المشي اليومي المنتظم قد يؤخر تراجع الذاكرة لدى كبار السن

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:57 (توقيت القدس)
لا حاجة إلى آلاف الخطوات الإضافية دفعة واحدة (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت دراسة في مجلة Nature Medicine أن زيادة بسيطة في الخطوات اليومية يمكن أن تؤخر تراجع الذاكرة لدى كبار السن المعرضين لخطر ألزهايمر، حيث تأخر التدهور المعرفي بنحو ثلاث إلى سبع سنوات حسب عدد الخطوات.

- ارتبط نمط الحياة قليل الحركة بتراكم أسرع لبروتين تاو وتراجع أسرع في الأداء الإدراكي، مما يبرز أهمية النشاط البدني في المراحل المبكرة من المرض.

- يشدد الباحثون على أن المشي عادة منخفضة الكلفة وعالية العائد، وينصحون بزيادة النشاط اليومي تدريجياً للحد من خطر ألزهايمر.

يمكن لزيادات بسيطة ومنتظمة في المشي اليومي أن تؤخر تراجع الذاكرة والتفكير لدى كبار السن الأكثر عرضة لمسار ألزهايمر، بحسب دراسة جديدة نشرت يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي في مجلة Nature Medicine. الرسالة المباشرة التي خرج بها فريق الدراسة هي أنه لا حاجة إلى آلاف الخطوات الإضافية دفعة واحدة، حتى ارتفاع محدود في المتوسط اليومي للمشي قد يصنع فارقاً ملموساً على مدى السنوات.

اعتمد الفريق على بيانات 296 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 50 و90 عاماً ضمن "دراسة دماغ الشيخوخة في جامعة هارفارد". جميع المشاركين كانوا أسوياء إدراكياً في البداية. استخدم الباحثون عدادات خطوات تلبس على الخصر لقياس النشاط اليومي، وأجروا تصويراً دماغياً بتقنية "التصوير المقطعي بإصدار البوزيترون" لتقدير مؤشرين بيولوجيين على صلة بمسار ألزهايمر: بروتين بيتا-أميلويد وبروتين تاو. تلقى المشاركون تقييمات معرفية سنوية امتدت بين عامين و14 عاماً، وخضع جزء منهم لفحوص تصوير مقطعي متكررة.

بدت النتائج لافتة عند النظر إلى عدد الخطوات، وفقاً للمؤلف الرئيسي للدراسة جاسمير تشهاتوال (Jasmeer Chhatwal)، خبير الأمراض العصبية في مستشفى ماساتشوستس العام، فإن من مشوا بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف خطوة يومياً تأخر لديهم التدهور المعرفي بنحو ثلاث سنوات في المتوسط مقارنة بالأقل حركة. ومن حافظوا على خمسة آلاف إلى سبعة آلاف و500 خطوة يومياً ظهر لديهم تأخير يقارب سبع سنوات. في المقابل، نمط الحياة قليل الحركة ارتبط بتراكم أسرع لبروتين تاو وتراجع أسرع في الأداء الإدراكي والوظائف اليومية. وبروتين تاو هو بروتين طبيعي موجود داخل الخلايا العصبية في الدماغ؛ دوره الأساسي يشبه الدعامات التي تثبت المسارات الداخلية للخلية. "هذه البيانات تشرح لماذا لا يتدهور بعض الأشخاص المتوقع سيرهم نحو ألزهايمر بالوتيرة نفسها. عوامل نمط الحياة تظهر أثرها في المراحل المبكرة جداً من المرض، ما يعني أن تغييرات بسيطة قد تبطئ ظهور الأعراض إذا بدأنا مبكراً"، يقول تشهاتوال في تصريحات لـ"العربي الجديد".

يشير الباحث إلى أن المعطيات الإحصائية دعمت فرضية محددة: لدى من كانت لديهم مستويات مرتفعة من بروتين بيتا-أميلويد عند خط الأساس، ارتبط ارتفاع عدد الخطوات بتباطؤ واضح في تراكم بروتين تاو، وهو ما بدا أنه يفسر معظم الفائدة المعرفية المرتبطة بالنشاط البدني. أما من كانت مستويات بروتين بيتا-أميلويد لديهم منخفضة أساساً، فالتغيرات الإدراكية كانت طفيفة على مدى سنوات المتابعة، ولم تظهر لديهم علاقة قوية بين عدد الخطوات والأداء، وهو أمر منسجم مع كونهم بعيدين نسبياً عن مسار المرض في تلك المرحلة. "في إمكاننا بناء مرونة معرفية ومقاومة لتراكم تاو في مرحلة ما قبل السريرية من ألزهايمر. هذا خبر مشجع في سعينا إلى منع خرف ألزهايمر وتقليل الخرف الناتج من عوامل متعددة"، يضيف تشهاتوال، ويوضح أنه "على صعيد قابلية التطبيق، لا تشترط المعطيات برامج مكثفة أو تجهيزات خاصة. إضافة 500 إلى ألف خطوة يومياً، أي ما يعادل عشر إلى 15 دقيقة مشي، يمكن أن ترفع المتوسط تدريجياً إلى منطقة ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف خطوة، إذ بدأت الفوائد تظهر بوضوح، كما أن الوصول لاحقاً إلى سبعة آلاف و500 خطوة يزيد الأثر. ما يهم هو الثبات: خطوات قليلة تضاف يوماً بعد يوم تصنع أثراً تراكمياً كبيراً مع الوقت".

لايف ستايل
التحديثات الحية

يشدد الباحث على سعي الفريق إلى تمكين الناس من حماية صحة الدماغ بالحركة المنتظمة، فكل خطوة تهم، والزيادات الصغيرة اليومية تتحول مع الوقت إلى تغييرات مستدامة في العادة والصحة. عملياً، يمكن لترتيبات بسيطة أن ترفع المتوسط اليومي من دون مجهود كبير، مثل: صعود الدرج لطابقين بدلاً من المصعد، بالإضافة إلى المشي في أثناء المكالمات الهاتفية، والذهاب في جولة قصيرة بعد الغداء، أو النزول محطة قبل الوجهة وإكمال الطريق سيراً. كما أن تحديد موعد ثابت للمشي، والاعتماد على رفيق للمساءلة، وتفعيل تذكيرات على الهاتف، كلها خطوات تزيد فرص الالتزام. أما مع الحالات المزمنة أو القيود الصحية، فيفضل التشاور مع الطبيب قبل تعديل شدة النشاط.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة إن الرسالة التي يسعى إلى إيصالها للقارئ غير المتخصص هي أن المشي عادة منخفضة الكلفة وعالية العائد، خاصة إذا كان الشخص في الخمسين من عمره وما فوق، ويملك عوامل خطر مبكرة. ويعيد تشهاتوال التأكيد: "إذا تحركنا مبكراً، يمكن أن نبطئ السقوط قبل أن يبدأ. لا نملك علاجاً واحداً سحرياً لألزهايمر، لكن لدينا عادة يومية قابلة للتبني (المشي)، تظهر بيانات قوية على قدرتها في بناء مرونة دماغية لدى الأكثر عرضة للخطر".

المساهمون