلى عام 2015. وهذا يجعل الصديق من أوائل ضحايا برمجية "بيغاسوس" المعروفين. عام 2019 وحده شهد خمس عمليات اختراق ناجحة لهاتفها المحمول في المملكة المتحدة، وبعض الاختراقات استمرت أياماً.

ذات صلة

الصورة

سياسة

أثارت عملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي أسئلة كثيرة في الأوساط الإسرائيلية عن سبب فشل أجهزة الأمن الإسرائيلي في منع عمليات الهروب، رغم وجود محاولات سابقة من بعض الأسرى الفارين.
الصورة

سياسة

يطرح إعطاء إسرائيل صفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، بعد حيلة من رئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي، وصمت أغلبية أعضاء الاتحاد، تساؤلات عن تأثيراتها على توسيع الدولة العبرية لعلاقتها في القارة، وانعكاسات ذلك على مواقف تلك الدول من القضية الفلسطينية.
الصورة

سياسة

سيجري حلّ مجموعة "نوفالبينا"، مالكة شركة "إن إس أو" الإسرائيلية التي وجدت نفسها في صميم فضيحة تجسس، وفق ما أفادت مصادر مطلعة وكالة "فرانس برس"، اليوم الأربعاء، مؤكدة معلومات أوردتها الصحيفة الاقتصادية "ليزيكو" الفرنسية.
الصورة

منوعات

تجد مجموعة NSO الإسرائيلية نفسها في عين العاصفة بعد الكشف عن برمجية التجسس "بيغاسوس" التي طورتها، وإن لم تكن الشركة الوحيدة التي تساعد الحكومات في عمليات المراقبة السرية.

المساهمون